رأي

الحاسة السادسة

الحركة الإسلامية.. فك الارتباط!

رشان أوشي

أفادت القيادية الإسلامية الفذة، د.”رجاء حسن خليفة”، على قروب (super vip)، على تطبيق واتساب ويضم معظم القيادات السياسية والتنفيذية والصحافية بالبلاد، أفادت بأن الحركة الإسلامية اليوم كـ(كياني الختمية والأنصار)، في ظني أجهزت د.”رجاء” بذلك على كل الهالة التي كانت تحيط بالتنظيم الإسلامي العقائدي، وأفرغته من أي دور سياسي، واختصرته في الدعوة والإرشاد، وبهذا بات واضحاً أن المساحة التي ستتحرك فيها الحركة في الفترة المقبلة محدودة جدا، لا علاقة لها باتخاذ القرار السياسي في البلاد.
إذا عدنا بذاكرتنا للتاريخ القريب، سنجد أن التنظيم الإسلامي وفي وجود حزب المؤتمر الوطني، كان هو مطبخ السياسة الأول لدى الإسلاميين، وحتى بعد المفاصلة، وذهاب معظم القيادات الإسلاموية المؤثرة إلى المنشية حيث الشيخ الراحل، احتفظ كيان الحركة بذات تأثيره، ونفوذه، بل وظل المؤتمر الوطني ماعونا سياسيا لإدارة شؤون الدولة فقط لا غير، ولكن يبدو أن مياه كثيرة جرت تحت الجسر خلال الأعوام الماضية بعد انتخابات 2015م وحتى اليوم، ربما رأت القيادة السياسية للدولة ضرورة في تحجيم الإسلاميين العقائديين، واختزالهم في مسألة الدعوة فقط لا غير، خاصة بعد أن تعالت أصوات بعضهم رافضة لإعادة ترشيح الرئيس “البشير” في انتخابات 2020م.
أثناء انعقاد مؤتمر الحركة الإسلامية السابع، قدمت الإعلامية “خديجة بنت قنة”، تقريراً عن المناسبة، أهم من تحدثوا إليها هو المفكر الإسلامي “عبد الوهاب الأفندي”، الذي قدم إفادة طويلة، ولكني لخصتها في نقطة مهمة، ذكرها “الأفندي” عرضا، قال: (الحركة الإسلامية اليوم في الخرطوم هي تقريباً جهاز حكومي، علينا أن نكون أكثر وضوحاً في هذا، هي الحركة بنفسها تقول إنها هي أنشأت المؤتمر الوطني كحزب حكومي، لكن الواقع أن المؤتمر الوطني أو الحكومة حقيقة هي التي أنشأت هذه الحركة، سمتها الحركة الإسلامية وانضم إليها عدد من الإسلاميين لكنها ليست مستقلة عن الحكومة”.، ولكن اتضح اليوم أنها أبعدت أيضاً من الجهاز الحكومي، وأصبحوا دعاة.
وبهذا يصبح فك الارتباط بين الدولة والأيديولوجيا أمراً واقعا، اقتضته ضرورات التحالفات الدولية في الفترة المقبلة من تاريخ الإنقاذ، ربما يبتسم القدر للبلاد وتدخل في مرحلة نظام اقرب لليبرالية منه للعقائدي المتزمت، ونتمنى أن يتجلى فك الارتباط هذا في إعادة صياغة القوانين ذات المرجعية الأيديولوجية، واستبدالها بأخرى يتوافق الناس عليها تناسب المعايير العالمية المرتبطة بالحُريات، والشخصية والعامة.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق