بكل الوضوح

سوار الدهب..رحيل رجل من “دهب”

عامر باشاب

{ نعى الناعي، وودعت البلاد، وفقدت الأمة العربية والإسلامية واحداً من أعظم زعماء الأمة العربية والإسلامية وأشرف الرجال وأنبل الشخصيات السودانية التي نالت شرف قيادة أعظم الجيوش العربية والإسلامية (الجيش السوداني)، ألا وهو الرئيس السوداني الأسبق المشير “عبد الرحمن محمد الحسن سوار الذهب”، الذي انتقل إلى جوار ربه وفاضت روحه الطاهرة صباح الأمس (الخميس) بالمستشفى العسكري بالعاصمة السعودية الرياض.
{ المشير “سوار الذهب” يعدّ حتى رحيله الزعيم العربي الوحيد الذي زهد في بريق وسطوة السلطة، حيث تنازل عن الحكم طواعية بعد قيادته للدولة عبر ترؤسه للمجلس العسكري الذي انحاز لخيار الشعب واستجابة لانتفاضته الثورية القوية في السادس من أبريل 1985.
{ وظلّ المشير النبيل “سوار الذهب” بزهده وعفته ونقائه حاكماً للبلاد لمدة عام واحد فقط وبعدها سلّم مقاليد الحكم والسلطة للحكومة المنتخبة ضارباً بذلك أروع الأمثال في الزهد والطهر والشرف والنبل، وغادر المشهد السياسي نهائياً رغم محاولات الكثيرين لجرجرته لميادين العمل السياسي ومستنقعاته لكنه انتصر لكبريائه وزهده ولروحه الطاهرة ولنفسه الأبية وتربيته الصوفية، وتفرغ لقيادة الأمانة العامة لمنظمة الدعوة الإسلامية ووصل بها إلى غايات التميز والتفرد في العمل الدعوي والإنساني.
{ نعم.. هذه بعض من صفحات كتاب الرجل العظيم “سوار الذهب” الذي تحلى بمكارم الأخلاق وتوشّح بكل صفات النبل والكرامة والشرف، ومجرد أن قام بواجبه تجاه الشعب السوداني وترك بريق (ذهب السلطة) وراء ظهره ذهب لحال سبيله مواطناً صالحاً ينشد خير هذه البلاد ورفعة أمة الأمجاد، بل ينشد خير الأمة الإسلامية وعاش كل حياته في صمت الكبار لا تسمع منه ولا عنه إلا كل جميل وطيب ولا ترى منه إلا كل الخير والصلاح والفلاح، ولا تجده إلا في مواقع الأعمال الإنسانية والمواقف الوطنية، وفي كل مواضع العبادات والطاعات وغيرها من المواقع التي يحب الله أن يرى فيها عباده المخلصين.
{ حاولت مثل كثيرين غيري من الصحفيين والإعلاميين أن أستنطق (سعادة المشير) لكن كل المحاولات باءت بالفشل ولم أخرج منه بغير صورة حوار بلا حوار لأنه ظل ثابتاً على موقفه متمسكاً بزهده حتى في الحديث والتصريحات، ورغم ذلك كنت أحرص كلما التقيته أن استمتع بـ(الونسة) معه في أحاديث عامة، وكان كثير الاعتزاز بسودانيته وانتمائه للمؤسسة العسكرية.
{ وتظل تلك الصورة التي التقطتها معه من أروع اللقطات في ذاكرة حياتي وثقتها عدسة المصور الفنان “محمد عبد الله التركي”، وتأتي روعتها من عظمة ومكانة شخصية هذا المشير العظيم.
{ ولأن المشير زهد في الدنيا وتخلى عن سلطانها وصولجانها، أكرمه الله بأن ينتقل إلى جواره بالأراضي المقدسة وأن يقبر جثمانه الطاهر في البقيع الطاهر بجوار خيار من خيار وما أعظمهم من رجال.
{ اللهم ارحم عبدك “عبد الرحمن محمد الحسن سوار الذهب” بقدر ما قدم وأعطى، وبقدر ما خدم الإسلام والمسلمين، وأسكنه في منزلة الشهداء والصديقين.. (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق