مسألة مستعجلة

حمى الموازنة الجديدة !!

لا أعرف كيف تسير الأمور الاقتصادية، وحركة السوق في البلد، ومن المتحكم فيها، التجار أم الحكومة، وإلا كيف للأسعار أن ترتفع دون سابق إنذار أو أسباب وجيهة، يوم (الإثنين) الماضي ودون مقدمات ارتفعت أسعار العديد من السلع الاستهلاكية في السوق وما كان من كبار التجار وتجار القطاعي إلا أن قاموا برفع الأسعار لنصطدم نحن بهذه الزيادة غير المتوقعة، سيما وأنه ليس هناك زيادة جديدة في الضرائب أو رسوم الإنتاج أو أي رسوم أخرى.
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرتفع سعر جوال السكر إلى أكثر من (1550) جنيهاً، والآن نحن في موسم، بالتالي ترتفع أسعار المشروبات والحلويات بصورة جنونية، لا يمكن أيضاً أن ترتفع أسعار الزيوت والطحنية ونحن الآن أيضاً في موسم إنتاج الفول والسمسم.
جميع المواد التموينية لم تسلم من الزيادات، وإن كان من تخفيف فإنها تختلف من سلعة إلى أخرى، المستورد منها والمحلي!
لم أجد أي تفسير منطقي للزيادة المفروضة إلا أنها نتاج إرهاصات لما هو آتٍ في الموازنة الجديدة، وشهر ديسمبر دائماً ما تتسرب فيه الملامح الرئيسية لما سيشهده السوق من جراء ما يوضع من أعباء على الصناعة أو الخدمات في مشروع الموازنة، ويبدو أن شيئاً من هذا قد تسرب إلى السوق، فما كان من الشركات والمصانع إلا أن تقوم بضرب ضربتها الأخيرة كما يقال، لتكون في انتظار ما سيأتي في شهر يناير المقبل بعد إجازة الميزانية، وفي كل ذلك يكون المواطن البسيط هو الضحية.
شيء مؤسف أن تدار الكثير من أمورنا الاقتصادية والإستراتيجية بهذه الطريقة الفوضوية، الأسواق أصبحت عبارة عن ساحة عراك تنأ الحكومة عنها وتترك التجار يصطرعون مع المواطن، والقوي يأكل الضعيف، هكذا هو المشهد اليوم حيث لا رقابة ولا يحزنون!
كنت أتمنى أن أجد في اليوم الثاني من فرض هذه الزيادات تفسيراً واضحاً من الجهات المسؤولة في الحكومة عن هذا الأمر، وأن يقود نواب الشعب وناخبوهم هذا الأمر ويسألون المسؤولين سؤال منكر ونكير، ولكن لسوء الأسف استكان الجميع لما وقع عليهم.
غداً ستجاز الموازنة العامة للبلد ، حينها سوف تتكشف الألغام التي بدأت تلوح في الأفق.
فإذا تعذر على الخبراء الاقتصاديين أنفسهم إقناعنا بتفسير منطقي لهذه الفوضى، فما بالنا نحن الضعفاء، فما علينا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل .. وهو المستعان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق