خارج النص

الثقة

الخلافات التي نشبت بين بعض شركاء الحوار حول مادة واحدة من قانون الانتخابات مبعثها عدم ثقة الأطراف في بعضها البعض.. والخوف من الاستحقاق الإنساني القادم.. والمادة الوحيدة التي (فرتقت) أعضاء البرلمان إلى فريقين وهي مدة الاقتراع هل ثلاثة أيام كما جاء في مشروع القانون؟؟ أم ليوم واحد وفق رؤية المعارضة التي تستند إلى مقررات الحوار الوطني؟؟ وبعد إجازة القانون بما في ذلك المادة المختلف حولها بأغلبية الأعضاء المنسوبين للمؤتمر الوطني وشركائهم من أحزاب الحوار مثل حزب “الطيب مصطفى” وحركة “دربين” الدارفورية وخروج أعضاء البرلمان من المؤتمر الشعبي وحركة الإصلاح الآن وكتلة المستقلين، تباينت المواقف وخرجت الخلافات حول المادة الواحدة من قبة البرلمان للفضاء السياحي المفتوح، ونجحت المعارضة في حشد قواها الرافضة لقانون الانتخابات حسب قولها وبعض أحزاب الحوار الرافضة لمادة واحدة تشكل في جوهرها (مخاوف وانشغالات) الطرفين، فالمعارضون لمدة الاقتراع لثلاثة أيام لا يثقون في أجهزة الدولة من خدمة مدنية وشرطة وجهاز أمن، وهي أجهزة بطبيعة الحال لها دور هام جداً في نجاح العملية الانتخابية تأميناً وحمايةً.. وفرز الصناديق.. وتعتقد المعارضة أن مدة الثلاثة أيام تفقدها السيطرة على الصناديق.. مما يتيح للمؤتمر الوطني تزوير إرادة الناخبين والتلاعب في أوراق الانتخابات.. والمؤتمر الوطني من جهته ينتابه تخوف من إجراء الاقتراع في يوم واحد بأنه (فخ) تم نصبه بعناية للإيقاع به في شراك عدم شرعية الانتخابات بأضعاف المشاركة في الانتخابات.. لأقل من(40%) من جملة الناخبين الشيء الذي يقدح في مشروعية النتائج، وأن بلداً مثل السودان مترامي الأطراف.. ويتعذر نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع في (12) ساعة فقط.. وثمة عوامل مناخية في فصل الصيف من أمطار وعواصف وأتربة وتعدد مسارات الانتخابات من مجلس وطني ورئيس جمهورية والوالي، يجعل تحديد يوم واحد للاقتراع بمثابة السير على حافة الهاوية.. وتجارب البلدان التي تشابه السودان من حيث المناخ والإمكانيات كلها تدعم مد فترة الاقتراع لثلاثة أيام،والمعارضة التي ترفض مد الاقتراع لثلاثة أيام تبحث فقط عن ضمانات لنزاهة العملية برمتها ، وبالتالي حالما توفرت الضمانات ووثقت المعارضة في نزاهة العملية يمكنها القبول بالأيام الثلاثة.
ولا يزال هناك (براح) من الوقت لتدارك الخلاف من خلال اللوائح التي تنظم العملية الانتخابية التي يفترض أن تضعها مفوضية الانتخابات .. فإذا تمت مراعاة انشغالات المعارضين للمادة مثار الخلاف تستطيع سفينة الحوار أن تعبر.. والمؤتمر الوطني مصلحته الحقيقية في نقل المعارضة من ساحة الصراع إلى ميدان التنافس، وفشل الانتخابات ومقاطعة القوى السياسية قد يوفر فوزاً مريحاً للمؤتمر الوطني يجعله (يتكرم) بمنح شركائه عطايا وهدايا عبارة عن دوائر جغرافية لتسكين الأصدقاء، ولكنه يضطر بعد ذلك للبحث عن حلفاء وشركاء خارج دائرة مشروعية الانتخابات كما حدث في انتخابات 2010 وانتخابات 2015 ، ولا حاجة للمؤتمر الوطني لتصعيد الحملات وتفريع شركائه ودفعهم للوقوف في الصف المناوئ لإجراء الانتخابات من حيث المبدأ والذي يضع رهانه على إسقاط النظام وليس إصلاحه من خلال المشاركة، كما تسعى قوى مثل الشعبي وحزب الأمة بقدر والإصلاح الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق