تقارير

الإرشاد والتوجيه.. جرد حساب في ورشة أعمال (العُمرة)

انحسار في تخلف المعتمرين واتفاق على المضي في الخصخصة

تقرير ـ رقية أبو شوك
السودانيون معرفون بحبهم وأشواقهم التي تسبق خطواتهم إلى زيارة الحرمين الشريفين … يكنزون ويدخرون من أجل حج الفريضة أو أداء العُمرة وعندما يرجعون من هنالك يتوقون مرة أخرى.. هكذا عرفوا وهكذا نشأوا كما أنهم عبروا عن ذلك بالمدائح النبوية التي أصبحت حصرياً للسودان
الدولة في أعلى مستوياتها تولي شعيرتي الحج والعُمرة اهتماماً كبيراً وتسخر له كل الإمكانيات اللازمة لتطويره والمساهمة الكبرى في تذليل صعابه، وخفض تكلفته حتى لا يكون ارتفاع التكلفة سبباً في الوقوف أمام أشواق السودانيين. الآن الساحة تشهد حراكا كبيرا ونحن على أعتاب عمرة ربيع من اجل تقييم وتقويم أعمال عُمرة 1439هـ استعداداً لعمرة 1440هـ خاصة وأن عمرة العام الماضي لازمتها بعض السلبيات المتمثلة في تكدس المعتمرين بميناء سواكن
من اجل هذا التقييم والتقويم لأعمال العمرة بالسودان والمملكة العربية السعودية، جاءت الورشة التي دعا إليها المجلس الأعلى للأوقاف والتوجيه والإرشاد والإدارة العامة للحج والعُمرة بالتعاون مع الإدارة العامة للسياحة الاتحادية والإدارة العامة للسياحة ولاية الخرطوم وشعبة أصحاب وكالات السفر والسياحة بمشاركة اللجنة الوطنية لأعمال الحج والعُمرة بالمملكة العربية السعودية.
دار الشرطة ببري احتضن صباح أمس الأول (الأحد) اعمال الورشة وازدانت الدار بالحضور المميز والترتيب الجيد.. جاءوا جميعا في الموعد المحدد ليكونوا شهودا
الورشة انعقدت تحت رعاية وزير الدولة الأمين العام للمجلس الأعلى للأوقاف والتوجيه والإرشاد “أبو بكر عثمان” وتشريف وزير الدولة بوزارة الثقافة والسياحة والآثار “مصطفى محمود” ورئيس اللجنة الاجتماعية بالمجلس الوطني، “الطيب الغزالي” ونائب رئيس اللجنة الوطنية لأعمال الحج والعُمرة المهندس “عبد الله عمر قاضي” ومدير جوازات الحج والعُمرة بالإضافة إلى كافة الشركاء من نقل جوي وبحري وأصحاب وكالات السفر والسياحة ولفيف من المهتمين بقضايا الحج والعُمرة.
شهدت الورشة تقديم (3) أوراق عمل رأس جلساتها د.”محمد البشير عبد الهادي”.. الورقة الأولى قدمها د. محمد عبد الوهاب من الإدارة العامة للحج والعُمرة بعنوان (أعمال العمرة بالسودان .. الواقع والمأمول) وأشارت إلى الضوابط والإجراءات التي ادت إلى زيادة أعداد المعتمرين وخفض نسبة التخلف وزيادة عدد الوكالات والشركات مؤكدة أن أعمال العُمرة تعتبر من العمليات التي تشترك فيها العديد من الجهات مما يتطلب تكامل الأدوار وإحكام التنسيق وتناولت الورقة أيضا التطور الذي حدث في أعمال العُمرة، وتناولت الأسس التي يمكن اتباعها لتحقيق الأهداف المنشودة .. الورقة الثانية قدمها “أسامة ختم” عن (أعمال العُمرة بسواكن) وقدم الورقة الثالثة “أحمد سر الختم” مساعد القنصل بالمملكة العربية السعودية، عن أعمال العُمرة بالمملكة العربية السعودية.
تناولت الورشة بالنقاش المستفيض أعمال عُمرة 1439هـ والتحديات التي واجهتها وأصدرت في ختامها عدد من التوصيات في محوري السودان والمملكة العربية السعودية.
انحسار التخلف إلى زيرو:
وزير الدولة الأمين العام للمجلس الأعلى للأوقاف والتوجيه والإرشاد “أبوبكر عثمان الخليفة” بدأ مخاطبته الورشة بالآية الكريمة (واتموا الحج والعُمرة لله) مشيرا إلى أن أعمال العُمرة قد شهدت تطوراً ملحوظاً خلال الأعوام الماضية مؤكداً أن هذا اللقاء يجئ في إطار سياسة الدولة لمراجعة أعمال العُمرة وأضاف (نعلن عن انخفاض نسبة تخلف المعتمرين من السودان إلى اقل من 0.1%) مشيراً إلى أنه لا مبرر لبقاء القيود المفروضة على السودان خاصة بعد التزام السودان بخفض نسبة التخلف إلى ما يقارب زيرو.
وقال إن أعمال العُمرة تتطلب تبادل الأدوار لتكون المحصلة النهائية تقديم خدمة مميزة وميسرة وصولا إلى توصيات ذات مردود إيجابي داعياً إلى رفع مستوى الخدمات بالمملكة العربية السعودية، واحكام العقود والحفاظ على حقوق المعتمرين بالإضافة إلى التفويج المنتظم ذهاباً وإياباً خاصة لمعتمري البحر ومعالجة كافة أوجه القصور تفادياً لما حدث الموسم الماضي من تكدس مثمناً دور المؤسسات السيادية.
لا تراجع عن الخصخصة:
وزير الدولة بوزارة الثقافة والسياحة والآثار “مصطفى محمود” أكد بأنه لا تراجع عن خصخصة الحج والعُمرة بأي حال من الأحوال، وقال إن هذا العمل يتطلب وقفة مهمة جدا والاستفادة من تجارب الغير والاهتمام بالدقة والانضباط والمسؤولية الكاملة تجاه خدمة العمرة مطالبا وكالات السفر والسياحة بتطبيق التقديم والسداد الإلكتروني ومواكبة التطور الذي حدث في أعمال الحج، وقال إن المرحلة الحالية تتطلب العمل عبر بوابة واحدة، وأضاف (هذا هو دور هذه الورشة)، ودعا خلال مخاطبته الورشة إلى ضرورة حل مشكلة التكدس التي حدثت العام الماضي وتوفير العدد الكافي من النواقل، وقال : (هذه هي مسؤوليتنا جميعا) مشيرا إلى أن رأس الرمح يتمثل في المراقبة وتطبيق النظم واللوائح والضوابط ودعا إلى دراسة المشاكل لتجنبها ودراسة ارتفاع تكلفة أسعار النقل التي ارتفعت بصورة مزعجة، وقال (في ناس كتار خلوا العُمرة نسبة لارتفاع التكلفة)، ودعا الوكالات إلى الاهتمام بهذا الإطار وإن يضع الشركاء هذه الأشياء في الاعتبار حتى يؤدي المعتمر الشعيرة بشكل ممتاز.
تعزيز الإيجابيات:
وأكد المدير العام للإدارة العامة للحج والعُمرة “علي شمس العلا” ضرورة احكام التنسيق مع شركاء الحج لتقويم الإيجابيات ومعالجة السلبيات مشيراً إلى خروج الدولة من هذا القطاع، مؤكدا أن هذه الورشة تأتي لتأكيد سياسة الدولة من أجل الترقية والتطوير، مبشراً بتقليل تكلفة الحج والعُمرة بالبحر وتعهد “شمس العلا” بأحكام الأداء والتنسيق مع الأجهزة الحكومية لإنجاح موسم العُمرة لهذا العام
وأكد نائب رئيس اللجنة الوطنية لأعمال الحج والعُمرة بالمملكة العربية السعودية، المهندس “عبد الله عمر قاضي” بالجهود الكبيرة التي انعكست على تطوير خدمات الحج والعُمرة لتتناسب مع أعداد زوار الحرمين، مبشراً الورشة ببدء تحريك قطار الحرمين وقرب تشغيل مطار جدة الجديد، وقال (نرغب في توقيع بروتوكول معنا والإدارة العامة للحج والعُمرة من أجل التوثيق والعمل المؤسسي وآلية لتوثيق العقود).
الحذر من التخلف:
وحذر من التخلف وقال الحذر ثم الحذر لنقطة التخلف مطالباً بإعطائهم الفرصة للدخول في الاستثمار في ميناء سواكن بالشكل الذي ترونه مناسباً مؤكداً أن هنالك مستثمرين يرغبون الاستثمار في هذا المجال.
وتحدث في الورشة أيضا مدير الإدارة العامة للسياحة ولاية الخرطوم، “علاء الدين الخواض” مؤكدا ضرورة الشراكة والتعاون مع الإدارة العامة للحج والعُمرة كجهة منسقة للعمل من اجل أن يتمكن القطاع الخاص من تقديم خدمة مميزة وأداء المناسك للمعتمرين بصورة جيدة، فيما أكد مدير الإدارة العامة للثقافة والسياحة والآثار الاتحادية “عثمان الإمام” عن خطط تستهدف تأهيل شركات ووكالات سياحة لها مسؤولية تجاه الشعيرة، وقال لن نقبل أن يضيع حق المعتمر، مشيراً إلى أنهم يقودون عملا لرقمنة كل الخدمات وكشف “الإمام” عن بدء حملة لكل وكالات السفر والسياحة لاختيار شركات مؤهلة ومنضبطة هذا العام بهدف معالجة كل السلبيات، مقرا بظهور بعض السلبيات تجاه المعتمرين خلال السنوات الماضية.
التوصيات
خرجت الورشة بعدد من التوصيات في محوري السودان والمملكة العربية السعودية، حيث أمنت على تكثيف الجهود من كافة الأطراف لزيادة عدد المعتمرين إلى (250) ألف معتمر بالاستفادة من رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030م وحث وتشجيع الوكالات للتجمع في شركات كبرى لتقديم الخدمات وتشكيل آلية تحكيم لحل الخلافات التي تنشأ بين الوكالة السودانية والشركات السعودية، وتفعيل المخالصة المالية قبل تفعيل النظام للوكالات السودانية لحفظ حقوق الطرفين، والحذر من العودة إلى مربع تخلف المعتمرين بالمملكة والاهتمام بالتشريعات واللوائح والضوابط والاتفاق على معايير واضحة ودقيقة تتعلق بخدمات الإسكان وعدم مغادرة الأفواج إلا وهي مكتملة وتأهيل مناديب الوكالات بالمملكة.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق