حوارات

ممثل مجموعة المعتقلين السياسيين المعارضة باتقاقية الخرطوم “دينق الور” في حوار مع (المجهر) (1-2)

*لا بد من إبعاد الجيش والأمن من العملية السياسية

ملف الترتيبات الأمنية في حاجة لضمانات إقليمية
*القوى التي تؤمن بتنفيذ مشروع السودان الجديد ليست في السُلطة الآن
*إعادة الثقة بين فرقاء الجنوب، يساعد في التداول السلمي للسُلطة

حوار : فائز عبد الله
وزير الخارجية الأسبق، قبل انفصال جنوب السودان، وممثل مجموعة المعتقلين السابقين المعارضة في مفاوضات اتفاقية سلام جنوب السودان بالخرطوم، “دينق ألور”، أكد أن أصعب ملفات الاتفاقية هو ملف الترتيبات الأمنية، وأضاف في حوار مع (المجهر) أن تنفيذ الاتفاقية في حاجة لضمانات من دول الإقليم ومن الإيقاد خاصة ، وقال: إذا لم تكن هذه الدول حاضرة وناصحة للفصائل الموقعة سيكون تنفيذ الملف صعبا خاصة في المرحلة الأولى، عند بدء هيكلة الجيش الوطني الجديد، ومؤسسات الدولة، وأشار إلى أن الدول المعنية لابد أن تقدم الدعم والمساعدة للمجموعات لتفادي الخروقات المحتملة، وقال إن الخلافات في الحركة الشعبية هو بسبب برنامج الحركة والحزب. وعن المستقبل السياسي بعد الانفصال، لافتاً إلى أنهم كانوا مجموعة داخل حزب الحركة الشعبية لديهم خط معين ينادي بإصلاحات ديمقراطية، وأوضح أن مجموعة أخرى كانت تقف مع الرئيس “سلفا كير” ترى غير ذلك.. فإلى الحوار..

*السيد “دينق ألور” الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها من قبل الفرقاء الجنوبيين بالخرطوم، هل هناك إرادة سياسية لتنفيذها؟ لتفادي تكرار سيناريو ما حدث بالعاصمة الإثيوبية العام 2015م؟
عقدنا عدة اجتماعات بأديس أبابا واستمرت لمدة عام، بعد ذلك حضرنا إلى الخرطوم، وذلك باتفاق بين الإيقاد والرئيس “البشير” والخرطوم كانت الخيار المرجح لاستضافة المفاوضات، على أن ينوب الرئيس “البشير” عن دول الإيقاد، ويرجع الفضل لكل الفصائل والأطراف المتحاورة لاستجابتها للمبادرة.
*ماهي الضمانات لنجاح هذا الاتفاق بعد التوقيع عليه؟
بالرغم من أن المجتمع الدولي فقد الثقة في الحكومة والرئيس “سلفا كير” و”رياك مشار”، لأنهما يمثلان الفصيلين الرئيسيين في عمليات القتال والحرب، لذا أعطت دول الإيقاد والرئيس “البشير” التزاماً يضمن تنفيذ اتفاق السلام، لجهة أن هذه الدول دول جوار (ناس جيران وهم اقرب لاستيعاب وحل الخلافات بين القيادات).
وأنا لدى ثقة في الضمانات التي تأتي من دول الإقليم والاتحاد الأفريقي بأن سيكون لها أثر فعَّال في حل المشكلة.
*يشكل ملف الترتيبات الأمنية بعد التوقيع عليه أحد التحديات الراهنة؟
كلامك صحيح فأصعب الملفات، هو ملف الترتيبات الأمنية، من ناحية التنفيذ، وتنفيذ هذا الملف يتطلب ضمانات من دول الإقليم والإيقاد والاتحاد الأفريقي، وإذا لم تكن هذه الدول حاضرة ومراقبة وناصحة للفصائل والمجموعات الموقعة على الاتفاقية سيكون تنفيذ هذا الملف صعباً، لأنه دون توفير الأمن لا يمكن تنفذ هذا الاتفاق، ومن دون ضمانات دول الإقليم والإيقاد خاصة في الفترة الأولى من تنفيذ الاتفاق وتكوين هيكل الجيش الجديد، والأمن الجديد، والمؤسسات الجديدة، على أن تقدم هذه الدول النصح والرعاية للفصائل، للحد من وقوع أي تفلتات.
*عدد أعضاء البرلمان ألا يرهق ميزانية الدولة وهل تتوفر للجنوب الأموال الكافية للصرف على الدستوريين ؟
اعترضنا على العدد الكبير لأعضاء البرلمان، وطبعاً في المفاوضات هناك أخذ ورد ومساحة للرأي والرأي الآخر، ولابد من تقديم تنازلات من جميع الأطراف، ورفضنا هذا العدد من البرلمانيين ولكن هزمنا، لم يؤخذ برأينا.
وعلينا أن نرضى بالواقع الذي أجيز لعدد البرلمانيين، بالرغم من أن (550) عضو برلمان في الجنوب يُعد خصماً على ميزانية الدولة وخصماً أيضاً على المواطن ومن المفترض أن تذهب هذه الأموال إلى الشعب لأن هذه الأموال (قروش للشعب) ومن غير المقبول أن تذهب للبرلمانيين في شكل خدمات، ومنح أموال ضخمة في الميزانية العامة للبرلمان يضعفها، وخلال وجودنا في جنوب السودان لم نتمكن من تطوير الموارد البترولية والزراعة وتوظيفها لتذهب الإيرادات وعائدات النفط إلى المواطنين في شكل خدمات (تعليم وصحة ومياه) وكما قلت هذا اتفاق والتزام لابد أن نتعامل معه الآن بصورة واقعية.
*هل تم تذويب مشروع السودان الجديد؟
مشروع السودان الجديد مشروع جديد وتقدمي، ولكن “جون قرنق” مات قبل تفعيل فكرة المشروع ونشرها، وقبل اكتمالها .وكان لدينا كوادر بالحركة الشعبية نشطة وفعالة وقادرة على تنفيذ المشروع في دولة جنوب السودان. ومقومات مشروع السودان الجديد، أعني مقوماته التنفيذية غير موجودة الآن في الجنوب. لأن القوى التي تؤمن بهذا المشروع ليست موجودة الآن في السُلطة، ولكي تنفذ هذا المشروع هناك جوانب لابد من مراعاتها منها اقتصادية وسياسية واجتماعية، وايضاً لابد من إدخال شركاء مع المجتمع .وفي جنوب السودان الآن لا يمكن تنفيذ هذا المشروع، وعند انفصال الجنوب كنا نود أن نبدأ المشروع في جنوب السودان .
وكنا نرى أن نقدم مشروعاً يساعد في المنطقة والدولة، ولكن بعد سنتين من الانفصال وحتى 2013م دخلنا في مشاكل وخلافات لذلك لم نقدر على تنفيذ هذا المشروع، ولم ننتظم.
*هل الخلاف بين “دينق الور” و”سلفا كير” سياسي ؟
الخلاف كان داخل الحزب، وحول برنامج الحركة، وحول المستقبل السياسي للحزب، ونحن مجموعة داخل حزب الحركة الشعبية نادينا بالإصلاح السياسي والديمقراطية، ووقفت مجموعة أخرى مع الرئيس، كانت ترى غير الطرح الذي طرحناه.
*إلى أي مدى أثرت الخلافات في أعمال المؤتمر العام للحركة الشعبية في 2008م وأدت الى ابراز الخلافات الحادة بين قيادات الحركة؟
الخلافات في الحركة الشعبية ابعد من تاريخ المؤتمر العام الذي انعقد في العام 2008م، وظهرت بوادر الخلاف ولم يكن الخلاف بين الرئيس “سلفا كير” و”رياك مشار”، كانت هناك عدة مآخذ عليه من عدة أطراف.
ولكن تجاوزنا الخلافات في العام 2013م وبعد استقلال الجنوب قلنا إنها فرصة لمراجعة جميع وثائق الحزب الخاصة بالتمكين في الحركة، وعالجنا جميع الخلافات ،ولكننا اختلفنا في الدستور .وهذا هو الخلاف الأساسي .وتوصلنا لحل الخلاف في 2015م في دولة تنزانيا باتفاقية (أروشا).
واتفقنا على الأشياء التي اختلفنا عليها في الماضي وتم تجاوزها واجمعنا عليها وايضاً اتفقنا على قضية الديمقراطية داخل الحركة.
*هل تم تنفيذ اتفاقية أروشا؟
لا.. لم تنفذ اتفاقية (أروشا) فالدكتور “رياك مشار” وصل إلى جوبا متأخراً وقام بتكوين الحكومة في شهر أبريل، من العام 2015م وبعد تكوين الحكومة بشهرين قامت الحرب في الجنوب لذلك لم تنفذ اتفاقية أروشا.
*هل ستتوحد قيادات الحركة الشعبية مرة أخرى؟
برأيي نعم ستتوحد قيادات الحركة الشعبية.
*كيف تقيم أداء الحكومات الانتقالية في الجنوب منذ الانفصال؟
ظلننا في دوامة من الحكومات الانتقالية، منذ العام 2005م وتشكيل حكومة اتفاقية السلام الشامل الانتقالية، وبعد الانفصال تم تشكيل حكومة انتقالية، وقامت الحرب أيضاً حكومة انتقالية، ولم يشهد الجنوب انتخابات عامة غير التي أجريت في أبريل العام 2010م والتي أتت بالرئيس “سلفا كير” رئيساً للجنوب، والجنوب من ناحية سياسية غير مستقر والآن أيضا بصدد تشكيل حكومة انتقالية (وارى أن الفترة المقبلة ستكون آخر حكومة انتقالية) ولابد أن يختار الشعب قياداته وأن يعبر عن رأيه في القوى السياسية وفي القيادات التي تحكمه.
*لماذا طالب “باقان أموم” بتضمين ملاحظاته في الاتفاقية ورفض التوقيع قبل تنفيذ الملاحظات؟
هناك أشياء مرتبطة بالحزب وأخرى مرتبطة بنظام الحكم والحكومة التنفيذية والأشياء الخاصة بالحزب اتفقنا عليها في أروشا ،والإصلاحات بالحركة الشعبية موجودة، و”باقان أموم” كانت لديه ملاحظات حتى على الاتفاقية ،التي تم التوقيع عليها الآن.
ويرى بأن يتحقق السلام قبل وحدة الحركة وقبل وحدة الحزب. وهو يرى أيضاً إذا وقفت الحرب يمكن أن تحل الخلافات بداخل حزب الحركة الشعبية، ودائماً عندما تذهب إلى المفاوضات لا تكسب كل ما تريد، والاتفاقية التي وقعت في أديس أبابا كانت اتفاقية تنازلات. والآن في هذه الاتفاقية ايضاً قدمنا تنازلات من اجل المواطن الجنوبي ،الذي وقع ضحية لهذا الصراع.
ولو كان الاتفاق سياسياً فقط ولا يتعلق بالجانب العسكري كان يمكن تحقيق ما نريد، بيد أن معظم القيادات المعنية بالتوقيع على الاتفاقية مرتبطة بالجانب العسكري والمواطن هو من يدفع ثمن هذه الصراعات لذلك قدمنا تنازلات.
*كيف تعاد الثقة المفقودة بين القيادات الجنوبية؟
اتفق معك في هذا.. بناء الثقة شيء أساسي ومهمة مشتركة لغير قيادات الحركة الشعبية وقيادات الحركة الشعبية نفسها.
ولابد من بناء الثقة بين القيادات داخل الحركة .وكل القيادات لابد لها من بذل جهد كبير في سبيل إعادة الثقة ودول الإيقاد الضامنة لهذا الاتفاق تحاول تقريب الأطراف وبناء الثقة، ولابد أن تراعى وتراقب الثقة وإلا سيكون تنفيذ الاتفاق صعباً ومشكوكاً فيه، بدون مراقبة من هذه الدول، لا نريد العودة إلى الحرب ونريد أن يكون الخلاف حال وجد أن يكون خلافا سياسيا، فلا توجد دولة ليس بها خلافات ومعارضة، ودور المعارضة مهم، لجهة أنها تنبه على الأخطاء (وإذا كان هناك أشخاص لا يريدون بأن ينتهبوا إلى أخطائهم إلا يكونوا رسلاً).
*هل حكومة الجنوب ستلزم بتنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع لحل الأزمة؟
الاتفاق يضع أرضية لخلق هذه الثقة الجديدة وبداية التزام بتنفيذ الاتفاق وإذا الزمت جميع الأطراف بالاتفاقية، فذلك يعتبر بداية لمرحلة مقبلة لإعادة الثقة، وموافقة الأطراف على تنفيذ الاتفاق في حد ذاته أحد الركائز الأولى أما الركيزة الثانية إعادة الثقة يساعد للتداول السلمي للسُلطة والركيزة الثالثة هي إبعاد الجيش والأمن من السياسة، ولابد من الفصل فصلا تاما بين الجيش والسُلطة المدنية .ولابد من أن تكون السُلطة المدنية هي أعلى، من كل السُلطات في الدولة، ولابد ايضاً أن تؤمن وتخلق بينك وبين السُلطة مساحة كونك رئيساً أو زيراً، فيجب أن لا تستخدم الجيش والأمن في المسائل السياسية.
ولابد بأن يكون هناك فصل تام لكي لا يتدخل الجيش والأمن في السياسة ،أو لتحقيق مصالح وأغراض خاصة أو شخصية.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق