خارج النص

النجاح في نيويورك

أضحت الأنباء المفزعة هي التي تجد رواجاً في سوق الإعلام القديم والحديث معاً.. وإذا كانت القاعدة الأخلاقية للأخبار في دول الغرب تقول (الأخبار السيئة هي الأخبار) فإن مجتمعنا قد صارت فيه الأخبار المفزعة هي الأخبار.. وفي عتمة الظلام الذي نعيشه وتوالي سيل الأنباء التي تثبط الهمم وتقعد بالمجتمع .. وبعد أن أصبحت أخبار ارتفاع الدولار وتحرير سعر الصرف، والدقيق والخبز والجازولين وحتى نبأ وصول شحنة من العملات السودانية المطبوعة من الخارج تترقبه الأوساط الاقتصادية والمزارعين في القضارف لحل مشكلة نقص السيولة.. في هذا المناخ يشيع وزير الخارجية د. “الدرديري محمد أحمد” نبأ كان حرياً بنا في الصحافة الاحتفاء به كحدث سياسي واجتماعي واقتصادي وهو من الأنباء القليلة التي تنشر الفرحة وتضفي الابتسامة على الشفاه المحزونة اليابسة بفعل الكد واللهث وراء لقمة العيش.
الوزير “الدرديري” زف نبأ موافقة الأمم المتحدة على جعل القوات السودانية البالغ عددها (٢) ألف جندي، المنتظر أن تقوم بعملية الرقابة على وقف إطلاق النار في دولة جنوب السودان، قوات أممية ترتدي القبعات الزرقاء وتحميها القوانين الدولية، ويتم تمويلها من المجتمع الدولي كأول قوة سودانية تضطلع بمهام دولية بعد سنوات عديدة من المقاطعة الدولية للسودان واعتباره دولة غير متعاونة في إرساء السلم العالمي.
وإعلان الأمين العام للأمم المتحدة من نيويورك لهذه الخطوة، ووجود رئيس أركان القوات المسلحة السودانية الآن في الولايات المتحدة لهو حدث كبير جداً، وشهادة إثبات لعودة السودان فاعلاً في الإقليم وفي القارة الأفريقية وشريكاً مهماً في تحقيق السلام بوسط القارة الأفريقية، وقد أثبتت القوات المسلحة السودانية جدارتها بمراقبة وقف إطلاق النار في القارة، ونعني بالجدارة الثقافة العسكرية والتأهيل والتدريب على ما تتطلبه بعثات الأمم المتحدة لمراقبة السلام بموجب الفصلين السادس والخامس أو التدخل بموجب الفصل السابع .. ولا تبتعث الأمم المتحدة قوات غير مدربة ومؤهلة وتضفي عليها الحماية.
من جهة أخرى، فإن انتداب ألفي عسكري من القوات المسلحة للأمم المتحدة لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على الأقل يمثل ذلك فتحاً اقتصادياً لقطاع عريض من أبناء شعبنا، ولا يقل راتب الجندي والضابط في القوات الأممية عن (٧) آلاف دولار في الشهر أي ما يعادل (٣٥٠) ألف جنيه سوداني.. ومبالغ كبيرة مثل هذه حتماً لها تأثيرها على السوق واستقرار الاقتصاد، عطفاً على المكون المدني المساعد للقوات وما تدفعه الأمم المتحدة لحكومة السودان نظير المعدات العسكرية التي يستخدمها الجنود.. وبلدان عديدة في العالم استفادت من مشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية، وتحصد سنوياً مليارات الدولارات مثل رواندا والسنغال والهند وباكستان ومصر.
والخطوة التي تحقّقت من خلال المفاوضات في نيويورك تستحق الإشادة والثناء والتقدير لعطاء بعثة السودان هناك، وجهود وزير الخارجية ودبلوماسية الأجهزة الرسمية، ودبلوماسية القصر.. وهذا النجاح محفز للخارجية لتحقيق ما هو أكثر من ذلك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق