المشهد السياسي

الخروج عن المألوف والمعروف

موسى يعقوب

الصحافة مهنة المتاعب كما يقولون.. ومن ذلك أن تبحث لك عما يعبر على التسويق.. والتسويق هنا ليس تسويق السلعة وحده.. وإنما أمور أخرى منها الخاص والسياسي.. وقد برز لنا هذا جلياً في الأسابيع الأخيرة التي حُلّت فيها حكومة الوفاق الوطني الأولى.. وتم تعيين وتشكيل الحكومة الثانية للوفاق الوطني وهي حكومة الدكتور “معتز” رئيس الوزراء،,
فبالأمس، عندما اعتذر البعض عن المواقع التي رشحوا وسموا لها، وهو أمر طبيعي له تقديرات المعني بها، وفي كل الأحوال هو أمر يخصه.. غير أن الكثيرين قرأوا ذلك على طريقتهم الخاصة، لماذا اعتذر “حمدوك” الذي رشح لوزارة المالية، والدكتورة “سمية أبو كشوة” التي رشحت وسميت لموقع آخر.
ولكل من أهل الرأي والتسويق الصحفي رأيه على ألا تحمل الأشياء أكثر مما لا تحتمل أو تتغول على قرار صاحب القرار الخاص بالاعتذار.
وفي هذا الشأن يأتي أمر آخر هو كيف رحل فلان من موقعه ومن أعانه على ذلك ولماذا… ونذكر هنا ما رشح به قلم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، الأستاذ “محمد لطيف” في صحيفة (اليوم التالي).
“لطيف” أبدى أسفه وحزنه العميق على رحيل الفريق مهندس “عبد الرحيم محمد حسين” والي الخرطوم السابق، وربما شاركه في ذلك آخرون.. ولكن لصاحب القرار وهو الأكثر علماً بإخلاص وإنجاز ووفاء المهندس “عبد الرحيم” تقديراته الخاصة في مثل ذلك شأن قرارات آخرين ظلوا يذكرون بالخير، غير أن التغيير والانتقال من مرحلة إلى أخرى كان ضرورة لازمة.. وليس بالضرورة أن تكون أسباب ذلك خصومات ومشاحنات بين الساسة في مؤسستهم الحزبية التي لها مؤسساتها ومراكز قرارها.
الفريق مهندس “عبد الرحيم محمد حسين” فيما نرى رجل له عطاؤه في كل المهام التي أوكلت إليه وقتها، وزارة الدفاع ووزارة الداخلية اللتان كانت وما زالت لهما منجزات غير مسبوقة وهي بادية للعيان.
وأضيف إلى هذا ما سبق أن شهدته قبل أعوام، وهو تكريم جامعة السودان للفريق مهندس “عبد الرحيم” ومنحه الدكتوراه الفخرية في الإنجاز والمهارات الفنية، وقد تناولت ذلك في عمودي في حينه.
أما أن رحيل الوالي السابق من موقعه كان الأول من نوعه في التركيبة الإدارية والسياسية الجديدة، هو أمر له خصوصيته ومن ذلك أن ولاية الخرطوم، هي الولاية الأكبر والأكثر مسؤولية إدارية وتنموية ومجموعة سكانية، ولها ما تتطلع إليه في زمن تقل فيه المدخلات وإن كانت هناك شواهد على أن السيد الوالي السابق له إنجازاته وإضافاته.
فالقصة يا “لطيف” – ونسأل الله اللطف – ليست نتاج صراعات حزبية ورمزية في الحزب الحاكم المؤتمر الوطني.
إن الفريق مهندس “عبد الرحيم محمد حسين” وتاريخه الإنقاذي الطويل والمنتج – حفظه الله – لا يحتاج إلى مزيد تأويل وتحليل أياً كانت الأسباب ولا سيما إذا ما كان ذلك خروجاً على المألوف والمعروف.. والله المستعان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق