مسامرات

إلى من (يريد)

محمد إبراهيم..

* إلى من يريد أن يعرف كيف كانت اجتماعيات العاصمة الخرطوم وكيف كانت وادعة ولطيفة وملهمة في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم وكيف كان الناس يغنون بفرح.. وينشدون الأغاني الوطنية بحماسة مفرطة ووطنية (خالية من الابتزاز السياسي) ويعيشون حياتهم بسلامة نفسية عليه التنقيب عن اليوتيوب في أغنيات “وردي” القديمة (ياشعباً لهبك ثوريتك…الود..أكتوبر الأخضر..المستحيل …وغيرها من الأغنيات التي جملت وجدان المجتمع المعافي وقتها… وعليه وقتها ربما عليه أن لا يتساءل مثلما تساءل “هاشم صديق” (من أعلن النعي على ذاك الزمان)؟
* إلى من يريد الاستزادة من سيدة سودانية تهب الآخرين حكمتها ونضجها وتمنحهم تجربتها المفجعة حتى تكون نورا يضيء لأخريات لكي يستبينوا طريقهم جيدا.. عليه أن يتابع (سرد الإذاعية “لمياء متوكل” عن تجربتها مع مرض السرطان حتى قهرته)، “ليمياء” تقدم درساً وطنياً كبيراً في كيفية نشر الوعي الصحي حتى وإن اضطرها ذلك إلى أن تنشر صورة لها وهي (صلعاء).. أبلغتها أن هذا الأمر يتطلب شجاعة كبيرة.. وثقة لا تهزها الصروف والأوجاع والتجارب المريرة.. حدثتني بهدوء الكبار بأنها لم تفعل شيئا.. وهو أمر لو تعرفين كبير وعظيم من سيدة ارتضت أن تكون مثلما أراد لها الراحل “حميد” (هاكم شتتوني بذار).
*إلى من يريد معرفة كيف يفكر أغلب شبابنا الآن.. انصحه أن يلقي نظرة واحدة.. واحدة فقط.. على قروبات مواقع التواصل الاجتماعي ليفهم كيف يساق هذا المجتمع بقوته الحيوية الشباب إلى ما يبعدهم عن هموم مجتمعهم ووطنهم.. وكيف تبدو (السطحية) في اقوى صورها.. والابتذال اللفظي والخطاب المبتذل.. وليعرف كيف أن مجرد صورة لـ(قط) تمتلكه الفتاة (لوشي) كفيلة بأن تحصد آلاف التعليقات والإعجاب والمتابعة.. وكيف أن رجالا وشبابا مفتولي السواعد (يعول عليهم الوطن كثيرا) لا يتحرجون في الدفع بكل غرامياتهم (اللزجة) فوق تلك الجداريات الإسفيرية.. بل ويصبح الأمر شاغلا.. وباعثا لكثيرين منهم على بذل الجهد والعرق لتثبيت أيهم الأكثر (هيافة) و(سطحية).. ولا يملك ازاء ذلك كثير من الذين يتضجرون مما يحدث بالصدح جهرا بلسان “محمد طه القدال” (ﺑﻘﻴﻨﺎ ﺿﻬﺎﺑﺔ ﻣﺘﻞ ﺯﻭﻻً ﺿﺮﻳﺮ ﻭﺑﻠﻴﺪ).
* من يريد أن يفهم كيف يمكن أن يكون حال مستقبل هذا شباب هذا البلد معتما..لا إشراق فيه ..محفزا للكثيرين على الخروج ونيل فرص أخرى ربما تكون أفضل لهم مما هم فيه الآن عليه أن يجول بصره آناء الشوارع الممتدة ليلا وفي أصقاع النهار.. بعضهم هائمين على وجوههم … بعضهم يقضي اكثر من نصف شبابه بحثا عن وظيفة تسد (بعضاً) من رمقه ورمق أسرته التي أنفقت كثيرا على تعليمه وتلقينه أصول الحياة.. وبخاطره وخاطر أسرته (مثلما قال محجوب شريف) (بكرة حا يبنوا مدائن ضو
ما بيعكر صفو الجو صفارة حرب
تشطب من قاموس الدنيا الضرب الشك الخوف
ينعموا كم بالشم والشوف وأغاني الحب).. ولكن هذا الواقع الوردي يقابله آخر اكثر سوادا.. تمثل فيما اشعلته قريحة “عاطف خيري” وهو يعبر ربما عن حال اغلبهم الآن (كانت بلادك أم.. صار السفر والديك)..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق