مجرد سؤال

الموازنة والتحديات الاقتصادية

رقية أبو شوك

تأتي موازنة العام 2019م في ظل جملة من التحديات والأزمات التي تواجه الاقتصاد السوداني وأولها مشكلة السيولة التي بدأت منذ فبراير من العام الجاري وما زالت ماثلة حتى كتابة هذه السطور، إضافة إلى مشكلة الخبز والمواد البترولية والدواء.. الدواء الذي ارتفعت أسعاره بوتيرة متلاحقة حتى أصبح توفيره مشكلة وأزمة أخرى تواجه المواطن السوداني.
تأتي الموازنة وبلادنا تعيش واقعاً مريراً في ظل انفلات الأسواق وارتفاع معظم أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية التي لا مجال غير أن نوفرها، فقط من أجل أن نعيش.
تأتي الموازنة وبلادنا تعيش واقعاً اقتصادياً لا نجد ما نسميه به، لأنه تجاوز كل المسميات حتى كلمة أزمات أصبحت لا تليق به لأنه تجاوزها.
رغم كل هذه التحديات التي تواجه موازنة العام 2019م والتي جاءت موروثة من موازنة العام 2018م، أي (مُرحّلة)، إلا أن رئيس مجلس الوزراء القومي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي “معتز موسى” كان متفائلاً في لقاء المكاشفة بينه وقادة الأجهزة الإعلامية حول الموازنة القومية للسودان الذي عقد (الأربعاء) بقاعة السمنارات بمجلس الوزراء القومي كأول لقاء بينه والإعلام منذ توليه رئاسة المجلس سبتمبر الماضي، حيث قال: (أنا ولدت متفائلاً، وليس هنالك ما نسميه بالمشكلة العصية على الحل)، معدداً تحديات الموازنة التي شملت “السماسرة والوسطاء وتجار العملة” وذلك قبل أن يشرح الواقع الاقتصادي منذ الستينيات وحتى الآن، والذي بات يسير كـ”السيل” الذي لا يضل عن مساره، وذلك على حد قول رئيس مجلس الوزراء، الذي أشار أيضاً إلى الترتيبات التي سيتم وضعها لتجاوز كل الأزمات مع الإبقاء على الدعم وتوجيهه للمحتاجين وطرح السلع عبر الميادين العامة منعاً للسماسرة والوسطاء، الذين يشكلون في تقديري حلقة ما بين المنتج والمستهلك حتى تصل الأسعار إلى المستهلك بسعر مدهش في بلد منتج وزراعي من الدرجة الأولى.
“معتز موسي” كان مقنعاً وهو يشرح كل التحديات والعقبات التي وقفت أمام المسيرة الاقتصادية وحالت دون النهوض، حيث أكد أن موازنة 2019م هي موازنة “الإنتاج والصادر”.
تدني الإنتاج من أكبر المشاكل التي تواجه البلاد، بعد أن أهملت القطاعات الزراعية بعد ظهور النفط في العام 1999م والذي استمر حتى 2010، بعدها جاء الانفصال في العام 2011م وذهب النفط معه.. فلم نستفد كثيراً من فترة النفط لأننا لم نتحسب للانفصال، لم ننوع صادراتنا التي تبنى على الإنتاج الذي في الأصل أهملناه، وحينها تدنت قيمة الجنيه السودانى وارتفعت بالمقابل أسعار العملات الأجنبية الأخرى وعلى رأسها الدولار وبتنا نستورد الاحتياجات الإستراتيجية “المواد البترولية والقمح والأدوية” من مواردنا الذاتية الشحيحة في ظل شح أو انعدام السيولة “المحلية والأجنبية” ــ واعنى بالأجنبية هنا الدولار.
نعم رئيس مجلس الوزراء القومي شرح بكل شفافية الراهن الاقتصادي، فقط يبقى السؤال: “متى الحل؟ وهل الحلول التي وضعت وتلك التي سيتم وضعها ستؤدي إلى حلول جذرية لاقتصاد تُتوارث مشاكله عاماً بعد الآخر؟؟ دعونا نتفاءل كما تفاءل رئيس مجلس الوزراء، فـ”تفائلوا بالخير تجدوه”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق