خارج النص

بارقة الأمل

عندما انتظر السودانيون في مشارق الأرض ومغاربها منذ المساء حتى الساعات الأولى من فجر (الجمعة) ما يتمخض عنه اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني.. انتظر الشعب الأمل في قيادة حزب لا يزال الشعب السوداني يثق في قدرتها على تجاوز حالة التوهان الاقتصادي التي تعاني منها البلاد وانسداد الشرايين السياسية في راهن الساحة .. بغض النظر عن قيمة ومردود البيان المقتضب الذي أعلنه مساعد رئيس الجمهورية د. “فيصل حسن إبراهيم” ، فإن الراصد للأحداث في البلاد.. والقارئ لاتجاهات الرأي العام في وسائط التواصل الاجتماعي يقف أمام جملة حقائق أولها: إن الحزب الرئيسي في الحكومة الائتلافية الحالية.. ينتظر منه أغلبية السودانيين أن يعبر بهم الأزمة الراهنة بسياسات حكيمة وتدابير تقشع عنهم غمة الندرة والصفوف وشراهة السوق.. ولا يزال الشعب يعتبر المؤتمر الوطني فيه الأمل وعليه (الرك) في إنقاذ الحالة الراهنة.
ثانياً: المعارضة التي تقف عاجزة عن توحيد أجنحتها المتصارعة ورهاناتها على الذي يتساقط عليها /مجاناً/ ، غير جديرة بالائتمان على وطن الجدود الذي ظل الأطفال ينشدون بأنهم يفدونه بالأرواح ويجودون عليه بالصبر.
ثالثاً: أغلب الشعب السوداني أدرك ببصيرته دون أن يحدثه أحد من الساسة الذين (خافوا) ودسوا رؤوسهم في الرماد من قول الحقيقة..إن بلادنا تتعرض لحصار (عربي غربي) منذ فترة ليست بالقصيرة وإن أيادي بعض السودانيين غير خافية في تغذية الحصار المضروب على البلاد من أجل تركيعها.. وإزاحة حكم الإسلاميين وحلفائهم.. واستئصالهم من الوجود على غرار ما حدث في مصر، وإن الحصار الاقتصادي والتجويع سيدفع السودانيين للثورة ضد النظام، الذي رفض شروط محاور (مشيخات) الخليج فينبغي معاقبته وجعله عظة وعبرة لكل من تسول له نفسه من بلدان المنطقة التصويت في المستقبل لصالح التيارات الإسلامية.
رابعاً: هناك محاولات إعادة إنتاج الحرب في دارفور وضرب الاستقرار وشق صف حلفاء المؤتمر الوطني بإثارة النعرات القبلية واستغلال أحداث صغيرة بعينها لتشريخ الجبهة المساندة لحكم الرئيس “البشير”.
فهل قادة البلاد قادرون على مخاطبة شعبهم بهذه الحقائق والخروج من حالة الصمت السياسي المريب، والتي تثير الشفقة وقول الحقيقة عارية من غير مساحيق، حتى يعرف الشعب لماذا هذا الضيق والعنت وكيف الخروج منه؟.. وحينما اتخذت الحكومة من قبل سياسات اقتصادية دفعت المواطنين للخروج في تظاهرات سبتمبر الشهيرة.. تحدث الرئيس “البشير” بنفسه عن الأوضاع الاقتصادية وبسط الحقائق للناس وانقشعت الأزمة.
ما أحوج البلاد اليوم لخطاب سياسي صريح وشفاف من قيادة الدولة ممثلة في الرئيس لبسط الحقائق للناس كافة وليس عضوية المؤتمر الوطني وحدها.. حتى لا يصبح (الواتساب الاخيضر..) على قول “الجبوري” هو الذي يقرر في مصائر الناس.. وقد ضعفت الصحافة وضعف الإعلام بسبب تراكم الرقابة عليه والتي أفقدته القراء والمتلقين وانصرف الناس عنه للإعلام الجديد.. وفي الليلة الظلماء تفتقد الصحف..
أخيراً .. مبروك للسودان وللصحافة السودانية اختيار النقيب “الصادق الرزيقي” رئيساً لاتحاد الصحافيين الأفارقة.. فهو يستحق المقام الرفيع.. وشكراً للأفارقة الذين انتصروا للسودان.. حينما هزمه العرب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق