مسامرات

إلى “عركي”.. في عزلته وشجنه..

محمد إبراهيم

*ما بيفهم المكتوب.. البيقرا بالقلبة.. وبما أن ذلك أمر بديهي فلن يفهم بالتالي كثير من (سابلة مواقع التواصل الاجتماعي) كثير من كتابات “عركي” على الجدارية الإنسانية والنضالية الموسومة بالوفاء لشعبه ولرفيقة دربه، ولكثير من المبادئ التي قضى عمره منافحاً شرساً عنها.. ولهذا لن يفهم هؤلاء المتهجمون على “أبو عركي” تلك التدوينات التي منحها نضارة شبابه وأودع فيها كثير من أحلامه بمجتمع معافى.. ووطن يضحك قلبو وسماء ما بيعكر صفوها صفارة حرب..
* ويسيء كثيرون لـ”عركي”.. بقصد منهم أو دون قصد، وهم يتناقلون صوره الأخيرة التي بدا فيها بلحية كثة.. ووقار وملاحة سودانية بائنة.. ولكنهم لم يتمعنوا ملياً في تقاسيمه الوادعة.. ولم يدققوا جيدا في نظراته الذكية.. وسلامته النفسية رغم أن ما مر به يكاد يقصم ظهر جبل أحد.. لم يلمحوا ذلك.. لأن العقلية السودانية التي تتعامل مع تلك الأسافير مؤخرا باتت تحتفي حد الدهشة والغرابة بثقافة الانتقاص من الآخر.. أيا كان هذا الآخر.. حتى لو كان “عركي” الذي منحهم طائعاً مناماتو عشان يصحو بفقه (هاكم شتتوني بزار)..
* ولن يفهم هؤلاء الذين يقرأون بالقلبة أن ثمة نماذج إنسانية تمتلئ بها بطون الكتب يهبون غيرهم ما يضنون به على أنفسهم.. لن يفهموا ذلك.. فهم لا يعرفون “عركي” عن قرب.. وهو أحد أقرب النماذج الإنسانية الكونية بالسودان..
و”عركي” صاحب القلب الذي يهتز لدموع مريض.. وينتحب ملياً تشرد طفل هو ذاته الذي يجلجل صوته في المسارح وسماء الخرطوم لنحو نصف قرن مبشراً بالسلام والحرية والحقوق الأساسية.. ما هدته أعتى الدكتاتوريات.. ولا انتشاته تقلبات الأصحاب ولا نال منه نكوص الرفاق.. فظل صامداً ما كسر قناعاته يوماً.. ولا كسرته تلك القناعات..
* و”عركي” الذي يغني للحُب والحياة بفلسفة كونية تدعم حق الإنسان في الكرامة والحُرية وجد من رهق التمسك بمشروعه الغنائي الإنساني ما وجد..
* لم يكسره خنوع من حوله.. ولا محاصرته في رزقه وعمله.. ولا انهيار كثير من القيم التي بذل مشروعه الغنائي لأجلها.. ولا تساقط العشرات من حوله.. فظل عاكفاً على التبشير بما يظنه البعض محالاً ويعتقده هو آتياً.. ولو بعد حين من الزمان..
* نعم.. يحزن “عركي.. يغشاه هم فراق الرفيقة والسند.. ويهزه النكوص.. وصعوبة تقديم مشروعه الغنائي في جو معافى.. ويبكي لكل ذلك.. ولكنه لن ينكسر.. فهؤلاء الرجال قد خالط معدنهم الفولاذ فصاروا يضاهونه في الصلابة والقوة..
*هاتفته قبل أيام.. وجدته كما عهدته طوال السنوات السابقة مهموماً بالناس.. بقضاياهم الملحة في المأكل والعلاج وتوفير أسباب الحياة.. غريب هو “عركي”.. لا يتحدث عن نفسه أبداً.. دائماً تجده عاكفاً في مناقشة الناس العيانين ألفي الشارع.. والمشردين.. وزيادة الأسعار وأثرها على البسطاء.. هو هكذا ينحاز دون فعل خطابي إلى عامة الناس.. لا يتحدث إلا بما يهم عامة الناس..
* لمن تطوع التحدث ولو إشفاقاً على “عركي”.. كفوا أياديكم وألسنتكم عنه.. فلا خوف على “عركي”.. وهو سوف يعود قريباً بأقوى مما كان جالداً لجيوش الهم.. مجملاً وجه الإنسانية..
* “عركي” سادتي.. يعرف تمام متين يصبح مطر.. ويفهم متين يبقى حريق..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق