الديوان

مهن صغيرة تترنح تحت ضغط الوضع الاقتصادي المتأزم

الخرطوم_ المجهر
‎لم يقوَ كثير من أصحاب المهن الصغيرة على الصمود أمام تردي الوضع الاقتصادي والغلاء الفاحش بعد أن أصبح عائدها لا يسمن ولا يغني من جوع .. وأضحت مهن مثل (المكوجي وغسال العربات والكهربجي والسباك وبائعات الشاي وجوكية الركشات وماسحي الأحذية وغيرها من الأعمال الصغيرة) غير مرغوب فيها لدى الأسر السودانية بسبب الضغوط الاقتصادية التي جعلت الأولوية فقط للمأكل والدواء.. مؤخراً ترنحت هذه المهن وكادت أن تتهاوى تماماً حيث لم يعد بمقدور ممتهنيها مواصلة المشوار بعائد ضئيل لا يكفي لتغطية (حق المواصلات) من مكان السكن إلى مكان العمل.
ارتفاع أسعار الصابون دفع بعض المكوجية لرفع سعر الغسيل لقطعة الملابس إلى عشرة فانقسم زبائنهم إلى ثلاثة أقسام قسم أصبح يغسل الملابس بنفسه ثم يرسلها إلى المكوجي لكيها فقط بسعر ثلاثة جنيهات.. القسم الثاني شمر عن سواعده وأصبح يغسل ويكوي بنفسه واستغنى عن المكوجي تماما.. أما القسم الثالث وهو الاسوأ على الإطلاق فهم الزبائن الذين مازالوا متمسكين بإحضار ملابسهم للمكوجي لغسلها وكيها، إلا أنهم يتهربون من استلامها لأيام وأسابيع، فيا لها من محنة كما قال “يحيى” مكوجي بحي الشهداء وأضاف عدد كبير من زبائني دفعتهم الأوضاع الاقتصادية إلى غسل الملابس وكيها داخل منازلهم، فدخولهم محدودة وأغلبهم موظفين لا تسمح ببند إضافي للغسيل والمكواة.. ويواصل “يحيى” ‫(‬المكوجية الآن يعيشون على عائد كي الملابس بثلاثة جنيهات للقطعة وهو لا يكفي لمصاريف وجبة واحدة في اليوم‫).‬
‎وذات الحال تأثر به غسالو العربات، وتحدث نيابة عنهم الشاب “الفاتح إسماعيل” من أبناء دارفور الشهير بـ(‬تمتام‫)‬ يعمل في غسيل السيارات بسوق أم درمان، ويقول: ‫(‬ايرادنا اليومي في تراجع مستمر وقد يمر يوم دون أن تغسل عربة واحدة ‫..‬ لدى زبائن كنت أغسل عرباتهم يومياً واقبض منهم بالأسبوع وبعد موجة الغلاء التي ضربت البلاد تراجعت عدد الغسلات إلى ثلاث في الأسبوع ووصلت الآن إلى مرة واحدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق