جرس انذار

مذكرة الجاكومي.. كاوية حارقة في الاتحادي الأصل!!

بقلم - عادل عبده

المذكرة الإصلاحية الصاخبة في الاتحادي الأصل، التي ارتبطت في هذا التوقيت بالتغيير الوزاري الأول بحكومة الوفاق الوطني، أطلق عليها الكثيرون مذكرة القيادي الاتحادي الأستاذ “محمد سيد أحمد سر الختم” الملقب بـ(الجاكومي) والتي أحدثت رواجاً كثيفاً واستنتاجات واسعة في أروقة الحزب والمجالس السياسية.. مذكرة (الجاكومي) التي ارتكزت على مشاركة العديد من الشرائح الثائرة والراديكالية في الاتحادي الأصل التي تريد الإصلاح الدراماتيكي والتغيير العاجل والمعالجات الصارمة.. ما هو سحرها وأبعادها؟ وكيف تتعامل مع الصورة المثبتة على الجدران التي ظل مولانا “محمد عثمان الميرغني” يقابل بها جميع المذكرات الإصلاحية الكثيرة التي مرت عليه خلال السنوات الفائتة، حيث جرت العادة أن لا يلتفت مولانا على تلك المذكرات ولا يعطيها أي قدر من الاهتمام والدراسة والتبجيل حتى يطويها النسيان وغبار الأيام وتصبح من المواد الأرشيفية.
مذكرات المناصحة والتطوير من منظور مولانا صيغة مضادة للدولاب الحزبي والخطوط الحمراء لأنها تنطلق فوق المؤسسية والهيكلة العليا للحزب بحسب تقديراته الشخصية.. الآن يحاول (الجاكومي) وأنصاره كسر الجدول والضرب على خطوات مبادرته الصاخبة باستدارة مليئة بالنفس الطويل حتى لا تخدش مولانا ولا تتعدى على طقوسه في التعامل مع المذكرات.. فالشاهد أنه لا جدال بأن غالبية عضوية الاتحادي الأصل ترفض هذه المشاركة في السُلطة وتعتقد أنها صارت ضارة بالحزب وتاريخه ووزنه ومكانته في قلوب جماهيريه العريضة، ولا جدال بان الحزب يحتاج إلى المعالجات العاتية والإصلاحات الجذرية والتطوير الكثيف، وكذلك لا جدال بأن مؤسسات الحزب وهياكله قد أكل عليها الدهر وشرب، وصارت خاوية على عروشها، وبذات القدر لا جدال بأن الحزب يعاني من التهتك والإفلاس والدفء والانسجام وصارت أوضاعه على شاكلة تركيا العثمانية حين ذهب عنها الألق والريادة وانزوت على الأطلال، وأيضاً لا جدال بأن عودة مولانا “محمد عثمان الميرغني” بالداخل لها ما بعدها من ملامح إيجابية وتفاؤلية في إطار الانطلاق والمراجعة وفتح الدفاتر على طريق العشم والأمل مهما كانت وعورة الطريق وكثافة المطبات وانزلاق البوصلة وبذات الإطار يجب ألا ننظر إلى (الجاكومي) من زاوية عناده الواضح وجسارته الغليظة، بل ننظر إلى نواياه وما يحمله في وجدانه ودواخله، فـ(الجاكومي) يريد أن يقدم كاوية حارقة على داء الحزب دون أن يستهدف زعامته ودون أن يضرم النار على باحته، فالواضح أن مذكرة الأستاذ “محمد سيد أحمد” لا يريد لها أن تذهب مع ريح الأيام مثل المذكرات السابقات، بل يريدها أن تعانق أرض الواقع ولو على أجزاء مقدرة من ملامحها حتى لو بعد حين، فـ(الجاكومي) بطبعه وتركيبته يمكن أن يقف (ديدبان) ويحرس هذه المذكرة التي راعاها مع أشقائه في الحزب حتى لا تتوشح طاحونة النسيان، ومهما يكن فإن هذه المذكرة صارت في امتحان عسير.. فهل تتخطاه بالعصب الكهربائي القادر على خلق الإضاءة الدائمة في دفتر التاريخ.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق