عز الكلام

الفنانون غياب رغم الحضور!!

أم وضاح

في حدث نقلته أجهزة الإعلام اللبنانية والعربية وقف نجم الغناء اللبناني “راغب علامة” بكامل أناقته بـ(الفل سوت)، وبكامل حضوره الذهني والمعرفي متحدثاً في مؤتمر لقضايا البيئة ببيروت، حضره الرئيس اللبناني وولي عهد استكهولم لأهميته، وبصراحة اختلطت عندي المشاعر ما بين الدهشة والاستفزاز!!.. والدهشة مردها أن هذا النجم المترف الذي يعيش حياة باذخة ويتنقل بين كبريات المدن وهو واحد من مليونيرات الفنانين العرب، ربما يظن البعض وأنا منهم، أنه قد يكون بعيداً عن متابعة ورصد قضايا تهم مجتمعه كقضية البيئة، وكيف أنه المشغول بحفلاته وتسجيلاته وبرامجه الفضائية ليجد من الوقت ما يجعله خبيراً بمجال كالبيئة بهذا الشكل، والرجل بالفعل كان يتحدث حديث العارف الفاهم الواثق، أما مشاعر الاستفزاز فهي لأنني ببساطة قارنت هذا الوجود الإيجابي المفعم بالانتماء للناس ومشاكلهم وهمومهم من “راغب علامة” بجموع فنانينا ومبدعينا في بلادنا هذه، وما أكثرهم، وخلوني كدي في البداية وحتى لا أعقد مقارنة ظالمة بين “راغب علامة” وفنانينا، خلوني أقول إن نظرة للمشهد الغنائي السوداني نحو ماضيه القريب، تؤكد لنا أننا كنا نمتلك أفضل وأرقى فناني الوطن العربي أناقة ولباقة وإبداعاً وفهماً حقيقياً لرسالة الفن والقائمة تطول منذ زمن العميد “أحمد المصطفى”، مروراً بكل جيل العمالقة، وصولاً حتى زمن الفخيم “كمال ترباس” وبعض من الشباب في الجيل المعاصر، لكن ليه يبقى هؤلاء منفصلين ومنفصمين عن قضايا مواطنيهم العاجلة والمهمة، ليه الدولة ما تستنفر هذه الطاقات وهذا الاحترام الذي يجدونه في الشارع العام نحو قضايا كثيرة لا تدفع بيها يد السياسة منفردة نحو الحلول والمعالجات، بل تحتاج لتضافر كل جهود المجتمع بما فيه هذه الشريحة المهمة والعريضة، وأنا على ثقة أنهم لن يتأخروا أو يتراجعوا، لكن كيف تتحرك الوزارة المسؤولة عنهم وتضع ما يجب أن يكون من الخطط والإستراتيجيات لاستنهاض طاقاتهم وتحريض مكامن الوطنية والانتماء فيهم حتى لا يظل مبدعون كبار جالسين في خانة الفرجة، ليتسيد المشهد فهم مشوه يرسخ في أجيالنا الحالية والقادمة أن الفن هو ما يشاهدونه الآن وهو الرائج والمسيطر الذي لا يخرج عن كونه عبارة عن أغنية هابطة أو زي فاضح، وكأن الفن تحرر بلا ضابط أو انطلاقة بلا رسن أو قيد أو كأنه ناس ما عندهم علاقة بالناس وتقاليدهم وأعرافهم وفضائلهم.
الدايرة أقوله إن هناك فئة عريضة في المجتمع السوداني، وهي فئة المبدعين، محنطة أو محنطنها لا فرق، المهم أنها مغيبة ولم تسعَ للمشاركة في الهم الوطني، والهم المجتمعي كما يحدث في بلدان عديدة يلعب فيها الفنانون أدواراً تعدت مرجلة التطوع بكتير، ودخلوا الاحتراف السياسي من أوسع أبوابه، و”ريغان” الرئيس الأمريكي كان ممثلاً هوليودياً كبيراً، وكذا السناتور وحاكم ولاية كالفورنيا “شوارزنيجر”، وفي عالمنا العربي الكثيرون على رأسهم المخرج والنائب البرلماني المصري “خالد سليم” إلى آخر القائمة التي تطول، فهل يستيقظ مبدعونا أو بالأصح هل توقظهم مؤسسات الدولة وتمشي نحوهم باعاً وذراعاً من أجل مجتمع أفضل ووطن يتشارك الجميع في بنائه ومن أجل الإعلام والإعلان عن قضايا مهمة كالسياحة والبيئة والسلام… الخ.
}كلمة عزيزة
بعض الفنانين السودانيين حملوا لقب سفير للنوايا الحسنة، منهم “حسين الصادق” و”نانسي عجاج”، ومن يوم أن حملوا اللقب لم نرَ نواياهم الحسنة أو حتى غير الحسنة، لا وجود لهم على مستوى الحراك الإنساني ولا القضايا المجتمعية، لا مشوا يا كافي البلاء ولاية، لا زاروا منطقة شدة وفوتوا على أنفسهم فرصة عظيمة في أن يخلدوا أنفسهم في قائمة الفنانين الكبار عملاً وتطوعاً ومشاركة.
}كلمة أعز
حتى الآن الأخ “معتز موسى” مواظب على التغريد، أعتقد يا سيدي أنه آن أوان التحليق بقضايانا ومشاكلنا إلى فضاءات الحلول.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق