شهادتي لله

آلية صُناع الوهم !!

تصريحات غريبة بل عجيبة تلك التي تطلقها آلية صُناع السوق من حين لآخر ، عن حجم موارد النقد الأجنبي التي تم تحصيلها لدى البنوك منذ قيام هذه الآلية .
أمس الأول قال الناطق الرسمي باسم آلية صُناع السوق إن إجمالي حصائل موارد النقد الأجنبي في البنوك والصرافات تجاوزت (267) مليون دولار ، وإن ما تم استخدامه من هذه الموارد بغرض الاستيراد والسفر بلغ (226) مليون دولار و(926) ألف دولار !!
هل هذا الرقم صحيح .. سادتي مديري العموم في البنوك التجارية ومديري إدارات النقد الأجنبي ؟! هل هناك فائض من النقد الأجنبي لم يستخدمه الموردون بعد .. قيمته (40) مليون دولار ؟!
لو أن هذه الأرقام صحيحة ، كان ينبغي أن ينخفض سعر الدولار في آلية السوق إلى (30) جنيهاً .. مثلاً ، على أن ينخفض سعره في السوق الموازية إلى (33) جنيهاً مقابل شيك ، و(31) جنيهاً للبيع بالكاش !!
بدأت آلية صناع السوق من (الصفر) ، حيث لم تكن هناك مدخرات (معلومة) من النقد الأجنبي لدى المصارف ، وبالتالي طرحت الآلية سعراً عالياً للدولار ، زايدت به على سعر السوق السوداء ، حيث افتتحت عملها في يوم (الأحد) السابع من شهر أكتوبر الماضي بسعر (47.5) جنيه للدولار ، بينما كان سعر السوق الموازية في حدود (45) جنيهاً .. أقل أو أعلى قليلاً .
وإذا كانت البداية من محطة (47.5) جنيه ، وكانت خزائن البنوك خاوية من النقد الأجنبي ، فإن منطق الاقتصاد يفرض انخفاض الدولار وبقية العملات الأجنبية انخفاضاً كبيراً حال توفر كميات من النقد الأجنبي بلغت (267) مليون دولار ، بما يزيد عن حاجة فواتير الاستيراد بنحو (40) مليون دولار .. أليس كذلك ؟
أم أن الأمر سيان .. سواء كانت الموارد (مليون دولار) فقط .. أو (200) مليون دولار .. لا فرق في بلاد القطط السمان الحرة الطليقة ؟!
إن المعلومة الأبجدية التي يعرفها راعي الضأن في بوادي كردفان ، تقول بأن الدولار يرتفع في السوق نتيجة زيادة الطلب عليه ، فإذا كانت آلية صُناع السوق قد وفرت طلبات المستوردين والمسافرين ، بل وفاضت الحصائل عن الطلبات ، فما الذي يجعل السوق الموازية تنتعش مرة أخرى وترتفع فيها أسعار النقد الأجنبي ، بل ويصبح فيها سعران : سعر للبيع بالشيك ، وسعر للكاش ؟!
أفيدونا يا عباد الله .. أفيدونا أفادكم الله .

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق