مسامرات

(عقد الجلاد).. عودة محتملة

محمد إبراهيم

تعود مجموعة عقد الجلاد الغنائية مساء اليوم (الخميس) بحفل جماهيري انتظره عشاقها كثيراً..* ويأتي حفل الفرقة الغنائية بعد مياه كثيرة جرت تحت الجسر.. وتعكر العلاقة بينها وجمهورها من جهة وبين الإدارة وبعض المغنين من جهة ثانية.. ويعول جميع المشفقين على ظهور قوي للمجموعة خاصة بعد عودة المغني “شمت محمد نور” إلى صفوفها..
المجموعة الغنائية تمثل أيقونة الفرق الغنائية الجماعية بالبلاد طوال عقود ماضية، وأصبحت خلال فترة زمنية قصيرة رقماً فنياً صعباً لا يمكن تجاوزه، وتشكل مشروعاً غنائياً متكاملاً وهو الأمر الذي جعل منها نجم شباك لسنوات طويلة، إلا أن الفرقة تراجعت تراجعاً مخيفاً خلال الشهور الماضية بسبب الخلافات التي نشبت بينها، وأسفر ذلك عن خروج عدد من نجومها الغنائيين المبرزين الذين أثروا بشكل سلبي على أداء المجموعة الغنائية، ورغم حالة الخفوت الفني الذي تعاني منه الفرقة حالياً، بيد أن ثمة أسباب منطقية يمكن أن تعيدها إلى التربع مرة أخرى على عرش الغناء الجماعي في البلاد، بعد أن سحب كورال كلية الموسيقى والدراما أجزاء واسعة منه، فما هي تلك الأسباب؟
أولاً، تمتلك المجموعة مشروعاً غنائياً متكاملاً استطاعت تثبيته عبر عقود طويلة من العمل المضني، وهذا المشروع يتكامل بأعمال غنائية خاصة للمجموعة لكبار شعراء الواقعية محليين وعرب، وهذا المشروع الغنائي موجود في الذاكرة الجمعية السودانية لا يمكن محوه بين عشية وضحاها.
ثانياً، تمتلك المجموعة وعياً كافياً لامتصاص المشاكل التي تعرضت لها طوال الفترات الماضية، وربما خروج “عثمان النو” عرَّاب الفرقة و”الخير أحمد آدم” صاحب النجومية الطاغية في الفرقة خلال الفترة السابقة كان أثره أكبر من خروج “هاني” و”رانيا” و”محمد عبد الجليل”، ورغم ذلك عادت المجموعة إلى سطوتها رغم ترنحها إلا أنها لم تسقط.
ثالثا_مجموعة كبيرة من جمهور (عقد الجلاد) تحوَّل إلى كورال كلية الموسيقى والدراما خلال الفترة الماضية لعدة عوامل منها اشتراك الفرقتين في الأداء الجماعي وتخيُّر موضوعات مشابهة، ولكن كل الدلائل تؤكد قرب أفول نجومية الكورال لاعتماده بشكل أساسي على أعمال الغير، كما أن التفكير التجاري للقائمين على أمر الكورال جعله متاحاً في كل وقت ومناسبة وهو الأمر الذي سوف يجعل معجبيه يصابون بالملل من تكرار أغنيات بعينها.. كما أن قانون الملكية الفكرية يمكن أن يوقف مد الفرقة ويمنعها من استمرار أداء تلك الأغنيات، وبأفول نجومية الكورال سوف يكون الطريق ممهداً لعودة (عقد الجلاد) بأقوى مما كانت.
رابعا_ دائماً ما يصوِّب النقاد حديثهم بالإشارة إلى أن أقوى العناصر التي تجعل من (عقد الجلاد) قوية ومؤثرة هي جمهورها المثقف المدرك لأبعاد مشروعها الفني، وهو جمهور غير متعصب ويسمع الفرقة بعقله وأغلبهم من طلاب الجامعات أو الخريجين، ويمثل الجمهور ذاته حائط صد منيع يمكن أن يصد عنها كل عوامل الضعف والوهن.
خامسا_ تناول الفرقة لموضوعات غنائية تخاطب الأجيال الحديثة استفادت منه في بناء جمهور مستنير وهو ما مكنها من توصيل رسالتها دون عناء، ولهذا فإن أغاني “محجوب شريف” و”القدال” و”حميد” و”فاروق جويدة” كشكل من أشكال الغناء الرصين أصبحت أغاني جماهيرية، وقدرات أفراد المجموعة المسنودة بالعلم استطاعوا من خلالها كسر الميلودي الرتيب الذي كان وقتها من أبرز ملامح الأغنية السودانية، ولعل ذلك يعد أحد الأسباب القوية التي جعلت الفرقة تعود من كل انشقاق داخل بأقوى مما كانت.
*فهل تتحقق تلك الأسباب في عودة عقد الجلاد مرة أخرى إلى عرشها الغنائي؟.. ذاك ما يمكن أن نراه مساء اليوم.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق