عز الكلام

عجبي.. وكامل استغرابي !!

لم يخرج للأسف ما سمي بميثاق الشرف الصحفي الذي تم التوقيع عليه أول أمس ، لم يخرج عن كونه محاولة للالتفاف على حرية الصحافة ووضع قيود لا لزوم لها على حراك الصحفيين الفكري وحتى الإنساني ، وخلوني أقول إن هذا الميثاق لم يخرج عن نقاط هي مبادئ مسلم ومعترف بها على طول تاريخ الصحافة السودانية، لكن إيرادها بهذا الشكل وضع الصحافة والصحفيين في دائرة الشك والاتهام، وهو ما نربأ به عن أنفسنا وزملاؤنا لتوضع علائق هي في حكم الطبيعي في أي بلاد الدنيا موضع الاتهام بالتآمر والخيانة العظمى، حيث صور الميثاق تواصل الصحفيين مع السفارات وكأنه نافذة من نوافذ التجسس التي هي بالتأكيد وصمة وعار وجريمة يعاقب عليها القانون ويعاقب عليها قبل ذلك المجتمع والتاريخ، ولا أدري سبباً واحداً يجعل الصحفي في دائرة الاتهام والانفتاح على الآخر، والتواصل هو دورة حياة تحدث صباح مساء بين كافة أطياف المجتمع السوداني بمختلف وظائفه ومسؤولياته مع منظمات وسفراء وحتى رؤساء دول، شنو البخلي السياسي إن كان في الحكومة أو المعارضة مؤتمناً على إسرار بلاده ولا تشوبه شائبة وهو فوق مستوى الشبهات حتى لو اجتمع مع الجن الأحمر في غرفة مغلقة، والصحفي بن ستين حرام لأنه لبى دعوة القنصل الفلاني أو تبادل الضحكات والابتسامات مع السفير العلاني، أليس هذا ظلماً لواحدة من أنبل المهن وأكثرها مواجهة لقضايا الوطن والمواطن بل ودفاعاً عنها في خط المواجهة الأول، وكل المهن غير مبرأة بالمطلق وليس كل من يشغلها أنبياء، وعندما تحدث تجاوزات من أفراد في القوات النظامية أو جهاز الأمن مثلاً ننحاز للمجموعة ولا نأخذها بجريرة الفرد، وعندما يبيع بعض الساسة مواقفهم عياناً بياناً لا نتهم كل من يمارس السياسة بالعمالة والخيانة بل على العكس كثير من هؤلاء الذين لم يخجلوا أو يختشوا من مواقفهم مع جهات أجنبية أضرت بالبلد وجعلته معرضاً للعقوبات ومصنفاً في خانة الإرهاب يعودوا إلى البلاد ويستقبلوا استقبال الأبطال ولم نسمع عن ميثاق شرف سياسي أو أمني أم أن هؤلاء أنبياء والصحفيون قبيلة الشياطين.
أنا شخصياً أثق أن معظم الصحفيين السودانيين يمتلكون ما يكفي من حاسة الاستشعار التي تجعلهم في مأمن من الانجراف
وراء أي مواقف ضبابية أو غير واضحة وهم يمتلكون من الفكر ورؤى التحليل ما يجعلهم متقدمين خطوات على كثير من الساسة الذين أوردوا بلادنا موارد الهلاك بمواقف متخبطة وقرارات متسرعة وغير مدروسة.
الدائرة أقوله إن الصحافة السودانية كانت ولازالت وستظل مهنة حرة وعظيمة رغم رهقها وسوء أوضاع العاملين فيها وهم يعملون بدوام كامل بلا تقييم ولا أوضاع جاذبة ومحفزة ومحرضة على الاستمرار فيها ليصبح حالنا كالمثل القائل : رضينا بالهم والهم ما راضي بينا، وكمان جابت ليها وصاية وتخوين واتهامات بالعمالة.
كلمة عزيزة
صحفيون سودانيون كثر أسهموا في صناعة صحافة الخليج وكانوا من مؤسسيها الأوائل أقاموا في مدنها واستمتعوا بخيراتها وتعلم أبناؤهم في مدارسها وتربطها صلات بشيوخها وأمرائها دخلوا بيوتهم وأكلوا طعامهم ولم يتهمهم أحد بالعمالة ولم يشكك في انتمائهم أو وطنيتهم، يا هؤلاء مالكم كيف تحكمون؟.
كلمة أعز
ميثاق العار الصحفي لا يمثلني!!

 

أم وضاح

عز الكلام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق