خارج النص

هدوء حذر

عاد الهدوء الحذر للعاصمة الخرطوم.. وتوقفت الاحتجاجات الجماهيرية التي شهدتها أحياء العاصمة خلال الأيام الماضية.. جراء النقص الحاد في الوقود والخبز والارتفاع المفاجئ في أسعار السلع الضرورية، وغياب الخطاب السياسي للحكومة لشرح أسباب الواقع الراهن.. وخلت شوارع الخرطوم يومي (الأحد) وأمس (الإثنين) من الاحتجاجات باستثناء غضب مشجعي نادي الهلال السوداني بعد خروج الفريق من كبرى البطولات الأفريقية بخسارته في تونس (1/3) وانتصاره بأم درمان بهدف شرفي لا يؤهله للترقي لدوري المجموعات، وخرجت الجماهير محبطة.. وغاضبة على أداء الفريق.. وحاولت (تفريغ) ما في نفسها في الشارع العام.. ورغم الهدوء الذي ساد العاصمة اليومين الماضيين.. لا تزال أغلب المحلات التجارية بالخرطوم وأم درمان مغلقة الأبواب.. خوفاً من اندلاع تظاهرات جديدة.. وأن تتعرض المحلات التجارية للإتلاف والنهب والتخريب من قبل عناصر تتحين الفرص وتصطاد في مناخ الاحتجاجات للنهب والسلب.. وهذه العناصر تفسد الساحة.. وتشوه وجه الاحتجاج المبرر وتدفع السلطات لقمع التظاهرات السلمية.. وبدأت شوارع الخرطوم أمس خالية من الزحام المروري لقلة السيارات، وانحسرت الكتلة البشرية التي كانت تجوب الأسواق.. وعلى صعيد أسباب التظاهرات والاحتجاجات خلت طلمبات الوقود من الصفوف.. وحدث انفراج كامل في البنزين وبات ميسوراً الحصول على البنزين في كل الطلمبات بالخرطوم والولايات، إلا أن أصحاب السيارات يفضلون تعبئة العربات.. خوفاً من حدوث شح مفاجئ.. وعلى صعيد الجازولين تحسنت إمداداته ولكن لا تزال الصفوف متطاولة في بعض محطات الوقود.. وتنتظر السيارات ساعات طويلة أمام محطات الخدمة للحصول على الجازولين.. ومن جهة الخبز فثمة تحسن كبير جداً وانحسرت الصفوف وبات ميسوراً الحصول على (الرغيف) ولكن لا تزال الصرافات خالية من النقود.. ومع نهاية كل شهر تزدحم الصرافات بصورة غير معهودة على أمل الحصول على المرتبات.. وبمجرد الحديث في وسائل الإعلام عن الوديعة المليارية القطرية انخفضت أسعار الدولار في السوق (الموازي) وهو تعبير (ملطف) للسوق السوداء وبلغ السعر أمس (59) جنيهاً للدولار.. ويتوقع خبراء في سوق المال انخفاض سعر الدولار ليصل (50) جنيهاً خلال الأيام القادمة.. وسياسياً لا يزال الشارع ينتظر خطاباً حكومياً من رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية لشرح الأسباب التي أدت للأزمة الاقتصادية وكيفية الخروج منها.. والتعافي النهائي.. وينظر الشعب السوداني بتقدير كبير جداً لمواقف دولة قطر التي دفعت من مالها للسودان بعد انفصال الجنوب وسدت (فرقة) الفاقد من بترول الجنوب الذي كان.. والآن حينما ضاقت الأوضاع بالشعب وتربص بالسودان المتربصون وأحجمت دول نعتبرها صديقة.. قدمت الدوحة لبلادنا ما يقيل عثرتها وفتحت خزائنها لدعم الاقتصاد وقطر (هي الصديق ساعة الضيق).. ما تخلت عن واجبها يوماً ولم تساوم في مبادئها.. فشكراً لقيادتها الرشيدة رغم ما تعانيه من ظلم وحيف وحصار ولكنها تعطي بسخاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق