جرس انذار

هل سمع معتمد جبل أولياء بعطشى مدينة الرشيد؟

بقلم - عادل عبده

مشهد حالة البؤس والشقاء والإحباط الذي يخيم على مدينة الرشيد بمحلية جبل أولياء، يدمي القلوب ويفجع الضمائر ويدمع العيون، فهؤلاء المساكين والمغبونين يعيشون أوضاعاً مأساوية وكارثية تجسد صور وملامح العصر الحجري، فهم يعانون من الظلام الدامس وانعدام الماء وإحساس المسغبة وسوء المسكن، وبذلك تتشكل لوحة داكنة وصور كالحة على حياة هؤلاء المواطنين الذين تجاوز صبرهم حدود المعقول، في انبعاث الحياة الكريمة عليهم، وانقطاع الأمل والعشم في نفوسهم من وجود اليد المسؤولة التي تعطف على أحوالهم المتهالكة.. ما أقسى الإهمال الحكومي المتمثل في محلية جبل أولياء على هؤلاء الصابرين والمتضررين، وما أبشع قصور القادرين على التمام عندما لا يشعرون بحجم البلايا التي أصابت هؤلاء القابضين على جمر الهلاك والشقاء.. مدينة الرشيد صارت كأنها موطن أشباح، فقد ظلت بعيدة عن السؤال والاهتمام من قبل المسؤولين، ناهيك عن قيام التخطيط المدروس والنوايا الحسنة حيالهم، فكيف تعيش عوائل متعددة وأفواج بشرية على وعود كاذبة بوصول الماء ومقومات الحياة الأخرى بكل ما تحمل من ألق ونعمة وجماليات، تبعث في النفوس الحياة الحلوة والشجن الأخضر والروح الوثابة، فالواقع أن شراب الماء على وجه الخصوص ما زال بالكارو، فلا صهاريج أقيمت ولا مواسير في الطريق.. إنه العطش يمشي على رجليه على بقعة جغرافية تقع في عاصمة الإشعاع الحضاري، فهل سمع العميد شرطة د.”أبو عبيدة العراقي” معتمد جبل أولياء بعطشى مدينة الرشيد؟ قد لا يكون المعتمد “العراقي” ملاماً في قضية مدينة الرشيد، لأنه تحمل الأمانة في فترة وجيزة غير أن العشم لا يتوقف والثقة لا تنعدم في قدرته على الإمساك بهذا الملف الإنساني والأخلاقي والعبور به إلى محطة المعالجات الناجحة.
في السياق لا بد أن نقرن هذه الأحاديث بالمعلومات الصادقة والحسية، ها هو المواطن “يوسف يحيى إدريس” من مدينة الرشيد المنكوبة يقول.. إن مشاكلنا كثيرة ومتداخلة فمازلنا حتى الآن لم نستلم شهادات البحث التي تقنن الشرعية الملكية لمنازلنا، رغم أن المدينة مخططة من الناحية الهندسية والفنية من قبل السُلطات، وهي تمثل تعويضات مستحقة من مدينة سوبا، علاوة على ذلك ظللنا نشتكي من عدم سفلتة المدينة وكم تضررنا من إشكاليات الردمية وإيقاعها البائس على المواطنين، فالزلط ما زال حلم السكان.. ويضيف “يوسف” قائلاً: انعدام الكهرباء ما زال قضية مؤرقة للمواطنين في مدينة الرشيد حيث نشاهد عواميد الكهرباء في بعض المربعات غير أن الإضاءة الكاملة والمطلوبة لم تتحقق حتى الآن، بل حتى مكاتب دفع الرسوم لإيصال الكهرباء ما زالت في علم الغيب، فالكهرباء هي رديفة الماء والطعام ومناحي الحياة الأخرى، فكيف يعيش مواطنون محرومين من الخدمة الحضارية في هذا العالم الذي صار ضاحية محروسة بكل أدوات التكنولوجيا والرقي الإنساني الكاسح.. قضية مدينة الرشيد تدق في قلب الضمائر والأحاسيس الحية، وتضرب بقوة في أتون المسؤولية الأخلاقية والسياسية لأنها تمثل أبشع صور الإهمال الحضاري والوجداني والإنساني الذي يطبق على كتل بشرية كأنها تعيش في العصور الوسطى، فلا بد أن تصل إلى هؤلاء المساكين الخطوات والإجراءات التي تفرج كربتهم وتصلح أحوالهم، فإن ذلك من حتمية مطلوبات القائمين على مسؤولية التكاليف العامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق