ولنا رأي

مبدع اسمه “حسين خوجلي”

صلاح حبيب

الأستاذ “حسين خوجلي” أحد مبدعي الإعلام والصحافة في السودان، واستطاع أن يؤسس مدرسة للصحافة في القرن الماضي، جاء الفتى “حسين” من مدينة الشرفة بالجزيرة، والتحم بمبدعي أم درمان، وأصبح من المؤهلين في مجال الثقافة والأدب والإعلام، عاصرناه بالمدارس الثانوية، فكل ناشطاً سياسياً منذ بواكير حياته، ولكن غلبت عليه الثقافة والفن، مما جعله أقرب إلى أهل الفن من السياسة، فصاحب (ألوان) شغفته الصحافة فأسس صحيفة (ألوان) في أواخر العهد المايوي، إلى أن تم تعطيلها وظلت حبيسة، ولم يتم الإفراج عنها إلا بعد انتفاضة رجب /أبريل 1985 وتولى الأستاذ المحامي “محمد الحسن الأمين” إبان تلك الفترة الدفاع عنها حتى كللت مساعيه بعودتها إلى الصدور من جديد، وظلت (ألوان) تدافع عن الجبهة الإسلامية القومية في الديمقراطية الثالثة، وأتعبت الإمام “الصادق المهدي” رئيس الوزراء، حتى قال قولته الشهيرة بأن (ألوان والسوق هزموا حكومته)، قالوا كانت مثلها ومثل (الأيام والصحافة) التي خرجت العديد من الأجيال الصحفية التي تتبوأ الآن مقاعد رفيعة في الحكومة أن كان في قيادة الدولة أو في المجال الدبلوماسي أو حتى في سوق العمل الصحفي، فـ(ألوان) كانت مفتوحة للإبداع والمبدعين، وظلت متحررة من القيود التي تتمسك بها الصحف السياسية الحكومية منها أو الخاصة مما دعاها إلى خلق جو متميز، إن الأستاذ “حسين” مسكون بالإبداع، فلم تتوقف مسيرته الإعلامية على صحيفة (ألوان) فتمدد في المجال الأثيري والفضائي، وكان أفضل من يقدم البرامج والسهرات، (فأيام لها إيقاع) من أجمل إبداعاته، وقدم من خلالها العديد من أهل الفن، مثل الفنان الرائع “عبد الكريم الكابلي” في سهرات متعددة وظل “حسين” مفتوناً بالمبدعين من أهل الشعر والثقافة والأدب، فإذا شاهدت واحدة من حلقات (أيام لها إيقاع) تحس بأنه قد أنفق من الوقت والمال والجهد والاطلاع حتى تخرج إلى المتلقي بهذه الصورة المتكاملة والمبدعة، فـ”حسين” مفتون بـ”محمد المكي إبراهيم وببازرعة وعوض أحمد خليفة والجابري وحسن عطية والشفيع وعثمان حسين”، و”حسين” مثقف ومطلع على كتب الأدب والفن، مما جعل له زخيرة معرفية وثقافية كبيرة أهلته أن يكتب في كل شيء، فإذا شاهدت مطر الألوان الذي يقدمه عبر (فضائية أم درمان) تحس بالإبداع الذي يقدمه واختياره إلى الشخصيات الغنائية من خلال هذا البرنامج، فالأستاذ “حسين” اذكر ومنذ صغره ونحن بالمرحلة الثانوية كان قد دُعي إلى ندوة أقيمت بجامعة الخرطوم، ووقتها لم يتجاوز السنة الثانية بالمرحلة الثانوية، فصعد المنبر وتحدث حديثاً قوياً ومبدعاً مع أفذاذ من طلبة جامعة الخرطوم، مما جعل بعض من طلاب الجامعة يشيدون به، واستمعت إلى همس من بعض الطلاب ونحن في الصفوف الخلفية لتلك الندوة بالجامعة، فقال أحدهم إن هذا الفتى سيكون له مستقبل كبير في المجال السياسي وقد كان، فالآن “حسين” من أفضل ممن يتحدثون في الأدب والسياسة، وأصبح مدرسة في مجال الإعلام، وخرَّجت مدرسته (ألوان) أفذاذاً من الصحفيين، فالأستاذ “حسين” اليوم يمضي رحلة العلاج بالخارج، ضريبة هذه المهنة التي أصابته في أهم ما يملك في نظره الذي يمشي ويكتب ويرى ويبدع به، فنسأل الله أن يعيده معافى إلى وطنه وإلى أسرته وإلى تلاميذه في كل من (ألوان وإذاعة المساء وفضائية أم درمان) التي افتتن بها أكثر من أهلها الذين ولدوا بها.

 

صلاح حبيب

لنا رأي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق