تقارير

المعارضة.. تأرجح في أهداف إسقاط النظام

بعد دخول (الوطني) في التفاوض الثنائي مع بعضها

تقرير ـ هبة محمود سعيد
وسط آمال ظلت معلقة من قبل البعض في المعارضة المدنية بكل أحزابها وقياداتها، لإحداث ثورة تغيير وإصلاح بالبلاد، انقطعت آخر خيوط هذه الآمال، عقب هجوم رئيس قوى الإجماع الوطني “فاروق أبو عيسى” على قيادات تحالف نداء السودان، الذين وصفهم بالكاذبين الذين يسلكون طريق الذلة، قبل أن يشدد على أن الطريق الوحيد لعودة نداء السودان للمعارضة هو إعلان رسمي برفض وساطة “أمبيكي” والوقوف مع الانتفاضة الشعبية.
تأكيدات ظل يجددها “أبوعيسى” وهو يعلن موقفه الثابت والداعي لإسقاط النظام كطريق وحيد لخلاص الشعب السوداني على حد تعبيره، بعد رفضه التنسيق مع أحزاب نداء السودان باعتبارها لا تمانع في الجلوس إلى النظام والتفاوض معه تحت لافتات ثنائية، وقد نأى التحالف بنفسه عن مبدأ التفاوض من الأساس، وأكد رئيس قوى الإجماع على أنه لم يتلقَ أي مكتوب من قبل رئيس قوى نداء السودان بالداخل “عمر الدقير” للتلاقي والعمل المشترك “من أجل تصعيد المقاومة الجماهيرية السلمية عبر التعبئة والتنظيم لخلاص البلاد من النظام الحالي وأعلن أنه سيقسم على المصحف، واعتبر “أبوعيسى” خلال تصريحاته، أن قوى نداء السودان سلكت طريق (ذلة) بالجلوس إلى النظام وأن الوضع بالبلاد لا يحتمل (إما أبيض أو أسود) بحد قوله.
امتحان أمام المعارضة ..
امتحان عسير تواجهه المعارضة في ظل اتساع الشقة بينها، رغم مساع كانت مبذولة للتقارب بين أكبر تنظيمين وصولاً لبرنامج مشترك واتفاق على الحد الأدنى (قوى نداء السودان ـ قوى الإجماع الوطني)، وفي ظل انعدام الثقة بينها وبين المواطنين أيضاً، لتقدم بذلك فرصة على طبق من ذهب للنظام الحاكم، الذي يعد العدة لخوض انتخابات 2020م وهو يكرر الدعوات لجميع القوى السياسية المعارضة للمشاركة في صناعة الدستور وخوض الانتخابات المقبلة إلا من أبى، وبحسب مراقبين فإن ما تعانيه المعارضة من ضعف في بنيتها التنظيمية جعل قدرتها في تحريك الشارع العام أو اقتلاع النظام مثار شكوك، وأن النظام الحاكم استطاع الاستفادة من هذا التشظي، وقد نجح إلى حد ما في جمع شتات الأحزاب والحركات المسلحة المعارضة، والدخول معها في اتفاقيات تقود البلاد لمرحلة وفاق وطني وسلام، ووفقا للمحلل السياسي “حسن الساعوري” في حديثه لـ(المجهر)، فقد استفاد الحزب الحاكم من خلافات المعارضة في التفرد بالسُلطة دون مهدد، في حين تضرر النظام السوداني من عدم الاستقرار والاتفاق.
وقد استطاع الرئيس عبر نداء الوثبة الذي أطلقه في يناير 2014 بقاعة الصداقة، أن يقدم الدعوة لجميع الأحزاب والحركات المعارضة في الداخل والخارج للمشاركة في حُكم البلاد عبر وثيقة ترسم الخطوط العريضة لنظام الحُكم في البلاد، وتشكل أساسا لدستور جديد، عبر أكبر عملية سياسية شهدتها البلاد عقب الاستقلال، وقد شكل خروج الزعيم “الصادق المهدي” رئيس حزب الأمة القومي من منظومة الحوار الوطني، في صالح تحالف قوى (الإجماع الوطني) الذي ذهب الكثيرون إلى نعيه عقب تحالف الحزبين الكبيرين المؤسسين له (الأمة ـ الشعبي) مع النظام بصورة مباشرة، ظهر وقتها خللا في منظومة الحوار، قبل أن يقرر الإمام العودة للبلاد مجددا بعد غدٍ مشاركا في العملية السياسية وصناعة الدستور، لتفقد المعارضة بانضمامه للحكومة آخر أركانها القوية.
إحكام التنسيق ..
وكانت قوى نداء السودان قد أصدرت الأسبوع الماضي بيانا تأسفت فيه على إنكار تحالف قوى الإجماع الوطني رسائل واجتماعات غير رسمية جرت مع التحالف بشأن احكام الوحدة والتنسيق المشترك لرفع وتيرة المقاومة، وبحسب (سودان تربيون) أن رئيس قوى (نداء السودان) بالداخل “عمر الدقير” بعث (الإثنين) الماضي، رسالة لرئيس تحالف الإجماع “فاروق أبوعيسى” الذي استلمها ورحب بها عبر مكالمة هاتفية، أكد فيها دعوته لاجتماع عاجل لرؤساء قوى الإجماع للتعاطي الإيجابي مع المبادرة، وكان “الدقير” دعا في رسالته للتلاقي والعمل المشترك من أجل تصعيد المقاومة الجماهيرية السلمية عبر التعبئة والتنظيم لخلاص البلاد من النظام الحالي، وقال البيان انعقد اجتماع غير رسمي بين قيادات من نداء السودان بالداخل والإجماع الوطني نهار الأربعاء 12 /ديسمبر، دار فيه نقاش عميق حول تطورات الراهن السياسي وتباينات المواقف بين أطراف المعارضة وكيفية تجاوزها والتنسيق المشترك.
وطبقا للبيان فإن قيادات قوى الإجماع ممن حضروا الاجتماع أكدوا أنهم سيناقشوا رسالة “الدقير” في اجتماع مساء ذات اليوم، وتابع “فوجئنا بالرد الذي حمله بيان قوى الإجماع في الوقت الذي كنا نتوقع فيه تعالياً عن الصغائر وترتيباً صحيحاً للأولويات”.
رهان التغيير واقتلاع النظام
ويشير المشهد السياسي إلى أن رهان التغيير واقتلاع النظام الذي تعول عليه المعارضة هو التطفل على حراك يصنعه الشباب عبر انتفاضه شعبية، يبدأون شرارتها وتلتقط قفازها هي، حيث إن أهداف الفكرة الأساسية لم تضعها المعارضة، لكنها تريد الوصول إلى السُلطة عبر عرق الغير، ويرى “الساعوري” أن معارضة دون اتفاق على الأهداف والوسائل تصبح معارضة دون معنى، ويؤكد في حديثه لـ (المجهر) أن قضية المعارضة ليست في إسقاط الرئيس “عمر البشير” وإنما القضية تكمن في أن المعارضة سواء كانت قوى الإجماع الوطني أو نداء السودان، فهم بحاجة لإدارة سودانية، وقال: (إذا الناس متفقين على الوسائل والأهداف مافي مشكلة، لكن إذا كانت وسيلة إسقاط النظام غير متفقين عليها فمافي حاجة تجمعهم أصلا) ، وزاد: القضية التي يجب الحديث عنها هي كيفية إحداث استقرار سياسي في السودان، وكيف يمكن إيجاد حكومة يرضى عنها الناس، (دي قضايا الناس ما اتكلموا عنها وأصبحوا يتهموا بعضهم الآخر حتى انتقادهم للحكومة بقى اقل من انتقادهم لنفسهم).
ووقفا للمصادر الإلكترونية فقد كان للمعارضة في الفترة من 1990 إلى 2005 تجربة تنسيقية في جسم واحد باسم التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان يتخذ من مصر وإريتريا مقرا له، لكن هذا التجمع فشل في إسقاط النظام وانهار تماما مع توقيع أحد أقوى أطرافه المسلحة اتفاقية سلام مع الحكومة، وهو الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل “جون قرنق”.
فتركت الحركة التجمع يتيما واقتسمت السُلطة مع حكومة “البشير”، حتى تم انفصال جنوب البلاد في يوليو 2011، ثم تحول لدولة فاشلة بسبب انتقال أدواء المعارضة للدولة الوليدة، حيث تحولت الحركة إلى حركات عرقية يقاتل بعضها البعض.
واليوم المعارضة إما حركات مسلحة متمردة أو قوى مدنية، وهي أحزاب تقليدية مرتبطة بمصالح مع النظام لكنها تمسك عصا المعارضة من المنتصف، أبرزها حزب الأمة القومي بزعامة “الصادق المهدي”، والاتحادي الديمقراطي بزعامة “محمد عثمان الميرغني”، وفي الشق المسلح نجد حركات دارفور والحركة الشعبية / قطاع الشمال، وأصاب داء الانشطار حركات دارفور فضعفت فعاليتها الميدانية.
وبعد نحو (13) عاما من تاريخ تأسيس أولى الحركات المسلحة في دارفور، تناسلت هذه الحركات من رحم حركتين رئيسيتين هما (العدل والمساواة) و(تحرير السودان)، ليبلغ عددها رقما فلكيا متجاوزا أربعين حركة عبر أكثر من (30) انقساماً.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق