تقارير

والي شمال دارفور: وفد اللوردات البريطاني واجه الحقائق مجردة في الولاية

قال إن صناعة السلام صعبة ومكلفة

* أمام النازحين ثلاث خيارات : التوطين أو العودة الطوعية للقرى أو الدمج في المجتمع
الفاشر: وليد النور
(الثلاثاء) الماضي، وصل إلى حاضرة شمال دارفور وفد مجلس اللوردات البريطاني في زيارة لمدة يومين، وجاءت الزيارة ، رداً لزيارة اللورد “شيخ” مطلع العام الحالي، وضم الوفد أربعة أشخاص، هم اللورد “ديفيد دور ” من حزب العمال، واللورد “جيمس دوت ريج” من حزب المحافظين، البارونة “شار شيهان” ممثلة الحزب الليبرالي الديمقراطي، والبارونة “ليتز ما كيز” ممثلة حزب العمل، فور وصوله الفاشر التقى الوفد بوالي شمال دارفور، “شريف محمد عباد سموح”، في لقاء مفتوح لأجهزة الإعلام، طرح الوفد جملة من الأسئلة، واستفسر عن أثر تخفيض بعثة اليوناميد بولايات دارفور، وسهولة نقل المنتجات الزراعية بالإضافة إلى كيفية سير مشاريع البنى التحتية ومستقبل النازحين والمعسكرات ،وعن رأي المواطنين في تعديل الدستور وإعادة ترشيح رئيس الجمهورية.

الوالي “الشريف محمد عباد”، قال إن الولاية تنعم بالأمن والاستقرار في كل الحدود، وإن ذلك أسهم في عودة (54) ألف نازح إلى قراهم، وأقر بأن صناعة السلام صعبة ومكلفة، وأن الحكومة في الولاية تعمل بالتنسيق مع قوات اليوناميد وشركاء السلام، لتمكين السلام الاجتماعي.
وقال إن قوات الشرطة السودانية تؤدي واجبها بعد مغادرة (50%) من قوات بعثة اليوناميد دارفور، وأوضح أن الولاية في حاجة إلى الآليات والمعدات الخاصة باليوناميد لاستخدامها في الإنتاج، مضيفاً أن دوافع النزوح اختفت تماماً بموجب بسط هيبة الدولة واستتباب الأمن، وأن النازحين مواطنون من الدرجة الأولى مثل بقية المواطنين، مشيراً إلى أن النازحين ساهموا في إنجاح الموسم الزراعي بزراعة (4) ملايين و(300) ألف فدان.
وقال الوالي إن زيارة المنظمات للولاية مسموح بها للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان على الأرض.
بعد نهاية المؤتمر الصحفي، زار الوفد معسكر (أبو شوك) للنازحين، وعقد لقاءً مع عُمد المعسكر وممثلي الشباب والمرأة، وسأل رئيس الوفد عن بداية نزوح المواطنين للمعسكر والخلافات التي تنشأ داخل المعسكر وتوظيف الموارد والوضع الاقتصادي والمستقبلي للنازحين.
قال نائب مدير المعسكر “حميدي جعفر” إن زيارة وفد اللوردات البريطاني للمعسكر، يمثل الزيارة رقم (1054) لجهات داخلية وخارجية للمعسكر الذي تم إنشاؤه في أبريل 2004م، وقال إن البلاغات الجنائية المدونة داخل المعسكر (13) بلاغاً، منذ إنشاء المعسكر، وإن المؤسسات الخدمية بالمعسكر (13) مدرسة أساس و(8) مدارس ثانوية، ومركزين صحيين يعمل بهما (5) أطباء، وأن أغلب النازحين يتلقون العلاج عبر بطاقات التأمين الصحي، مشيراً إلى أن عدد النازحين كان (54) ألف نسمة، وإن (20) ألف منهم عاد إلى مناطقهم الأصلية، مؤكداً استقرار الأحوال الأمنية داخل المعسكر وخارجه.
رئيس العُمد “عبد الله خاطر”، قال إن النازحين بالمعسكر، نزحوا من (5) وحدات إدارية، وإن أغلب النازحين يرغبون في العودة إلى ديارهم بيد أن البنى التحتية التي دمرتها الحرب تبطئ عودتهم، وأفاد بأن هناك (32) من زعماء الإدارة الأهلية بالمعسكر بجانب (276) شيخاً إدارياً، وقال إن هناك مشاكل متعلقة ببرنامج الغذاء يعاني منها (20) ألفاً من جملة (45) ألفاً.
إلى ذلك قال والي شمال دارفور، “الشريف محمد عباد” إن اعضاء وفد مجلس اللوردات ليسوا وحدهم الذين يعملون في هذا المجال، وهم الآن في حرج كبير لمواجهتهم الحقائق مجردة بالمعسكرات من غير التقارير السياسية أو المخابراتية التي تأتيهم. وتابع أنا على يقين بأن الحقيقة أصبحت أكثر وضوحاً بالنسبة لأكبر مجموعة ضغط في مجلس العموم البريطاني، والخيارات أمامهم صعبة، إما أن يكونوا عقلانيين ولديهم أخلاق ويعكسوا الواقع الذي وجدوه في الزيارة من خلال جلوسهم مع النازحين، أو أن لقاءاتهم مع الرسميين ستدحض كل الافتراءات الأخرى.
وأشار الوالي الى أن السؤال عن الدستور ليس تدخلاً، لكنّه سؤالٌ خارج النص، والأفضل أن أُجيب عنه ليعرفوا حقيقة أن وراء “البشير” أمة بحالها ونظام متكامل، ولم يعد باب التمرد والفتن واللوبيات يُحقق الغايات، وإذا أرادوا أن يستثمروا في السودان يجب أن يعرفوا الباب الذي يدخلون به.

وهم لم يرضوا عنا يوماً، وسبق أن زرعوا الفتنة في الجنوب ولم تتغير عقليتهم الاستعبادية بالنسبة لنا والتاريخ يقول ذلك، وهم يعرفون التاريخ ونحن نعرف تاريخنا.

وكشف الوالي أن مشروع شبكة المياه في الفاشر، هو دعم من وزارة التعاون البريطاني، وان مشروعات اليوناميد التي عرضناها عليهم للمساهمة فيها للتنمية حتى الآن لم يساهموا فيها. هم الآن في نهاية مدتهم وسيسلمون المواقع لحكومة السودان حسب الاتفاقية والشهر القادم سيسلموننا (3) مواقع، وسيتم تقليص حجم البعثة وسيظل هناك منسق واحد فقط وكل البعثة ستنتقل إلى جبل مرة لتكملة هذا العام، وأوضح الوالي أن أمام النازحين خيارات ممكنة أما التوطين أو العودة الطوعية للقرى أو الدمج في المجتمع، وفي القريب العاجل لن يكون هناك معسكر بل ستكون حياة مدنية، الآن تبقَّى عامل الوقت للدمج الكامل للنازحين ولن تكون هناك معسكرات وسيرجع الناس لقراهم، فالنزوح من مظاهر الحرب التي انتهت ويوجد أمن واستقرار، وقطع الوالي بتخطيط (أبو شوك) وستتم إضافة خطط إسكانية حول المدينة في إطار الخطط الموجهة للمدينة و(أبو شوك) سيستوعب واحداً من الأحياء.
مشيراً إلى أن قضية دارفور مفتعلة وفتنة كانت مصممة تصميماً دقيقاً (والجماعة البجوا ديل هم ناسا)، يصنعون المشكلة في الخارج ويصدرونها إلينا، وفي النهاية منبر الدوحة وضع حلاً للمشكلة، وهي الآن انتهت في الواقع ولا يوجد سلاح وما كان موجوداً تم جمعه وساد حكم القانون وفُرضت هيبة الدولة والمواطن مطمئن.
مشيراً إلى أن المواقف الدولية والإقليمية لا تتغير معنا بين ليلة وضحاها، وهم من المنظومة المعادية للسودان، وحضروا بعد جهد كبير للحكومة السودانية على الأرض وانتهاء الحرب والعودة الطوعية وجمع السلاح، هذه الزيارة جاءت في وقت ليس كما كان في الأوقات السابقة يجدون الأزمات حادة والوضع مضطرباً، وما بعدها فإنهم مهما جافوا الحقيقة، فإن حجتهم ضدنا ستكون ضعيفة جداً، وليسوا هم وحدهم من يعملون في منظمة دولية فنحن لدينا أصدقاء، وهذه الزيارات نحن وثقناها بالصوت والصورة وسنُدافع بها. وتابع الزيارة لها مؤشرات قوية وهي أننا انتقلنا لمرحلة إيجابية، وعلى الوفد البريطاني أن يأخذ أمر وجود أمن في حساباته، وأن البلاد أصبحت آمنة، والمقدرات السودانية وحدها يمكن أن تفجر خير البلاد وتكفي السودان ولا نحتاج لهم ولا لغيرهم.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق