خارج النص

بصيص الأمل

انفضت الجولة الثامنة عشرة من التفاوض بين الحكومة وفرقائها من الحركة الشعبية قطاع الشمال ولم تحصد حتى اتفاقاً على مبادئ الحل، ومُنيت بالفشل، وسكب الجنرال “عبد العزيز آدم الحلو” ماء نار حارق على آخر فرصة لـ”ثامبو أمبيكي” رئيس الآلية الأفريقية (المدعاة) برفيعة المستوى لفظاً والبعيدة عن ذلك معنى وجوهراً.. وانتهت اللقاءات غير الرسمية في جنوب أفريقيا بين الرئيس السادس لوفد الحكومة المفاوض والرئيس الرابع لوفد الحركة الشعبية منذ تجدد الحرب في المنطقتين في يونيو 2011م، بعد انفصال الجنوب وذهابه إلى سبيله.. وقبل المفاوضات المنتهية للفشل (الصفري) قاد وفد الحكومة (ستة) رؤساء مفاوضات تتفاوت مراتبهم من رئيس إلى آخر وتتمايز قدراتهم وتتعدد أمزجتهم.. من د.”نافع علي نافع” الذي قاد أول وفد مفاوض مع الحركة الشعبية وتوصل لاتفاق أطلق عليه (اتفاق نافع – عقار)، مروراً بـ”كمال عبيد” الذي غسل يده حينما اضطر لمصافحة د.”أحمد عبد الرحمن سعيد”.. وبروفيسور “إبراهيم غندور” الذي كان مهتماً بقدراته التعبيرية وعضلاته في قهر الطرف الآخر معنوياً.. و”عمر سليمان آدم” الذي قدم استقالته من رئاسة الوفد الحكومي وصولاً لـ”إبراهيم محمود حامد” الذي وقع اتفاق خارطة الطريق الذي لم يؤد لتحقيق السلام ولا لعودة “الصادق المهدي”.. وأخيراً د. “فيصل حسن إبراهيم” الذي تحدث بصراحة شديدة وكشف في حديثه مع الصحافيين حتى عن ما جرى بين الجدران الصامتة مع “عبد العزيز الحلو” من جهة في جنوب أفريقيا، وما جرى مع الرئيس الجنوب سوداني “سلفاكير ميارديت”.
وما بين فشل حتى في المصافحة العابرة بين أعضاء وفدي الحكومة والحركة الشعبية، ولم يشفع لامرأة تدعى “إحسان كوكو” أنها شقيقة ثلاثة من قادة الحركة الشعبية جميعهم قتلوا في معارك الحركة الشعبية، وأكبرهم “عوض الكريم كوكو” المؤسس الثالث للحركة في جبال النوبة مع “يوسف كوة” و”دانيال كودي أنجلو”، لم يجامل “الحلو” ولا “عمار أموم” وحتى “كوكو جقدول” العقل المفكر والمدبر لانفصال “الحلو” عن زمرة “مالك عقار” و”عرمان” الوزيرة “إحسان كوكو” التي بطبيعة الحال تمثل المؤتمر الوطني ومعها “نايل أحمد آدم” ولم تتسع المفاوضات لتمثيل أهل المنطقتين من الذين اندلقت دماء شهدائهم في 6/6 لتبقى كادوقلي الصمود.. هؤلاء ربما يأتي دورهم لاحقاً أو لا يأتي.. لكن المفاوضات رغم فشلها سجلت إشراقة وحيدة، فقد عرف كل طرف كيف يفكر الآخر.. واهتدت الحركة الشعبية لمبدأ صائب ومفقود لزمان طويل ألا وهو تقديم الاتفاق السياسي على التدابير الأمنية والإنسانية.. وحينما تقدّم الحل السياسي في مفاوضات أديس أبابا 28 يونيو 2011م تم التوصل لاتفاق إعلان المبادئ “نافع- عقار”، لكن ذلك الاتفاق شكل بداية فقدان د.”نافع” لصفة رجل “البشير” القوي.. ومنذ أن أجهض بعض المتربصين بـ”نافع” اتفاقه مع “مالك عقار” انقشعت عنه سحابة كثيفة كانت تظلله حتى خرج من آخر (الأمكنة) الدافئة بمجلس الأحزاب الأفريقية.. وفي الجهة الأخرى ثارت شكوك القوميين النوبة حول “مالك عقار” و”ياسر عرمان” حتى تم طردهما من الحركة الشعبية بأسباب معلنة وأخرى مسكوت عنها.
وفي ثنايا الفشل الأخير لمبادرة “ثامبو أمبيكي” الباحث لنفسه والرؤساء المتقاعدين من فريقه الذي (يعتاش) كما يقول أهل بيروت على القضية السودانية عن دور جديد وتفويض آخر من مجلس الأمن لمواصلة المشوار، يدخل الفريق “سلفاكير ميارديت” على خط المبادرة ويلقي بعصاه في لجة الماء الساكن وحسناً فعلت الخرطوم بقبولها ودعمها لمبادرة “سلفا كير” لرد جميل “البشير”.. وقال “سلفا كير” لدكتور “فيصل” الذي أمضى نهار (الجمعة) في جوبا إنه سيوحد فرقاء الحركة الشعبية ويحملهم لتوقيع اتفاق سلام مع الخرطوم لإسكات صوت الرصاص في المنطقتين.. وحسابات “سلفاكير” بعضها لصالح دولته واستقرارها وبعضها رد جميل منه، وهي بارقة أمل وبصيص لشعاع خافت قد يتقد.. ويضيء سماء المنطقتين في الأيام القادمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق