حوارات

نقيب المحامين السودانيين مولّانا “عثمان محمد الشريف” في حوار مع (المجهر)

صياغة الدستور الدائم تقتضي قيام جمعية تأسيسية وتكوين لجنة قومية واستفتاء جامع عليه

الدستور يقبل التعديل ويتيح الفرصة لترشيح الرئيس “البشير” لدورة رئاسية أخرى ولا تراجع عن الإصلاح القانوني
قانون الانتخابات تمت إجازته بصورة قانونية وصحيحة غير قابلة للطعن
نلتمس من وزارة العدل تفعيل الالتزام بفتوى المحامي العام في المؤسسات الحكومية
حوار – نجاة صالح شرف الدين
أكد نقيب المحامين السودانيين مولّانا “عثمان محمد الشريف”، مشاركة نقابة المحامين السودانيين مع وزارة العدل والمجلس الوطني في إعداد مشروعات ومسودات الإصلاح القانوني في القوانين المطروحة للتعديل، وقال: (لا تراجع عن الإصلاح القانوني).
وأوضح في حواره هذا مع (المجهر) أن البناء الدستوري يقتضي قيام جمعية تأسيسية، فضلاً عن إعداد مسبق للجنة القومية للدستور، وأن يخضع هذا الدستور لاستفتاء جامع، وأوضح مولانا “الشريف” أن الدستور يقبل التعديل بحيث يتيح الفرصة للرئيس “البشير” للترشح لرئاسة الجمهورية لدورة أخرى.
ونفى سحب (التوثيق) من المحامين وقال إن سلطة التصديق على المستندات يمنحها رئيس القضاء وفق شروط محددة.. فإلى مضابط الحوار..
{ فزت في انتخابات نقابة المحامين وتقلدت منصب نقيب المحامين السودانيين في الأول من يناير 2018م.. كيف وجدت النقابة؟
– حين تقلدت هذا المنصب في انتخابات مشهودة كنت قبلاً وكيلاً لنقابة المحامين السابق ومساعداً للنقيب الأسبق، لذلك فقد وجدت النقابة كما أعرفها بحكم عضويتي في اللجنتين التنفيذيتين السابقتين، وكنت قبلاً ولدورات عديدة وكيلاً للنقابة بمدينة بورتسودان، وذلك طوال دورات مولّانا الشهيد “فتحي خليل محمد” طيب الله ثراه، لذا جئت للنقابة وأنا أعلم أحوالها وأحوال المحامين.
{ ما هي أهم المشروعات التي أنجزتها النقابة وما هي المشروعات التي ستقوم بها في الفترة القادمة؟
– خلال هذا العام أنجزنا مشاريع تمثل جزءاً من برنامجنا الانتخابي، تتمثل في توزيع الأمانات على أعضاء المجلس كلٌّ حسب إمكاناته وقدراته، حيث يتولى الأمانة العامة الأستاذ “عماد الدين الفادني” وهو عضو قديم لدورات ثلاث سابقة وذو خبرة في العمل النقابي، وقد فعّل الأمانة العامة تفعيلاً كاملاً ولا يكاد أي محامٍ يصل دار النقابة ليلاً أو نهاراً إلا ويجده قائماً بكل المهام الموكلة له، كما قامت النقابة بتدريب وتأهيل وبناء قدرات المحامين بصورة مكثفة في كل المجالات في الخرطوم وخارج العاصمة ولنا مشاريع في التدريب والتأهيل في ولايات السودان كافة، وقد أولينا أيضاً اهتماماً بإسكان المحامي وعلاجه وأسرته، ووقعنا عدداً من مذكرات التفاهم مع الجهات ذات الصلة وبدأنا في تنفيذ بعضها.
ووقعنا منذ البداية على حاجة النقابة الماسة لاستثمارات حقيقية، وهنا حصلنا على قطعة أرض عشرة آلاف متر بالخرطوم لتشييد مستشفى، وقمنا بتسجيل اسم عمل باسم أكاديمية المحامين، ونسعى للحصول أيضاً على قطعة لتأهيل المحامين والاستثمارات، ولدينا قطعة أرض جاهزة لتشييد هذا الصرح.
ومن مشاريعنا مزرعة المحامي، وهنالك أيضاً مشروع زراعي لمقابلة احتياجات المحامين وهو استثمار زراعي وصناعي وحيواني، وأشير هنا إلى أننا عقدنا عدداً من الورش والندوات في مجالات حقوق الإنسان وإصلاح القوانين كقانون الطفل والمرأة والمرسوم الخاص بالتعديلات المتنوعة، وما زلنا نسعى لعقد ورش وندوات للدستور وأمامنا مؤتمر المهنية الذي نزمع عقده قبل نهاية هذا العام الذي سنتناول من خلاله قضايا المهنية بمشاركة كبار القانونيين وأهل القانون.
والنقابة تقوم بمشاركات فاعلة في المحافل الدولية، حيث شاركنا بوفد كبير في مؤتمر اتحاد المحامين الأفارقة بتونس، كما شاركنا في دورات انعقاد المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في طرابلس، لبنان ووجدة بالمملكة المغربية، إضافة إلى مشاركاتنا في اجتماعات الأمانة العامة في اتحاد المحامين العرب في القاهرة وبيروت.
تشارك النقابة لجان وزارة العدل والمجلس الوطني في إعداد مشروعات القانونيين التي تهدف للإصلاح العدلي وتقدم مشروعات ومسودات للإصلاح القانوني في القوانين المطروحة للتعديل، على سبيل المثال القوانين التجارية وقانون التحكيم وغيرها.
{ هنالك اتهام موجّه للنقابة خاصة بعد تقلدكم منصب نقيب المحامين بتراجع دور النقابة في الشأن السياسي بشكل عام والقانوني بشكل خاص.. كيف تفسر ذلك؟
– في تقديري المتواضع هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، فالنقابة قائمة على الشأن السياسي فيما يلي قضايا الوطن وسلامته وأمنه واستقراره، وقائمة على الدفاع عن حق التعبير والنشر والتظاهر السلمي، وقد كان لها دور مشهود في التظاهرات الأخيرة حيث قامت على التأكيد على حق المواطن في التظاهر السلمي.. وعلى السلطات أن تحمي ممارسته لهذا الحق وقد بذلت النقابة كل ما في الوسع لإخلاء سبيل منسوبيها ممن تم القبض عليهم، فالنقابة في صف الحوار الوطني الذي تدعو أن يكون مستمراً ومفتوحاً للجميع، داعية المعارضين إلى الانفتاح عليه، سبيلاً للوصول إلى الحكم الديمقراطي والشورى التي يجد فيها جميع أهل السودان أنفسهم.
أما فيما يتعلق بالشأن القانوني فلا تراجع فيه أصلاً لأن الإصلاح القانوني مما يعني مهنة المحاماة والمحامين، وهم يقدرون الواجب عليهم في هذا المجال، ومشاركات المحامين في الإصلاح القانوني نقابة وأفراداً لا يخطئها نظر ومشهودة، فالمحامي سياسياً بطبعه ومكانته في المجتمع كطليعة من طلائعه تجعله في قلب المعترك السياسي، وأول محور في دورات انتخابات المحامين كان ولا يزال هو المحور الوطني والنقابة لا تفتأ تردد أن لا ضير من انتظام أي محامٍ في المعارضة شريطة أن لا يكون ذلك حرباً مسلحة على الدولة، وهذا ليس من تقاليدنا وأعرافنا لأننا أهل قانون.
{ من الملاحظ أن هنالك إتماماً كبيراً من قبل أعداد مقدرة من المحامين لممارسة النشاط السياسي سواء موالين بصورة عامة أو معارضين بصفة خاصة.. ما تقييمك لهذا الأمر؟
– نحن كنقابة وفق التفويض الذي منحته لنا الجمعية العمومية لا نرى بأساً من أن يكون أي محامٍ معارضاً للسلطة وأن ينتظم في أي تنظيم سياسي وندعو بصدق إلى احترام هذا الرأي وندافع عنه، وذلك إعمالاً لمبدأ الحرية في الرأي والتنظيم والحق في التعبير والسعي الصادق للتداول السلمي للسلطة، ونعتقد أن المحامين لا يرتضون معارضة مسلحة هدامة تقض مضجع الوطن وتهدده في أمنه وسلامته واستقلاله وتمنع نماءه واستقراره، لأننا كمحامين ببساطة مواطنين سودانيين أحرار لا يهمنا إلا الوطن ولا معارضة له إلا معارضة تقف مع تداول سلمي للسلطة، وهذا في تقديري ما تواضع عليه أهل السودان، ويكفي أن أشير في هذا الصدد إلى ما ورد نقلاً عن حزب الأمة القومي أنه لا يقر أية معارضة بقوة السلاح.
{ قضية إعداد الدستور أخذت حيزاً كبيراً من الاهتمام.. في رأيك ما هي أهم المطلوبات لإعداد دستور دائم للبلاد؟
– اتفق أهل السودان على وثيقة الحوار الجامع وعلى ضرورة صياغة دستور جديد إنهاءً للدساتير الانتقالية والمؤقتة، والبناء الدستوري يضفي في رأيي المتواضع إلى قيام جمعية تأسيسية، فضلاً عن إعداد مسبق للجنة قومية للدستور، والإجماع الذي نشهده للحوار الوطني والقضايا التي طرحت فيه على مدى طويل من الوقت يؤهل السودانيين كافة للإدلاء بأصواتهم لاستفتاء جامع على الدستور الذي تشرعه تلكم الهيئة التأسيسية.
{ الدستور الحالي لا يسمح بترشيح الرئيس “البشير” لأكثر من دورتين وهنالك اتجاه للمؤتمر الوطني لترشيح الرئيس لدورة رئاسية ثالثة.. هل يقبل الدستور إجراء أي تعديل؟
– حينما انعقد الإجماع من الشعب السوداني ثمة شرعية لهذا الإجماع، والذي أراه أن قطاعات مختلفة من الشعب السوداني تنحو نحو إعادة انتخابات السيد رئيس الجمهورية وهذه الآراء بمثابة سلطة يمكنها أن تسعى إلى تنفيذ هذه الرغبة.. وكقانوني أرى أن الدستور يقبل التعديل بحيث يتيح للسيد الرئيس فرصة للترشيح لدورة رئاسية أخرى.
ومن الناحية السياسية، فإن الجمعية العامة للحوار الوطني التي اعتمدت وثيقة الحوار الوطني إذا أرادات ترشيح الرئيس يمكنها أن تدفع بالترشيح للمجلس الوطني لممارسة سلطته في تعديل الدستور، وذلك بحسبان أنها إرادة للحوار الوطني ربما تمثل أغلبية رأي أهل السودان في الوقت الراهن.. وإذا قرر المؤتمر الوطني ترشيح الرئيس فإنه وبالتنسيق مع الجمعية العامة للحوار يمكن تعديل الدستور بواسطة المجلس الوطني.
{ متى يجب تعديل الدستور لانتخاب الرئيس والوالي؟
– لانتخاب الرئيس مرة أخرى وانتخاب الولاة انتخاباً مباشراً لا بد من تعديل الدستور قبل الانتخابات، لأن الدستور الحالي لا يسمح بانتخاب الولاة مباشرة كما لا يسمح بدورة أخرى للرئيس.
وقانون الانتخابات لسنة 2018م ينص على انتخاب الوالي انتخاباً مباشراً فيما لا يسمح الدستور الحالي بذلك، مما يقتضي بالضرورة تعديل الدستور حتى يكون هذا النص في قانون الانتخابات متوافقاً مع الدستور.
{ إجازة قانون الانتخابات أثار لغطاً وجدلاً واسعاً بين القوى السياسية المختلفة بين مؤيد ومعارض ما أدى لانسحاب نواب وكتل برلمانية إبان عملية التصويت لإجازته.. كيف ترون ذلك؟ وكيف يمكن معالجة هذا الأمر؟
– هنالك جدل كبير حول مسودة قانون الانتخابات التي أودعت منصة المجلس الوطني وكانت نقاط الخلاف كثيرة، لكن بالمناقشات والمداولات تقلص الخلاف إلى حد كبير، وأكبر خلاف تبقى هو عدد أيام الاقتراع، بينما بعض الخلافات حول انتخاب الوالي مثلاً جرى تعديلها من المسودة إلى الانتخابات المباشرة.
العملية الديمقراطية في الوقت الحاضر تقوم على مخرجات الحوار الوطني والتصويت في المجلس الوطني، ومن رأي بعض أحزاب الحوار الوطني أنه لا ينبغي للمجلس الوطني أن يمضي إلى التصويت على مشروع قانون الانتخابات ما لم تتوافق جميع الأحزاب والحركات عليه، وفي تقديري المتواضع أن هذا الرأي يذهب إلى تعطيل عملية إجازة القوانين بواسطة المجلس الوطني، بل إنه ربما يضع حق النقض على حق النواب في التصويت وتقييده بوجوب أن يتم التوافق أولاً، فإن كان ذلك كذلك، فهذا يعني إصدار التشريعات للعملية الانتخابية بالتصويت في حالة عدم التوافق قبل عرض القانون للتصويت…
{ (مقاطعة).. ما تقييمك لانسحاب نواب البرلمان من جلسة المجلس الخاصة بإجازة قانون الانتخابات وما مدى تأثير ذلك من الناحية القانونية والتشريعية؟
– انسحاب النواب من جلسة المجلس لا ينم عن قبول للعملية الديمقراطية وربما محاولة لفرض الرأي بما لا يتماشى مع الشورى، وأرى أن هذا الانسحاب لا يقدح في صحة تشريع قانون الانتخابات، كما أنه لا يعفي النواب المنسحبين من واجبهم في احترام هذا القانون والعمل بموجبه باعتباره قد تم تشريعه بطريقة قانونية صحيحة غير قابلة للطعن أمام المحكمة الدستورية.
{ هناك قضية أخرى تتمثل في سحب التوثيق من المحامين وتحويله للمستشارين القانونيين.. ما تقييمك لموقف المحامي وهو يُسحب منه واحد من مصادر رزقه؟
– لا بد أن أوضح في هذا الجانب أن سلطة التصديق على المستندات (التوثيق) يمنحها سعادة رئيس القضاء للموثق وفق الأمر الأول بالجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية، وقد ظل سعادة رئيس القضاء يمنح هذه السلطة للمحامين ممن تنطبق عليهم الشروط، ومنها أن يكون ذا خبرة سبعة أعوام، وأوضح هنا بأنه ليس صحيحاً على الإطلاق أن رئيس القضاء قد أصدر قراراً بسحب سلطة التوثيق من المحامين، وليس هنالك أية جهة أخرى يمكنها أن تسحب سلطة التوثيق من المحامين.
{ هنالك اعتقاد أن المستشار القانوني في أي وزارة أو مؤسسة غير مرغوب فيه؟
– المستشار القانوني من وزارة العدل لأية جهة حكومية يمثل سلطة وزير العدل في إبداء النصح والاستشارة للجهة التي يعمل فيها مستشاراً ورأيه فتواه إذا ما تم تأييدها بواسطة المحامي العام بالوزارة يجب تنفيذها وإلا عُدّ بينة لصالح الشخص الذي صدرت الفتوى لمصلحته.
ونحن في النقابة طلبنا في لقاءاتنا مع وزارة العدل ابتداء من سعادة الوزير ورؤساء الإدارات ضرورة تفعيل إلزامية فتوى المحامي العام للجهات الحكومية إلى درجة ذهبنا إلى المطالبة بأن تقوم وزارة العدل بالرد على طلبات الإنذار بالمقاضاة لأية جهة حكومية قبل انقضاء مدة الشهرين، ونلتمس استجابة من المعنيين بالوزارة لهذا الطلب، وأخلص بأنه ليس صحيحاً أن المستشار القانوني كناصح في الجهة الرسمية التي يعمل فيها مستشاراً غير مرغوب فيه على الإطلاق.
{ هنالك شكاوى من مواطنين حول إطالة أمد المحاكم وهنالك أيضاً اتهام لبعض المحامين بالبطء في سير إجراءات القضايا أمام المحاكم؟
– المحامون بريئون من اتهام تعطيل القضايا أمام المحاكم، وذلك لأسباب منها أن قاضي المحكمة هو المنوط به قانوناً ضبط وسير الإجراءات في الدعاوى، ومن سلطته أن يضبط مسار الدعوى بجلسات عاجلة كلما كان ذلك متاحاً وله أن يسأل المحامي ويرفض طلبات التأجيل كلما بدا له أن ذلك يعيق سير العدالة. ومن أخلاقيات المهنة وتقاليدها أنه على المحامي أن يقوم بواجباته بإعانة المحكمة لتحقيق العدالة، والعدالة غير الناجزة تجحد تحقيق العدالة.
وهنالك إجراءات الدعاوى الإيجازية والدعاوى ذات البينة الجاهزة وتلك ذات البينة البسيطة إجراءات تدعو إلى تفعيلها أمام المحاكم حتى لا يتأخر الفصل في مثل هذه الدعاوى.
{ ما تفسيرك لإبقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب؟ وهل للنقابة دور أو مساعٍ لرفع اسم السودان من هذه القائمة؟؟
– وضعت الولايات المتحدة الأمريكية اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب استناداً إلى القوانين الفيدرالية الأمريكية التي تأذن للسلطة التشريعية في الولايات المتحدة بإعداد مثل هذه القوائم، وقد وُضِع اسم السودان في العالم 1993م، وظل مدرجاً في هذه القائمة حتى تاريخه.. ومع أن هذه العقوبة أحادية من دولة واحدة لم يتفق عليها المجتمع الدولي عن طريق قرار مجلس الأمن مثلاً ولا يسندها القانون الدولي، بل القانون الأمريكي وحده، ومع أن هذه العقوبة قد أقعدت السودان كثيراً وعطلت مسار التنمية والعلاقات الدبلوماسية وغيرها، مع كل ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لها دليل يثبت رعاية السودان للإرهاب لا من حيث التمويل ولا التدريب ولا الإيواء ولا التعاون مع الإرهاب، هذا ما شهدت به شخصيات كبيرة من الولايات المتحدة نفسها ومن بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر” وغيره من الجهات والمنظمات الفاعلة في الولايات المتحدة، وبالرغم من ذلك ما زال السودان يعاني من وضعه في هذه القائمة بإنكار صريح من الولايات المتحدة لجهود السودان وتعاونه غير المسبوق في مكافحة الإرهاب.
ويبقى أن نقول إن إبقاء السودان في هذه القائمة قرار سياسي بامتياز لمآرب وسياسات ومصالح تسعى لتحقيقها الإدارة الأمريكية.. وفي تقديرنا وبما أنه ليست هنالك أدلة فإنه يمكن مناهضة هذه القائمة قانونياً، إلا أن الحل العملي هو الجهود الدبلوماسية المبذولة في صبر وأناة من وزارة الخارجية السودانية للوصول إلى توافق يقوم على وضع الاعتبار الكافي لمكانة السودان وجهوده في مكافحة الإرهاب ووساطته المقدرة في الإقليم لحلحلة المشاكل التي استعصت كثيراً على المجتمع الدولي بأكمله، كاتفاقية المصالحة بين الجنوبيين، ومساعي السودان للمصالحة في أفريقيا الوسطى، والدبلوماسية السودانية الراشدة المستنيرة التي تستلهم دبلوماسية “المحجوب” و”زروق” و”أحمد خير” وغيرهم من وزراء وسفراء الخارجية السودانية.. ونعتقد أن الدكتور “الدرديري” يقود مفاوضات الآن، نرجو من الله تعالى أن يكللها بالنجاح لفك أسر السودان وكسر قيوده للانطلاق نحو آفاق المستقبل نماءً وتطوراً.
النقابة ستقوم بعقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب في فبراير المقبل بالخرطوم، بمشاركة وزراء وسفراء سابقين من الولايات المتحدة الأمريكية ورجالات الدبلوماسية السودانية وغيرهم من الخبراء لتسليط الضوء على هذه القائمة الجائرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق