خارج النص

“السيسي” في الخرطوم..

منذ عهد “محمد نجيب” رئيس مصر الأسبق ، ظلت علاقات السودان مع مصر مختلة وبائنة الاعتلال وهي أقرب للحب من طرف واحد.. كل رؤساء السودان يزورون القاهرة.. ويستنكف رؤساء مصر زيارة الخرطوم إلا عند الضرورة القصوى.. وحينما تقضي مصالح مصر ذلك ولساعات محدودة.. وحتى في سنوات “حسني مبارك” ،التي تطاولت.. تثاقلت خطاه نحو الخرطوم.. وكذلك مضى الرئيس “مرسي” حتى جاء المشير “عبد الفتاح السيسي” الذي تعددت زياراته للخرطوم وتخطت علاقة البلدين في عهده (محطة) المشاعر النبيلة إلى تبادل المصالح وفق الندية والاحترام المتبادل والثقة.. رغم محاولات الوقيعة بين الدولتين من قبل قوى إقليمية متربصة بها، وإذا كان الرئيس المشير “عمر البشير” قد أعلن أكثر من مرة أن العلاقات مع مصر أزلية.. وطبيعية.. ولن تتخلى الخرطوم عن شقيقتها القاهرة.. فإن “السيسي” أيضاً قد التزم مراراً بعلاقات جيدة مع الخرطوم.. وغداً يحل الرئيس المصري ضيفاً على وطنه الثاني في زيارة تم الإعداد لها جيداً ومنذ شهور وسبقتها اللجان الفنية.. واليوم (الأربعاء) تنعقد اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.
بين القاهرة والخرطوم مصالح اقتصادية كبيرة ووشائج قربى ومنافع.. وتعتبر القاهرة هي المشفى الأول للسودانيين خارجياً، وفي سنوات مضت جرت محاولات لنقل وجهة المرضى من مصر إلى الأردن وتركيا وتايلاند والهند.. ولكن المزاج السوداني العام قاوم رغبات بعض المتربصين بالعلاقات المشتركة فاحتفظت القاهرة بمكانتها كأكبر مشفى يستقبل المرضى السودانيين.. بل تفوق استثمارات السودانيين بمصر أي استثمارات أخرى في البلدان العربية والأفريقية، ويعتبر السوق السوداني هو الأهم لشركة الطيران المصرية حيث يبلغ عدد الرحلات الأسبوعية (14) رحلة.. وتستفيد الخزانة المصرية من عائدات السياحة والعلاج.. وبذات القدر يعتبر السودان أكبر سوق للمنتجات الزراعية المصرية من فواكه.. وحمضيات.. وثقافياً القاهرة تمثل للسودان الكثير جداً.. ولكن العلاقة اعترتها مصاعب ومشكلات كبيرة في السنوات الماضية.. وشكلت (عقدة) محافظة حلايب السودانية واحدة من مكدرات العلاقة، ورغم أن القيادة السياسية في كلا البلدين (متفهمة) للمشاعر الشعبية.. ولكن النزاعات الحدودية في كل الدنيا لا يتم حلها إلا بالتفاهم السياسي والترسيم المتفق عليه.. وحلايب مهما كانت أهميتها إلا أن الدم المصري والسوداني أغلى من أن يهدر في تلك الأرض.. والقضية الثانية التي شكلت مصدر (قلق) للخرطوم هي وجود المعارضة الناشطة في الأراضي المصرية.. وأخيراً بدأ الأمن المصري يضيق (الخناق) على المعارضين.. ويجفف القاهرة من الوجود المعارض، وكانت حادثة طرد الإمام “الصادق المهدي” منعطفاً مهماً في مسار إغلاق مصر لأبوابها في وجه المعارضة.. ومن ثم التضييق على الناشطين أسفيرياً.. وذلك رداً على جميل الخرطوم التي رفضت استقبال الإسلاميين المصريين بعد إزاحتهم من السلطة.
اجتماعات الغد بين الرئيسين “البشير” و”السيسي” تمثل محطة هامة في مسيرة العلاقات بين الشقيقين أبناء النيل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق