مسامرات

مسامرات

محمد إبراهيم الحاج

يا قومي….ياااااا

*(أوقفت الهيئة القويمة للإذاعة والتلفزيون عدداً من الفنيين بغرفة البث والسيرفر على خلفية أحداث مقطع فيديو منتشر عن المذيعة “شاهيناز عثمان”)..
*لم استغرب وأنا اقرأ الخبر، وقبلها أشاهد مقطع الفيديو الذي تعدى زمنه أكثر من دقيقتين، كانت المذيعة فيه على سجيتها بالكامل وهي تشرب المياه وتعدل من ثوبها وتتحدث مع بعض الموظفين.. لم استغرب كون أن الخبر ذاته تكرر قبل نحو ستة أشهر فقط ففي أبريل من هذا العام أصدرت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أمس قراراً بإيقاف ثلاثة من العاملين بالتلفزيون، على خلفية ما تم من تقصير وبث لقطات من (كواليس) برنامج (قضايا اقتصادية)، في فترة البث الثانية عند إعادة بث البرنامج من جديد للمرة الثانية، وأوقفت الهيئة (مخرج البرنامج) و(فني المونتاج) و(فني السيرفر) للتحقيق، وذلك بعد أن تم بث لقطات من (كواليس) برنامج (قضايا اقتصادية) في فترة (إعادة) البرنامج.
*وتكرار هذه الأخطاء كان من الممكن أن يكون اخف وطأة حال حدث من فضائية ناشئة خاصة، ولكن أن تأتي من أكبر المؤسسات الإعلامية في البلاد عمراً وشيخ القنوات السودانية يستوجب ذلك أن لا يمر الأمر هكذا، مثلما تمر كثير من الأحداث (غير المنطقية) بهذا الجهاز القومي الحساس الذي رغم أن نسب مشاهدته لا تنافس قنوات أخرى مثل النيل الأزرق أو سودانية 24 أو حتى قناتي أم درمان والشروق، إلا أن الأمر هنا يتصل بكونها القناة الرسمية للدولة، التي ينبغي أن تكون نسبة الخطأ فيها شبه معدومة.
*قلت من قبل إن القنوات الرسمية في كل بلدان العالم تكتسب أهميتها وقيمتها وقوميتها من كونها تعتبر المنبر الرئيس للمعلومات الرسمية، في وقت كثرت فيه وسائط التواصل الاجتماعي وأصبحت منصة قوية لإطلاق واحتضان (الإشاعات) التي يكون بعضاً مضراً للغاية بالأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
*لهذا يكون دور هذه القنوات والفضائيات مهماً للغاية…لأنها تنقل من الجهات الرسمية ما يقدر على (كبح) جماح الشائعات المضرة قبل استفحالها وانتشارها.
*الفضائية القومية السودانية التي تتم إدارتها بأموال الدولة التي هي في الأصل أموال الشعب دافع الضرائب.. لم تستطع أن تكون موضع ثقة للناس في كل ما يجد في مختلف المجالات.. سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.. كما أنها لم تستطع أيضاً أن تنافس القنوات الأخرى الخاصة وشبه الخاصة في الإنتاج الترفيهي والبرامج التفاعلية.
*القضية لا تكمن ليس في تغيير أوجه بعض القيادات التي أخفقت مؤخراً.. المشكلة تكمن في أن الدولة ذاتها لم توفق في اختيار الكوادر المناسبة لقيادة العمل التلفزيوني.. فهي أتت بموظفين بدلاً عن مبدعين.
*وهنا يكمن الفرق.. فالإعلام الفضائي هو مهنة إبداعية في المقام الأول.. يبتعد تماماً عن أداء دوره حال تحوَّل إلى مجرد (وظيفة راتبة).. ولكن القائمين على أمر التلفزيون لا يدركون ذلك.. يبحثون عن الموظف صاحب العلامات الأكبر في الالتزام التنظيمي.. وليس العلامات الأكبر في الأداء المهني والإبداعي.
*ولعل ذلك هو ما جعل التلفزيون القومي لا يقوى على مقارعة فضائيات ولدت حديثاً لها القدرة على الابتكار والتجديد وضخ برامج جديدة لها قدرة جذب الناس والتفاعل مع قضاياهم، وهو كذلك ما جعل أخطاؤه تتكاثر وتتفاقم إلى الحد الذي لا تثير معه دهشة أحد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق