خارج النص

في الأبيض

ينعقد اليوم بمدينة الأبيض عاصمة إقليم كردفان سابقاً وحاضرة الولايات الثلاث الآن، اجتماع لمجلس الوزراء القومي، بعد أن تأجلت الجلسة بسبب حل حكومة الوفاق الأولى، وإعفاء رئيس الوزراء السابق، وتعيين رئيس الوزراء الحالي ووفاءً ربما لعهد قطعه الجنرال “بكري حسن صالح”، ينتقل المجلس بكامل عضويته إلى الأبيض اليوم، وربما هي سياسة جديدة لرئيس الوزراء الجديد بأن يتنقل وزراء الحكومة بين الولايات ليصبح المجلس أكثر قرباً من مشكلات البلاد، وإذا كانت جلسة المجلس قبل الماضية قد ناقشت في حاضرة ولاية الجزيرة ود مدني مشكلات القطاع الزراعي المروي ، واتخذت قرارات كبيرة لصالح ذلك القطاع بإعلان سياسة تشجيعية وتحفيزية لمزارعي القمح بإعلان سعر تركيزي لجوال القمح (1800) جنيه، فإن اجتماع مجلس الوزراء اليوم في الأبيض مطالب بإلحاح بإعلان سياسات تشجيعية لمزارعي القطاع المطري لإنبات عدالة الدولة في تقديم الدعم لمواطنيها ودولة العدالة والمحن مبذولة البركة.. محمية من رب السموات من الكوارث والمحن.. ودولة الظلم يسلط عليها القاهر الجبار ظالماً في الأرض يسومها سوء العذاب. ولتحقيق مقاصد دولة الرعاية الاجتماعية فإن مجلس الوزراء اليوم ينظر إليه مزارع الذرة في هبيلا .. والسمسم في عيال بخيت.. والفول في أم كريدم بالأمل والعشم في تحديد سعر تركيزي لقنطار الفول.. والسمسم والصمغ والذرة.. وهي منتجات زراعية تدعم الصادر بالدولار.. بينما القمح للاستهلاك المحلي فقط.. ولكن مستهلك القمح في المدن أكثر تأثيراً على صناعة القرار.. وتخشى الحكومات غضبته التي قد تذهب بالحكومات إلى دنيا الفناء.
القضية المنسية التي لا يضعها مجلس الوزراء في جدول اهتماماته وانشغالاته هي القضية الأساسية (الحرب والسلام في السودان)، ومجلس الوزراء بطبيعة تكوينه الائتلافي ومهمته التي انتدب لها من قبل أحزاب الحوار الوطني لا تنحصر مهامه فقط في التدابير الإجرائية لتوفير الدقيق .. وإجازة القرارات الاقتصادية.. ولم نذكر السياسات الاقتصادية!! بل مجلس الوزراء مطالب اليوم في جلسته بمدينة الأبيض بتذكير نفسه (بالفروض)، وإذا عجز عن ذلك فليحدث نفسه فقط بتلك الفروض، ونعني تحقيق السلام في (المنطقتين)، باعتبار الأبيض التي ينعقد فيها الاجتماع من أكثر الولايات تأثراً بالحرب، وأكثر من (300) ألف نازح يحيطون بالمدينة.. والطائرة التي تقل المجلس الوزاري قبل هبوطها بالمطار تحلق فوق بيوت من المشمعات جنوب المطار.. وهم النازحون من جحيم الحرب في جبال النوبة، وهؤلاء النازحون سينظرون لطائرة “معتز موسى” من تحت ويرمقونها بعين دامعة وخاطر مكسور .. وإحساس بأن العودة لأرضهم بعيدة بُعد المسافة ما بين مساكن البؤس وعلو طيران الطائرة.
المجلس القومي مطالب بالتفاتة لقضية الحرب، والتعبير على الأقل عن رغبته في تسوية نهائية للصراع بالتفاوض والاستفادة من شهور (الهدنة) الحالية ووقف إطلاق النار غير المتفق عليه بين الطرفين، وأن ينهض مجلس الوزراء بمسؤولياته الأخلاقية والسياسية والتاريخية ويفتح أبواب الحوار مع المتمردين في المنطقتين قبل رحيل العام الحالي، وإذا استحى مجلس الوزراء أن يفعل ذلك.. فلا تثريب عليه أن أطلق مجرد دعوة في الهواء الطلق من الأبيض للمتمردين بالإقبال على التفاوض .. وبين يدي الحكومة والمتمردين معاً مبادرة من الرئيس الجنوب سوداني “سلفاكير ميارديت” لوساطة تنهي حرب المنطقتين، رداً لجميل أسداه الرئيس “البشير” للجنوبيين بالتوفيق بين فرقائهم.. فهل نطمح ونتعشم ونرتجي من مجلس حكومة الوفاق الوطني الثانية أن يؤدي الفريضة الغائبة.؟!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق