مسامرات

مسامرات

محمد ابراهيم

الكلاسيكو.. قراءة مختلفة..

* لم يغمض السودانيون حقوق دولة الإمارات العربية في الكلاسيكو السوداني الكبير ومن أكثرها إثارة عربياً وأفريقياً.. فبادلوها حباً بود أكبر.. وحفظوا لقنوات أبوظبي الرياضية تتبعها لمسار الرياضة والمجتمع في السوداني في تغطية غير مسبوقة استمرت أربعة أيام..
* وتعدى الأمر في أن تكون مباراة عادية في كرة القدم.. ولكنها مضت إلى أبعد من ذلك أن استطاعت تقوية العلاقات الشعبية والرسمية بأقوى مما كانت..
*وأن تختار دولة الإمارات السودانيين من بين أكثر من (205) جنسيات تعيش في أرض “زايد” للاحتفال بمئوية مؤسسها فهذا ما يمكن اعتباره نحتا جديدا في أواصر البلدين الصلدة..
*وبعيداً عن كل تلك الأجواء الاحتفائية والفرح الذي تبدى في أعين الجماهير أود هنا التطرق إلى سلوك الجماهير السودانية طوال هذا المحفل الكبير..
* قدمت الجماهير السودانية في دولة الإمارات درسا بليغا في كيفية الظهور المشرف خارج بلادها.. درسا جعل كبريات الصحف الإماراتية تتحدث عنه المتمثل في تنظيف الإستاد بعد المباراة وتنظيف اللاعبين غرف تغيير الملابس.. بالإضافة إلى أناقة المظهر الذي ظهر بها أغلب حضور المباراة.. وهذا التناغم الكبير في الأناشيد الوطنية لكلا البلدين.. وهو ما جعل الإستاد يتحول إلى أهزوجة احتفائية غير مسبوقة..
*ولن يرفض أحد هذا الظهور من جماهير بلده إلا من كان به مرض أو إعاقة نفسية..
*كان الأمر مثالياً للغاية…
*وربما أن المثالية هنا كانت أكثر من المعتاد.. وكانت أكثر مما اعتادته الجماهير في بلادنا..
*ربما كان قيام المباراة في دولة أخرى هو السبب في هذا السلوك المتحضر الذي لم نشاهده في ملاعبنا الداخلية طوال تاريخنا الكروي القديم..
* وهنا فقط.. هنا يمكن أن نؤشر على أمر في غاية الأهمية.. هل يرتبط سلوكنا المتحضر أو الفوضوي بالبيئة التي من حولنا؟..
*ثبتت المباراة ما يتم تداوله من أن السودانيين خارج بلدانهم.. متحضرون.. يحافظون على القانون (بحذافيره).. متمدنون.. لطفاء للغاية.. بعيدون عن المشاكسة.. (يكسرون رقابهم) للظهور بمظهر مثالي للغاية.. ملتزمون بمواعيد العمل.. لديهم همة وقوة شكيمة في أماكن العمل..
*ولكنهم هنا في وطنهم لا يهمهم الالتزام بهذه المثالية.. لا يهم أن يخرج الموظف في أوقات العمل الرسمية.. أو أن يهدر أكثر من ساعة وهو في رحلة خارج مكتبه للفطور و(القعدة مع ست شاي).. والمواطنون ينتظرون فراغه من تعسيلته الصباحية حتى يعود إليهم يجرجر أقداما متثاقلة ووجه عابس..
* وجماهير الناديين الكبيرين ذاتها التي نظفت إستاد “محمد بن زايد” بعد الفراغ من المباراة قد تهشم كراسي إستاد المريخ في العرضة جنوب أو تحطم كراسي إستاد الهلال في العرضة شمال..
* وبعض هؤلاء الذين يلتزمون بقواعد المرور الصارمة خارجيا.. هم من يقومون هنا بقفل الطريق على آخرين قادمون من الاتجاه المعاكس (ساي كده حسادة) رغم أن الطريق أمامهم قد يكون مغلقاً.. وذات هؤلاء المغتربون قد يعود بعضم إلى السودان وهو يمارس كل أنواع الفوضى السلوكية في الشارع والأماكن العامة ولا يلتزم بأبسط تعليمات نظافة الشوارع والحفاظ على البيئة …
*والأمر هنا مربك ومحير للغاية.. بالتعامل مع كثير من المعطيات بمكيالين.
*هل ثمة قيم اجتماعية وإنسانية تصلح في الخارج ولا تصلح هنا؟
* وماهو تفسير الحالة السودانية المشرقة ونضرة خارجيا.. المعتمة شديدة السواد داخليا؟
ومن ثم يثور السؤال الأكثر الحاحا..
* بكل هذه المعطيات.. هل نحن شعب نتعامل مع الأمر بمعيارين متناقضين لا رابط بينهما؟ أم أن البيئة الاجتماعية والسلوكية هي التي تحدد هذا الأمر؟ .

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق