عز الكلام

شكراً سفير إيطاليا

أم وضاح

لا نحس بجمال بلادنا هذه إلا ونحن بعيدون عنها سفراً وترحالاً أو اغتراباً، ولا نشعر بطعم المودة والحنين إليها إلا إذا لفحت وجوهنا سموم محطات الترحال في المدن والمنافي والمرافئ، وهي ككل الأشياء الجميلة لا نحس بقيمتها إلا إذا فقدناها، ولا نتفحص عظمتها وهيبتها إلا إذا ابتعدنا عنها مسافة ونبدأ في ممارسة التحليق في تفاصيلها التي تبدو عادية ورتيبة ومملة، لأننا نتعايش معها يوماتي، لكن بمجرد أن يمارسها الآخر تصبح محل دهشة ومثار إعجاب كما فعل السفير الإيطالي قبل أيام في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، حيث ظهر وهو يقود ركشة في شوارع الخرطوم، تصحبه فيها زوجته مرتدية فوطة كسلاوية بلون الزرع، حيث قامت عقيلته بممارسة بيع مهنة الشاي ولا أجدع ست شاي في الخرطوم، وهذا الفيديو القصير لعله أظهر أجمل ما فينا وأنبل من فينا وهو يتبنى شخصية أكثر الفئات السودانية مكافحة وجهاداً في معركة لقمة العيش الكريمة، والسفير كان بإمكانه أن يختار تجسيد أي شخصية تانية أو مهنة أخرى، لكنه بحسه الإنساني المرهف اختار شريحة من الشعب السوداني هي كم مهمل ولا تحصد إلا الفتات، لكنها عظيمة بالمواقف، نبيلة المقاصد، وهي على فكرة فئة عريضة من أبناء الشعب السوداني فاتحين بيوتهم من هذه المهن الهامشية، لكنها تكفيهم شر السؤال وتهبهم الكفاية وستر الحال، والفيديو رغم بساطة إنتاجه، إلا أنه أظهر الخرطوم، جميلة وهادئة وخضراء كأنها قطعة من الجنة، وهو المظهر الذي وللأسف عجزنا أن نوصله للآخر بأي شكل من الأشكال رغم أنه مجهود غير مكلف ولا مرهق، ولعل السفير بهذا المشهد الذي جاء في إطار فعالية الترويج للمطبخ الإيطالي في السودان، قد أعطى صناع الثقافة والإبداع درساً بالمجان، حيث إن الأهداف العظيمة والمقاصد النبيلة لا تحتاج لجيوش من البشر ومدرعات من الآليات وشوالات قروش، الأفكار العظيمة تحتاج لمن ينفخ فيها روح الإبداع والجمال، ولعل السفير أيضاً خدمنا من حيث نعلم أو لا نعلم، وقدم السودان بشكل جميل أظهر أروع ما فيه وهو نعمة الأمن والأمان والرجل لف الخرطوم بركشة وحيداً إلا من زوجته، بلا سارينة أو حراسة أو مرافقين، وهذا لا يحدث بمثل هذا القدر من الثقة والطمأنينة إلا في السودان، اللهم أدمها علينا نعمة وأحفظها من الزوال. ولعل السفير بهذا الفيديو أحرج أهل الاختصاص المسؤولين عن السياحة في بلادنا، القاعدين ساي، حيث إنه كشفهم وفضح ضعف قدراتهم وضيق أفقهم في أن يروجوا للسودان بشكل حقيقي ومؤثر كما فعل الرجل.
والسفير بقيادته للركشة في شوارع الخرطوم، أحرج كثيراً من سفرائنا القاعدين في الخارج في بروج عاجية لم يختلطوا بقواعد تلك المجتمعات، ولم يروجوا لسياحتنا أو حتى سعوا لتغيير الذهنية التي تعتقدها هذه المجتمعات عنا، وبعضهم لا زال يعتقد أن الخرطوم غابة، وأن نمورها وأسودها وقرودها تسير في الطرقات.
في كل الأحوال شكراً للأخ السفير الذي جعلنا نركز ونتأمل جمال بلادنا الطيبة، وشكراً له أن احتفى واحتفل بشريحة عظيمة ومكافحة من أبناء وبنات شعبنا ستات الشاي وسائقي الركشات الذين يطوعون المعاناة ويكسرون عنق الهزيمة.
}كلمة عزيزة
السيد والي الخرطوم أكد أمام المجلس التشريعي عن توجه حكومته بعدم اللجوء لزيادة الرسوم وتحميل المواطن أعباء جديدة، وبهذا يقفل الفريق “هاشم” الباب أمام ما يمارس في حق المواطنين من استنزاف واستقواء يصل حد القلع وسد أبواب الرزق أمام خلق الله، وأنا على ثقة كاملة أن السيد الفريق سيحرس هذا القرار وسيحمي مواطنه الما عارف يلقاها من وين واللا وين.
}كلمة أعز
لماذا لم تحتفِ وتحتفل أجهزتنا الإعلامية بسيدة اسمها دكتورة “الشفاء” من جامعة السودان، كرمتها الإمارات العربية في مؤتمر المعرفة هذا الأسبوع، متى تنتبهوا لقاماتنا الرافعين رأسنا، وخلونا من الفارغة.

أم وضاح

عز الكلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق