مسألة مستعجلة

“الدرديري”.. ما بعد الزيارة!!

زيارة مهمة لوزير الخارجية د.”الدرديري محمد أحمد” إلى الولايات المتحدة الأمريكية لبدء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقد سبق ذلك قرار رفع الحظر الاقتصادي.

أهمية الزيارة تكمن في أنها تأتي في ظل تطورات إيجابية لتنفيذ السودان واحداً من الشروط الأمريكية، هي مساهمة الخرطوم في عملية السلام في دولة جنوب السودان.. غادر “الدرديري” إلى واشنطن والجنوبيون قد أعلنوا فتح صفحة جديدة بموجب ما تم من اتفاق شامل بين الفرقاء، كان السودان هو الوسيط الدافع لهذا النجاح.

معروف أن قائمة الإرهاب هي واحدة من المعيقات التي تقف حائط صد أمام الاستفادة من بعض المساعدات الدولية، ومعالجة الديون الخارجية المتراكمة والمُرحلة التي تحمل الحكومة الحالية أثقالها وينبغي لها أن تعيدها إلى المعادلة إلى الصفرية.

فرغم أن المعطيات على الأرض تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب إلا أن المخاوف لم تبارح مكانها، سيما وأن السادة الأمريكان ليسوا في كل الأحوال على دين أهلهم، فأحياناً تختل المعادلة السياسية في ظل تجاذبات (اللوبيات) وفي ظل الصراع داخل الإدارة الأمريكية حول ما إذا كان من الأنسب أن تفك واشنطن قيد السودان بعد سنوات من العقوبات، أم تحتفظ بالوضع السابق إلى أن تكتمل المطلوبات التي لا حد لها.

أتوقع أن تُحدث هذه الجولة حراكاً كبيراً في ملف الحوار على الأقل يؤسس لمرحلة جديدة، تتجاوز بها كل المطبات، ولكن القرار الأخير الذي أصدرته واشنطن قبل ثلاثة أيام بتمديد الطوارئ في السودان يجعل الأمور أكثر تعقيداً مما يصعب من تحديد الاتجاهات.

لكن بالعودة إلى ما تتبعه الولايات المتحدة من نظم إدارية صارمة للملفات باعتبار أنها دولة مؤسسات تجعل من المصلحة العليا للبلد هي النقطة المحورية التي يتفق عليها الجمهوريون والديمقراطيون وغيرهم، فإنه من الممكن أن تتجاوز إدارة الرئيس “ترمب” العوائق وتمضي في اتجاه رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كما فعل الرئيس الأمريكي السابق “بارك أوباما” بتوقيعه على آخر قرار برفع الحظر الاقتصادي عن السودان، فلم يرتد الرئيس “ترمب” بعد فوزه عما وقعه سلفه “أوباما”، بل مضى في اتجاه تعزيز الحوار الثاني بما يحقق مصلحة البلدين.. عليه فإننا نتعشم بغد أفضل وأن يعود وزير الخارجية غانماً سالماً.. والله المستعان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق