تقارير

حزب الأمة.. هل يغادر ضفة المعارضة؟

بعد عودة "الصادق المهدي":

الخرطوم: رشان أوشي

(الأربعاء) القادم.. الموافق: 19/ديسمبر/2018، تحط طائرة تقل الإمام “الصادق المهدي”، رئيس حزب الأمة القومي، في مطار الخرطوم، بترحيب حكومي كبير، واستقبال حاشد من جماهير الحزب وكيان الأنصار، وبهذا تنتهي فترة المنفى الاختياري للزعيم الديني والسياسي، وتبدأ حقبة جديدة، تشير مجريات الأحداث إلى حالة من الود بدأت تتصدر المشهد بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني، تجلت في ترحيب خاص من جهاز الأمن بعودة الإمام.
مباركة العودة:
وأعلنت الحكومة، ترحيبها بعودة رئيس حزب الأمة القومي، “الصادق المهدي” للبلاد وكل المعارضين، مؤكدة أن السودان وطن يسع الجميع وأن الإمام يمثل رمزاً من الرموز الوطنية، مشيراً إلى أن أبناء السودان في المعارضة هم شركاء في الهم الوطني، وقال وزير الإعلام والاتصالات الناطق الرسمي باسم الحكومة، “بشارة أرو” في تصريح لـه، إن عودة “المهدي” تعتبر دافعا قويا في اتجاه استكمال حلقات الوفاق الوطني، مبيناً أن “المهدي” خرج وسيعود باختياره، مشيراً إلى أن حديثه عن تحقيق السلام يمثل دفعة قوية حول تطابق الرؤى والأفكار لحلحلة القضايا الوطنية، وأكد “أرو” استعدادهم للاستماع لجميع أبناء السودان، وعلى رأسهم “المهدي” واستصحاب آرائهم حول العملية السلمية السياسية بالبلاد، واستكمال حلقات السلام والاستقرار بالسودان. كما رحب حزب المؤتمر الوطني بعودة رئيس حزب الأمة، وقال نائب رئيس الحزب، الدكتور “فيصل حسن إبراهيم”، في كلمته خلال الملتقى التنظيمي المركزي لأمانة شؤون المرأة بالحزب (-إننا نرحب بعودة الإمام “الصادق المهدي”، طالما أنه ارتضى العودة للعمل السلمي في الوطن).
صفقة:
يرى مراقبون أن هناك صفقة تحمل تسوية سياسية بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني تتعلق بالمرحلة القادمة في البلاد وصولا إلى انتخابات 2020م، راج ذلك بعد اللقاء الذي جمع “الصادق المهدي”، وابن عمه الوزير السابق “مبارك الفاضل المهدي”، في العاصمة البريطانية (لندن)، ولكن
أكدت مصادر داخل الحزب أن اللقاء الذي تم بينهما كان لقاءً اجتماعياً خلا تماماً من الأجندة السياسية، وقال نائب رئيس الحزب “صديق إسماعيل”: (إن المهدي، لن يعود إلى البلاد عبر صفقات أو وساطات)، وأوضح “إسماعيل” أن رئيس الحزب غادر البلاد من أجل تنفيذ برنامج محدد يهدف إلى الوصول إلى حوار وطني جاد يؤمه الجميع دون إقصاء أو تمييز أو وصاية من جهة محددة، مضيفا أنه «سيعود بعد الفراغ منه»، بينما أشار رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، د.”عبد الرحمن الخضر” إلى حوار عميق دار في شأن ما بعد عودة “الصادق المهدي”، موضحاً بأن هناك إصراراً من بعض الأجهزة على ضرورة صدور قرار علني وصريح من حزب الأمة ينبذ فيه العنف ويوقف بموجبه تنسيقه مع الحركات المتمردة، ما ينهي قضية الملاحقة الجنائية، ويبني جسوراً من الثقة بين الحزبين، وأشار إلى أن حديث حزب الأمة عن أن تحالفه مع المتمردين يقوم فقط على شق مدني، أمر ينمّ عن تناقض كبير، لأن التحالف مع تلك المجموعات يعني تماماً الارتضاء بمنهجها ووسائلها وأدواتها.
ما بعد العودة:
قال نائب رئيس الحزب “فضل الله برمة ناصر”، إن حزبهم يجري مشاورات كثيفة لأجل عودة الإمام بطائرة خاصة، وأن تعذر ذلك سيستقل الخطوط الجوية الإثيوبية، مشيراً إلى أنه سيعود وفي جعبته مشروع وطني متكامل لتحقيق التوافق السياسي بين كل مكوّنات السودان داخل وخارج السودان، معتبراً أن المشروع المقترح يُعدّ مخرجاً للسودان من أزمته السياسية والاقتصادية، ويستند على قاعدة خارطة الطريق التي وقّعتها جميع الأطراف في أديس أبابا الإثيوبية في أغسطس/ آب 2014. وأضاف أن الأزمة في السودان أضحت أكبر من قدرة أي حزب سياسي، وعليه يسعى المشروع المقترح للمّ شمل أبناء الوطن عبر حوار شامل لكل القوى السياسية وحملة السلاح على أساس خارطة الطريق”.
يعتبر المحلل السياسي والباحث الأكاديمي”النور آدم” في حديثه لـ(المجهر السياسي)، إن عودة رئيس حزب الأمة القومي الإمام “الصادق المهدي”، لا تخلو من تفاهمات خاصة بين حزبه والمؤتمر الوطني، بشأن انتخابات 2020م، ربما تفضي إلى خوض الحزب نزال الانتخابات منفردا، مضيفا: ستستعين به الحكومة لإقناع الحركات المسلحة في المنطقتين ودارفور للموافقة على تسوية سياسية سريعة قبل الانتخابات، خاصة وأن البلاد تعاني من ضائقة اقتصادية ستجعل تكلفة الحرب باهظة جدا، وفي ذات الوقت تعاني الحركات المسلحة من شبه عزلة دولية بعد تغير الخارطة السياسية في العالم والمحيط الإقليمي”.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق