شهادتي لله

الفساد .. في المسافة بين السعرين !!

 

عادت أزمة البنزين تظللنا منذ يومين في ظل استمرار أزمة الجازولين الممتدة منذ أسابيع .وقد تعودنا أن نسمع تصريحات وزير الدولة بوزارة النفط حول أسباب هذه الاختناقات ، فيما يحتجب وزير النفط السيد “أزهري عبد القادر” عن توضيح الحقائق ، أو متابعة حركة بواخر النفط في بورتسودان !
واضح أنها أزمة (مركبة) ، فيها شق متعلق بتوفير موارد النقد الأجنبي لشراء ناقلات البترول المتوفرة على طول وعرض البحر الأحمر ، وهذا مسؤولية وزارة المالية ، وهناك شق إداري متعلق بالرقابة على شركات البترول قبل محطات الخدمة ، وهو مسؤولية وزارة النفط .
فقد لاحظت أن تزويد المحطات بالوقود يتم (عصراً) ، وليس (ليلاً) أو في ساعة مبكرة من الصباح ، فينفد الوقود وسط دهشة المواطنين بعد ساعات من وصوله الطلمبات !! وهذا يعني أن هناك تسرباً في الكميات ما بين مستودعات الشركة والمحطات ، أو أن الكمية تصل ناقصة من المستودع ، بعلم إدارة الشركة أو بدون علمها .
كما أن هناك عدداً من محطات الوقود ظلت مغلقة منذ أسابيع ، وقد رصدت (المجهر) عدداً منها بمحلية بحري وأم درمان ، فأين تذهب كميات البنزين والجازولين المخصصة لهذه المحطات ؟!
غير مشكلة شح النقد الأجنبي ، هناك تلاعب كبير يحدث في عمليات توزيع المواد البترولية ، وهذا من صميم مسؤوليات وزارة النفط ، قبل جهاز الأمن .
ذات التلاعب يجري تحت سمع وبصر شركات مطاحن الغلال الحكومية والخاصة ، فبعض وكلاء الدقيق وأصحاب المخابز يتصرفون في الكميات المدعومة من وزارة المالية بواقع (250) جنيهاً للجوال الواحد ، ليبقى سعره في حدود (ستمائة جنيه) للمخبز ، فيبيعونه في السوق السوداء بنحو (1200) جنيه .
المشكلة الأساسية سواء في الوقود أو الدقيق سببها وجود (سعرين) ، سعر مدعوم، وسعر تجاري ، وهذا ما خلق بيئة الفساد المستشرية في المسافة بين السعرين .
لقد صار الفساد وباءً فتاكاً ومنتشراً .. ضرب قطاعات كثيرة وممتدة في المجتمع ، وتجاوز الجهاز الحكومي إلى مساحات واسعة في القطاع الأهلي والخاص ، فتحول الناس إلى وحوش ضارية ، يسعى كل واحد منها لافتراس الآخر ، دون وزاع من دين أو خلق !
الدولة نفسها تحتاج إلى حملة تطهير كبرى لاجتثاث الفاسدين في الخدمة المدنية وما حولها على كافة المستويات ، ليستقيم الحال وتعود الحياة في السودان أكثر استقراراً وطمأنينةً .

سبت أخضر .

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق