عز الكلام

ضمائر في ثلاجة الموتى!!

أم وضاح

ترتفع نبضات قلبي ويصيبني الهلع على حالنا كلما أرسل لي الأخ النشيط، دكتور “هيثم” مدير الإعلام بهيئة المواصفات والمقاييس أخبار الضبطيات المتواصلة التي تقوم بها الهيئة في إطار ضبط السلع غير المطابقة للمواصفات والمقاييس، ودكتور “هيثم” يصبح عليّ في الغالب إما بأخبار مصانع تعبئ زيوتاً مغشوشة وفاسدة أو ضبط مخازن معبأة بالكريمات منتهية الصلاحية وأخرى تحوي بسكوتاً ومواد غذائية، لكن أكثرها ألماً بالنسبة لي كانت الضبطية التي حدثت في سنار هذا الأسبوع، وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة فاسدة من حلوى الأطفال المعروفة بالمصاصة، ليصل الجشع حداً من الحقارة يجعله لا يفرق بين الكبير والصغير ولا يرحم براءة أطفال أو يشعر بوخز الضمير، وبالتالي يصبح المواطن السوداني قليل الحيلة مصيبته مصيبتين، والحكومة تهزم حقه في حياة كريمة بسياسات فاشلة تزيد عليه ضغط الحياة ورهقها، وتجعله حبيساً وأسيراً لواقع مر ومحبط، والتجار يعصرونه من جهة تانية، وبعضهم إن لم يكن غالبهم يتفننون في أساليب الجشع بعيداً عن حسابات الربح والخسارة أو حتى منطق الأشياء، والسوق أصبح منفلتاً وخاضعاً لمزاج التجار وتقديراتهم حتى للزبون الذي يطلب السلعة، وخلوني أحكي ليكم قصة حدثت معي أول أمبارح القريبة دي، إذ أنني ذهبت رفقة صغيرتي “وهج” لشراء حلوى المولد لها، وما إن توقفت بالعربة أمام واحد من المحلات التي تبيع الحلوى وهي متراصة بعضها البعض، وسألت البائع عن سعر الكيلو، فقال لي إن سعره (٢٤٠) جنيهاً، وأنا أعلم مسبقاً أن سعره لا يتجاوز الـ(٢٠٠) كان بالغ، فذهبت إلى آخر، بس المرة دي كداري، فمنحني ما اخترته من حلويات بذات الـ(٢٠٠) ليتأكد لي أن بعض التجار يبيعون سلعهم على حسب إنت راكب شنو أو سائق شنو وما في حاجة اسمها تسعيرة ولا أسعار فعلية مبنية على حسابات الربح والخسارة، لذلك فإن هذا الانفلاتات تحتاج إلى آلية حقيقية تقمعها وتضبطها رحمة بالمواطن الذي يكتوي بنيران الجشع والطمع التي هي نتيجة حتمية لانفلات المشهد بأكمله والحكومة ما شايفة شغلها وما قادرة تحمي مواطنيها، بل هي ما قادرة للأسف تحمي مؤسساتها من المفسدين الذين نهبوا وسرقوا، بل تفننوا في ابتداع الأساليب التي مصوا بها دم البلد وكسروا ضهره وجعلوه (معوق ومفلق) كما هو الآن.
الدايرة أقوله إن مجمل ما يحدث في السودان الآن، ليس له من مسمى سوى أنه غياب كامل للضمير، لأن المسؤول الذي يتهاون ويتكاسل عن أداء مسؤولياته هو شخص ضميره نائم، والمسؤول الذي يفسد أو يعلم أن هناك عمليات فساد تتم تحت بصره وسمعه ويسكت عنها ولا يكافحها، هو مسؤول ضميره ميت، والمسؤول الذي يستغل منصبه لنفسه وأسرته ومعارفه ويستأثر بالمصلحة ويكرس وقته وجهده لفائدته الخاصة ضميره في تلاجة، والتاجر الذي يبيع الناس سلعاً مغشوشة ليغتني ويكبر رصيده على حساب صحتهم وحياة أطفالهم ما عنده ضمير أصلاً.
كان الله في عوننا، لأنه ما عارفين نلقاها من منو واللا من منو.
}كلمة عزيزة
تشرفت أمس، بتلبية دعوة كريمة من دكتورة “بخيتة أمين” لحضور حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب كلية أم درمان لتكنولوجيا الصحافة، وهي إحدى الكليات التي تسهم في حراك التعليم العالي، ودكتورة “بخيتة” تدير هذه الكلية بمثالية مطلقة ورسالية عجيبة، والكلية ليست ربحية على الإطلاق، وتعمل في ظروف استثنائية يدفعها الإيمان والحب لهذا البلد وإنسانه، فالتحية لدكتورة “بخيتة” على هذا المجهود وهذا التحدي الذي أرجو أن يتواصل لتصبح الكلية جامعة شامخة.
}كلمة أعز
غداً أفرد مساحة لتعليقات بعض القراء الأعزاء
التي ظلت صلة وصل بيني وبينهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق