المشهد السياسي

الصين وطريق الحرير الجديد

موسى يعقوب

إن من ينظر إلى القمة الصينية الأفريقية التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الصينية (بكين)، بحضور رئاسي فاق الخمسين دولة أفريقية، وسمع فيها إلى ما قال الرئيس الصيني، لا يمكن إلا أن يقول إنه طريق الحرير الجديد الذي يعطي جمهورية الصين الديمقراطية وضعها كقطب دولي متميز، وربما فريد.. وذلك ما تستحقه جمهورية الصين وشعبها.
دول العالم الثالث اليوم، ومنها الدول الأفريقية التي عانت من القبضة الاستعمارية، ظلت تشكو من وضع اليد على مواردها ومما تلقاه من الدول الكبرى التي تسيطر على الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها كمجلس الأمن والبنك الدولي وتوابع المنظمة الأممية الأخرى، وما زاد عليها مؤخراً والمقصود هنا المحكمة الدولية التي تأسست بميثاق روما قبل سنوات قليلة.
جمهورية الصين التي أطلق رئيسها في القمة الأفريقية الصينية أسلوباً متفرداً وعطاءً كريماً في أسلوب التعاون الاقتصادي والديون والتنمية وتطوير العلاقات، فالستون مليار دولار التي أعلن عنها الرئيس الصيني بتفاصيلها وتوجيهها مع تفاصيل أخرى تشكل سعادة للدول الأفريقية المخاطبة، تعني تحدياً للأقطاب الدولية الأخرى المسيطرة على الوضع العالمي الآن، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفاؤها من الدول الأوروبية وغيرها التي تضع يدها بالكامل على النظام الدولي وبغير ما يسعد دول العالم الثالث ومنها الدول الأفريقية لا ريب.
إنه طريق الحرير الجديد والتاريخي الذي عبرت به الصين من قبل إلى العالم العربي والآخر الذي تقول مبادئه الدينية أطلبوا العلم ولو في الصين.. فها هي دول العالم الثالث اليوم تطلب العلم والتنمية وحسن التعامل مع جمهورية الصين الديمقراطية التي فرض عليها البعض العزلة من قبل.. والتي لم تكسرها إلا في خمسينيات القرن الماضي لتصبح اليوم قبلة لمن أراد الإنصاف والتعامل باحترام.
ذلك في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم بقيادة الرئيس الجمهوري الحالي “ترمب”، ترفع العصا في وجه الكثيرين وبخاصة الشعب الفلسطيني الذي حرمته من حقوقه وانحازت إلى الدولة العبرية – إسرائيل التي منحتها (القدس الشريف).. وسحبت دعمها الإنساني للأونروا واللاجئين الفلسطينيين.
الولايات المتحدة اليوم، تشهر قرار المقاطعة والعقوبات الاقتصادية في وجه الكثيرين وليس منهم السودان وحده، وإنما الجمهورية التركية وجمهورية إيران الإسلامية التي ترفع الآن قضية ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية.
جمهورية الصين بأسلوبها المعلن في القمة الأفريقية الصينية الأخيرة، وقبلها التعامل مع جمهورية السودان وغيره من الدول الأفريقية والعالمية، فتحت الطريق لنفسها لكي تلعب دوراً عالمياً وقطبياً ممتازاً يخدم مصالحها كما يحترم الآخرين.
طريق الحرير الصيني العربي والأفريقي التاريخي بدأ الآن وأخذ مسالك مختلفة، منها الاقتصادي والسياسي والثقافي، فمرحباً ومن سار على الدرب وصل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق