تقارير

المهدي هل أغلقت أمامه أبواب الخارج ؟

ليعود ويشارك في انتخابات العام 2020م مجبراً

الخرطوم : وليد النور
عقب تحديد موعد عودته للبلاد اشترط رئيس حزب الأمة القومي، ورئيس قوى نداء السودان الإمام “الصادق المهدي” وجود قانون انتخابات قومي، ومفوضية قومية للانتخابات لمشاركة الحزب في العملية الانتخابية المزمع اجراؤها في العام 2020م، وجاءت تصريحات “المهدي” عقب إكمال ترتيبات عودته للبلاد في التاسع عشر من شهر ديسمبر المقبل، وستصل البلاد الجمعة المقبلة نائب رئيس حزب الأمة القومي وكريمة المهدي “مريم الصادق المهدي” الملقبة بالمنصورة، كما جاء في رسالة الإمام الأسبوعية أمس (الإثنين).
الانتخابات الوحيدة التي شارك فيها “المهدي” في ظل حكومة المؤتمر الوطني، هي الانتخابات التي أجريت في أبريل 2010، في ظل حكومة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي شكلت بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) في العام 2005م واعتبرتها القوى السياسية المعارضة انتخابات مفصلية لإزاحة المؤتمر الوطني من سُدة الحُكم، بيد أن المياه جرت بما لا تشتهي المعارضة، فانسحبت قبل نهاية الانتخابات، ويرى خبراء أن “المهدي” أغلقت أمامه الأبواب الخارجية في وجهه لتغيير النظام، لذلك لجأ إلى الانتخابات كوسيلة لتغيير النظام، وبحسب الخبراء أن التحدي الذي يواجه “المهدي” هو توافق أعضاء قوى نداء السودان للقبول به رئيسا ومرشحا لهم في انتخابات 2020م.

وقال الأمام “الصادق المهدي” في تصريحات نقلتها صحف الخرطوم أمس أن حزبه عقد عددا من الندوات ووصل إلى خلاصة هي الفرق بين عبارة انتخابات وعبارة طبخات واضح وحزبنا لا يشارك في أي طبخات أما الانتخابات نعم وأسس الانتخابات (قانون قومي للانتخابات ومفوضية قومية لإدارتها بجانب كفالة الحريات وقومية أجهزة الإعلام الحكومية وضبط التصرف المالي كي لا تصرف الدولة على حزب, وحياد الأجهزة التنفيذية والإدارية) وأضاف “المهدي” في رسالته الأسبوعية أمس (الإثنين) أن قوى نداء السودان تمثل نقطة ارتكاز بين المركز والهامش وهي مكون وطني مهموم بقضاياه الحية، مؤكدا أن المسلحين يدعمون الخط السلمي للنداء والسياسيين لا علاقة لهم بالعمل العسكري. وذكر “المهدي” المؤتمرون في الحركة الإسلامية التي وقعت معه اتفاقا في العام 1980م أن يعملا معا من أجل السلام بيد أنها انقلت عليه مرتين عندما أيدت قوانين الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1983م وانقلاب الإنقاذ في العام 1989م.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية “أسامة بابكر أبو راي” في حديثه لـ(المجهر) أن الغزل السياسي بين الحكومة والإمام “الصادق المهدي” موجود منذ العام 1989م , بالرغم من وجود الشد والجذب بينهما، ويضيف “أسامة” أن “المهدي” يعلم علم اليقين أن الحكومة لن تقدم على محاكمته في البلاغات التي دونتها ضده وعقوبة بعض المواد الواردة في تلك البلاغات تصل إلى الإعدام، ووصف تلك البلاغات بالمكايدات السياسية، لا أكثر ولا أقل، ودعا الحكومة والمعارضة إلى ضرورة الالتفات إلى المواطن المغلوب على أمره, لاسيما بعد الأزمة الاقتصادية ولا ينتظر انتخابات لأن الوضع لا يحتمل، وقال إن حزب المؤتمر الوطني تائه في متاهاته، مشيرا إلى انتخابات 2020م المزمع قيامها بعد عام ونيف، والمناط بها نقل البلاد إلى مرحلة تجاوز القيادات القديمة وتابع (انتهى عهد المهدي والميرغني والبشير) كرؤساء للأحزاب السياسية، وعلى الأحزاب أن ترشح قيادات بديلة في انتخابات 2020م وطالب “أسامة” قيادات القوى السياسية بضرورة التسامي فوق الجراح وتناسي المرارات القديمة والتأسي “بمانديلا” والتضحية حتى تستفيد البلاد من الفرص القادمة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضافرة جهود الجميع بما فيهم الحركات الحاملة للسلاح.
فيما اختلف أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين، بروفيسور “حسن إسماعيل الساعوري” في حديثه لـ(المجهر) عن اشتراطات “المهدي” للمشاركة في الانتخابات 2020 بأنه لا يوجد غزل سياسي ولا مناورة سياسية بين “المهدي” والحكومة حول انتخابات 2020م وكشف “الساعوري” عن إغلاق الأبواب الخارجية “للصادق المهدي” لاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي، وجهوا المعارضة بإسقاط النظام عبر الانتخابات، لذلك سيشارك “الصادق المهدي” في الانتخابات والشروط التي يذكرها الآن هي لحفظ ماء الوجه فقط، وأكد “الساعوري” أن الظروف الحالية لا تسمح “للمهدي” بالمناورة ولا الجلوس في الخارج بحسابات السياسة لجهة أن العالم كله رفض الحرب، وقال “الساعوري” إن السؤال الذي يواجهه “المهدي” هل تقبل قوى نداء السودان رئيسا في الانتخابات المقبلة؟..
إلى ذلك أكدت الحكومة أن أبواب السودان مفتوحة للحوار مع كل الحركات المسلحة والأحزاب للدخول في العملية السياسية بالبلاد.
وقال وزير الدولة بالخارجية “أسامة فيصل”، في تصريح صحفي، إن مساعد رئيس الجمهورية شدد على حرص السودان على قيام انتخابات 2020 في موعدها، وأن تتسم بالنزاهة والشفافية، وأن الحكومة مستعدة للحوار مع الحركات المسلحة.

الجدير بالذكر أن الإمام “الصادق المهدي” شارك في انتخابات العام 2010م ولكنه على الرغم من انسحابه من الانتخابات أظهرت المفوضية حصول رئيس حزب الأمة “الصادق المهدي” على ما يقارب الـ(97) ألف صوت فقط. وكذلك الحال مرشح حزب الأمة الإصلاح والتجديد على (49.402)، وحل الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي السوداني “محمد إبراهيم نقد” في التسلسل الأخير بحصوله على (26.442).
وفاز رئيس الجمهورية المشير “عمر البشير” في انتخابات العام 2015م بعد حصوله على نسبة بلغت (94%) من أصوات الناخبين بحسب ما أعلنته المفوضية القومية للانتخابات عبر رئيسها البروفيسور “مختار الأصم”، إن “البشير” حصل على أكثر من خمسة ملايين صوت، من بين خمسة ملايين ونصف المليون من الأصوات الصحيحة، مشيرا إلى أن نسبة مشاركة الناخبين بلغت (46) في المئة، من بين أكثر من (13) مليون سوداني يحق لهم التصويت.

وكان عدد المنافسين على منصب رئيس الجمهورية (15) مرشحاً غير معروفين سياسياً، وترشح معظمهم كمستقلين.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق