مسألة مستعجلة

الراحل رئيس القضاء والعهد الذهبي

أسمح لي أستاذي أن أطل على القراء في هذه المساحة لأقول كلمة حق في رجل عظيم رحل عن دنيانا الفانية، وهو شيء مسلم به مصير الأولين والآخرين، لكن ما أود أن أقوله إن القامة البروفيسور “حيدر أحمد دفع الله” رئيس القضاء، رحل عن هذه الفانية بجسده وما زال باقياً فينا بما تركه لنا من إرث اجتماعي وقانوني وأخلاقي، لأنه قد استطاع أن يخلد نفسه وذكراه في دواخلنا.
رحل عنا بروفيسور “حيدر” لكنه خالد فينا كخلود النيل يجري في مجراه، وسيظل شامخاً كقامة الوطن، القبول هو الشيء الوحيد الذي لا يأتي بالمال أو السلطة، فهو هبة من الله عز وجل، والراحل “حيدر” هو شخصية قومية ورمز من رموز أهل القانون العظماء في السودان، موشح بأخلاق فاضلة وسامية وأدب جم ووجه سمح براً وإحساناً، واستطاع أن يقدم إنجازات في مسيرته بالقضاء أهلته وجعلته متربعاً على عرش القضائية (رئيساً للقضاء).
فالبروفيسور “حيدر” محبوب من المولى عز وجل، وتظهر محبة الخالق له في حب الناس بالإجماع (فإذا أحب الله عبداً حبب خلقه فيه).
ففي اليوم الذي نصبوه رئيساً للقضاء، تجمهر كل القضاة والموظفين والعمال لاستقباله دون سابق ميعاد أو ترتيب، وعمت الفرحة ودقت الطبول وتعالت الزغاريد من العاملات، ولقد كنت شاهدة عيان كما يقول أهل القانون في ذلك اليوم الجميل، فرح له الصغير قبل الكبير، وفي صبيحة فجر أمس الأول تحولت الفرحة إلى حزن عميق ودموع منهمرة، إنه فقد جلل ساهم في بناء وتطوير السلطة القضائية وتميز عهده بالذهبي، فما أن تولى رئاسة القضاء أنصف المرأة وفتح باب التعيين لتوظيف المرأة العاملة بالقضائية بعد أن كان موقوفاً لفترة طويلة.
في الشهور القليلة الماضية، قام بجدولة من خلال جولات تفقدية لعدد كبير من الأجهزة القضائية، وكلما زار موقعاً أعلن عن تحفيز موظفيه براتب شهر وكأنه يودع رعاياه بالعطاء والوفاء، وبفراق هذه القامة السامقة والشجرة الصلبة الوارفة لن تموت الحقانية التي احتفلنا بمرور عام عليها، ولكنها ستحيا وتمضي شامخة بما أرساها الراحل من أسس وقيم وثقافة وخلق، وستظل معيناً نابضاً في دروب الأجيال القانونية الحالية والمستقبلية، فالمسؤولية الآن برمتها تركها الراحل في يد أمينة، نسأل الله أن يوفق مولانا “عبد المجيد إدريس” و”محجوب الأمين” واللذين نراهما من واقع متابعة صحفية وتجربة وعمل دؤوب وصفحات ناصعة، هما خير خلف لخير سلف، ولا خوف على قضائنا ودولة الحق في ظله طالما هناك نائبان مشهود لهما بالكثير والوفير في خدمة العدالة.

و(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق