تقارير

فتح محادثات سلام دارفور.. الشيطان في التفاصيل

تلتئم (الخميس) المقبل ببرلين مفاوضات تمهيدية بين الخرطوم وحركتي "جبريل" و"مناوي"

الخرطوم : وليد النور
في خطوة مفاجئة أعلن رئيس حركة العدل والمساواة، دكتور “جبريل إبراهيم”، عن توقيع اتفاق مقابل التفاوض مع الحكومة السودانية في العاصمة الألمانية برلين، والجديد هذه المرة هو طرح القضايا الأربع دون ربطها بدارفور مما يمكن مناقشة قضايا السودان القومية، الرئيس “البشير” خلال زيارته نهاية الأسبوع الماضي لولاية جنوب دارفور، تحدث عن السلام وقال: (دارفور تأني ما بتولع) وأردف بعبارة أخرى (البيابا الصُلح ندمان) وبين حديث الرئيس “البشير” والتحركات التي قامت بها الدوحة عقب الحصار الذي فرضته عليها دول الخليج ولنجاح اتفاقية سلام دارفور المعروفة بوثيقة الدوحة، سعت لاستكمال ملف التفاوض مع الحركات الدارفورية لاسيما أن الاتحاد الأوروبي وبعض أعضاء مجلس اللوردات البريطاني زاروا ولاية شمال دارفور، ووقفا على معسكرات النازحين فهل يتحقق السلام قبل حلول موعد انتخابات 2020م ؟.
وأكد أحد الوسطاء الرئيسيين في مفاوضات السلام بين الحكومة واثنين من حركات دارفور المتمردة “جيري مايا”، إن العاصمة الألمانية برلين ستستضيف يومي السادس والسابع من ديسمبر الجاري جولة مفاوضات تمهيدية. وقال: “من المأمول أن نوقع على اتفاق ما قبل التفاوض بين الحكومة والحركات الدارفورية، فإذا كان اجتماع برلين ناجحاً فسيعقبه اجتماع آخر في الدوحة لمناقشة المسائل الموضوعية”.
وكان رئيس حركة العدل والمساواة “جبريل إبراهيم” كشف (السبت) المنصرم عن أن جولة برلين ستتوج بالتوقيع على اتفاق ما قبل التفاوض متضمنا أربع قضايا أساسية، تشمل تحديد دور الوساطة، وموقع وثيقة الدوحة من المفاوضات المستقبلية، علاوة على تعريف القضايا محل البحث وربطها بدارفور أم بالسودان، بجانب إقرار آليات تنفيذ جديدة ومستقلة عن القائمة الآن.
من جهته قال رئيس قوى نداء السودان رئيس حزب الأمة القومي الإمام “الصادق المهدي” في رسالته الأسبوعية أمس (الإثنين)، وتلقت (المجهر) نسخة منها، قبلنا تلبية الدعوة للقاء أديس أبابا باعتباره الاجتماع التمهيدي المنصوص عليه في خريطة الطريق، ومهامه في نظرنا هي: الاتفاق على إجراءات المناخ المناسب للحوار، والحكومة القومية، وأسس اتفاقية السلام العادل الشامل، والاتفاق على عقد مؤتمر دستوري، وأضاف “المهدي” في الاجتماع المزمع في أديس سوف يقدم النظام تصوراته للدستور وللانتخابات، وهي مسائل موقفنا منها واضح: أن يكون الدستور عبر المؤتمر القومي، وأن تكون الانتخابات بموجب استحقاقات محددة.
مشيرا إلى أن الحوار بين أية أطراف يحكمه توازن القوى، ويحلو للغافلين تعظيم شأن النظام وتهوين شأننا، وفي السياق ذاته يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، بروفيسور “الطيب زين العابدين”، إن توقيع الاتفاق المزمع بين الحكومة والحركات المسلحة سيمهد لإنهاء التوتر وحالة الشد والجذب بين الحكومة ورئيس تحالف قوى نداء السودان ورئيس حزب الأمة القومي “الصادق المهدي” الموجود حاليا في عاصمة الضباب لندن، لأن سبب البلاغات المفتوحة ضده هو توقيعه لاتفاق مع الحركات المسلحة ونصح البروف الحكومة السودانية باستخدام المرونة في التفاوض مع الحركات المسلحة حتى تستطيع أن تكسب المجتمع الدولي الذي سعى سعيا حثيثا لإنهاء الحرب وأضاف لا يمكن للحكومة أن تحقق السلام في دولة جنوب السودان وأفريقيا الوسطى ولا تحققه في جزء منها وقال البروفيسور “الطيب زين عابدين” في حديثه لـ(المجهر السياسي) أن الاتفاق المزمع عقده في برلين يوم بعد غدٍ (الخميس) بين حركتي “جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي” خطوة إيجابية للأمام، بيد أنه حذر من ما أسماه المنطقة (الغريقة في التفاوض) المتمثلة في المطالب السياسية للحركات المسلحة لتمثيلها في الحكومة بجانب وقف العدائيات، والآلية المستقلة التي توكل إليها تنفيذ الاتفاقية، ويضيف البروف المقصود بالآلية المستقلة هي آلية غير آلية وثيقة الدوحة لسلام دارفور.
وفي السياق ذاته قال “الطيب زين العابدين”: إن الدوحة بذلت مجهودا جبارا في إقناع الحركات المسلحة للعودة للسلام لاسيما بعد الحصار الذي فرض عليها من دول مجلس التعاون الخليجي، ويتابع أن قطر هي الجهة الوحيدة التي التزمت بتنفيذ اتفاقية الدوحة لسلام دارفور، لجهة أنها نفذت مشاريع خدمية وتنموية كبيرة جدا وانشأت بنكاً لاستكمال مشروعاتها عكس الحكومة السودانية والحركات المسلحة الموقعة التي تماطلت في تنفيذ ما يليها.
وعقد رئيس حركة العدل والمساواة، “جبريل إبراهيم”، مؤتمرا صحفيا في العاصمة الفرنسية باريس (السبت) الماضي، تحدث فيه عن مسار عملية التفاوض مع الحكومة منذ ما لا يقل عن (4) سنوات، ونقاط الخلاف التي عطلت التقارب وتسوية الخلافات، على رأسها إصرار مفاوضي الحكومة على اعتبار وثيقة الدوحة للسلام أساسا لأي تفاوض.
ولفت “جيرمايا” أحد المفاوضين إلى أن مشاورات ما قبل التفاوض كانت اكتسبت زخماً خلال الأسابيع الماضية عبر عمل مشترك بين ألمانيا والولايات المتحدة وشخصه للوصول بالعملية إلى ما أسماه “نهاياتها المنطقية”. مؤكدا أن السلام في دارفور هو الغاية الأعلى، وعليه سيستمر في دعم جهود الرئيس “أمبيكي” والآلية الأفريقية رفيعة المستوى لجلب أطراف النزاع لطاولة المفاوضات.
وقال إن آخر المحاولات كانت اجتماع عقد نوفمبر في أديس أبابا مع حركتي جيش تحرير السودان – “مني مناوي”، وحركة العدل والمساواة – للنظر في سبل ووسائل الإسراع في عملية ما قبل التفاوض ولوضع المفاوضات على قضايا دارفور على الطريق مرة أخرى، وأشار إلى أن المبتغى من كل هذ الحراك هو المضي نحو مشاورات تُفضي إلى محادثات شاملة تقوم على أساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
وأردف ” عمل كافة الشركاء بجد واجتهاد لتحقيق ذلك، وكوسيط لابد لي أن أغتنم هذه السانحة لأشكرهم جميعاً على جهودهم. وأود أيضاً أن أعرب عن فائق تقديري لحكومة السودان ولحركة العدل والمساواة “جبريل” ولحركة تحرير السودان “مناوي” على صبرهم ومثابرتهم طوال العملية التفاوضية”.
وناشد الحركات غير الموقعة، بما فيها حركة “عبد الواحد”، للمجيء لطاولة التفاوض والانضمام (للجهود الجبارة) التي يبذلها المجتمع الدولي وكل الأطراف لتحقيق السلام في دارفور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق