شهادتي لله

سافر “جوبا ” (2- 2)

بدا لي واضحاً خلال زيارتنا لجوبا حاضرة دولة جنوب السودان أمس الأول (الجمعة) ، أن وزير الخارجية الدكتور “الدرديري محمد أحمد” قد صنع لنفسه كيمياء خاصة في التعامل مع قادة الحكم في جنوب السودان ، وصار يتحرك بينهم على أرضية ثابتة ، فاستقبال الرئيس “سلفاكير” الحار له في كل مقابلاته ، وحالة التفاهم والتمازج والاحترام التي رأيتها تتجلى في حواراته مع مستشار رئيس الجنوب للشؤون الأمنية السلطان “توت قلواك” ابن النوير المقرب جداً من “سلفاكير” ، أو مع وزير الإعلام والاتصالات الناطق باسم الحكومة “مايكل مكوي” ، أو خلال لقاءاته الجانبية بدار سفير السودان مع الرمزين الكبيرين الدكتور “فرانسيس دينق” و”بونا ملوال” ، تؤكد ارتفاع مؤشر ثقة الجنوبيين في وزير خارجيتنا وتقديرهم له .
في المطار استقبل “الدرديري” وزير الإعلام “مايكل مكوي” بدلاً عن وزير الخارجية “نيال دينق” لوجود الأخير خارج البلاد . “مكوي” من سلاطين (دينكا بور) ، وهو نائب دائرة بور المدينة في البرلمان ، ويناديه الجنوبيون والإعلاميون في جوبا بـ(مولانا) ، لأنه درس الشريعة والقانون بجامعة الخرطوم وتخرج فيها عام(1975م) . كان “مايكل مكوي” يحدثنا ضاحكاً في حضرة “الدرديري” بأنه كان مضطراً لحفظ واستيعاب قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية مع أنه ليس مسلماً !!
بعد لقاء “سلفاكير” الذي قدم فيه “الدرديري” مبعوث الرئيس “البشير” إلى جنوب السودان السفير “جمال الشيخ” ، وهي المهمة الأساسية للزيارة ، حيث رحب به “سلفاكير” ، وجدد وزير الإعلام الترحيب بالمبعوث في حديث نقلته أجهزة الإعلام ، لبى الوفد دعوة المستشار الأمني “توت قلواك” على مائدة الغداء بداره حيث أكرم الوفد وأحسن استقباله ، وبدا لي الرجل (شيخ عرب وزعيم نوير) ، فقد أخذ الكثير من أهله في الشمال في طريقة وثقافة إكرام الضيوف .
السفير “جمال الشيخ”، المبعوث الخاص لجنوب السودان، عمل سفيراً للسودان في جوبا لمدة عام ونصف العام ، ويبدو أنه سفير نشيط ومتمكن ، قال لي : (لم أكن أعرف كثير شيء عن الجنوب قبل تعييني سفيراً ، لكنني خلال فترة وجيزة عرفت كل شيء ، وأصبحت متخصصاً في هذا الملف ، وعند انتقال الملف إلى أديس أبابا ، تم نقلي سفيراً للسودان لدى إثيوبيا ، حيث مكثت هناك أيضاً لعام ونصف عام ، نقلت بعدها إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية) .
أمام وزير الخارجية والمبعوث الخاص، الكثير من العمل لتبدأ مرحلة التطبيق العملي لنصوص اتفاقية السلام في جنوب السودان .
غادرنا جوبا الساحرة والطقس فيها غائم .. والمطر رذاذ .. والخضرة مد البصر .. الهدوء يرسم ملامح المدينة .. والناس في انتظار السلام المستدام .

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق