مسألة مستعجلة

في احتفال الدفاع الشعبي

كان من المزايدات السياسية التي يثيرها بعض المعارضين، قيادات الحركة الشعبية، قبل وقوع الانفصال أنه يجب حلّ قوات الدفاع الشعب، لكنهم- أي قيادات الحركة- لم يدروا أن قادتهم وقعوا اتفاق الترتيبات الأمنية الذي تحدث عن القوات النظامية وأن قوات الدفاع الشعبي بموجب الدستور والقانون تتبع للقوات المسلحة، وبذلك سقطت دعاوى الكيد السياسي، واستمر الدفاع الشعبي قوة ضاربة تساند القوات المسلحة في مهامها.. هذا كان واحداً من المطبات التي عبرها.
أما المطب الآخر فانحصر في سؤال عن مصير هذه القوات بعد توقف الحرب وتحقيق السلام، هل تذهب إلى حالها وتسرّح؟ أم تمضي في اتجاه البحث عن أدوار جديدة، فكان أن ذات القوة المسلحة هي قوة البناء والتنمية تحمل معاول البناء، فأصبح مجاهدو الدفاع الشعبي مجاهدين في جبهات أخرى في نشر العلم وإزالة الأمية وبسط الدعوة والمشاركة في الإعمار الخ ….
أشرت إلى هذه التحديات التي واجهت الدفاع الشعبي خلال الفترات الماضية، ولكنها لم تكن مدعاة لأن يكون في رصيف الركون، حيث إن العهد تجدد وكان وفق متطلبات التحوّل الجديد، استذكرت هذا الشريط وقد تشرفت بحضور ختام أعياد قوات الدفاع الشعبي في عيدها الـ(29) بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض والقائد الأعلى للقوات المسلحة يشكل حضوراً كبيراً في الاحتفال مخاطباً.. وكان الملفت في الاحتفال هو حالة الجاهزية التي لم تبددها أجواء السلام والاستقرار التي حدثت، حيث كانت العروض العسكرية واستمرار مسيرة التدريب والتأهيل هي خير شاهد على ذلك، فشاهدنا كيف أن الدفاع الشعبي أبهر الحاضرين بعتاده وأسلحته ومعداته الثقيلة والخفيفة وهي تعبر أمام رئيس الجمهورية لحظة طابور العرض.
واقع حقيقي يبيّن أن الدفاع الشعبي لم يركن لتلك (المطبات) وعمل على تأهيل وتدريب كوادره ليقول للجميع إنهم جاهزون في كل الظروف.
سعدت وأنا أعود بعد أكثر من (13) عاماً إلى مدينة كوستي لأشهد الاحتفال بالعيد الـ(29).. وكان احتفالاً مختلفاً حمل العديد من المعاني والخصوصية والولاية معروف عنها تقديمها للشهداء والمجاهدين.
احتفال هذا العام كان امتداداً للأدوار الجديدة التي يضطلع بها الدفاع الشعبي بعد أن توقفت الحرب وحلّ السلام وبدأت مسيرة التنمية والبناء، التي باتت قوات الدفاع الشعبي هي سواعدها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق