جرس انذار

ما هو سر ممانعة دول الخليج في دعم الإنقاذ؟

بقلم – عادل عبده

أخلاط من الصور والظلال تنعكس على لوحة مشوشة حول موقف دول الخليج الرافض لمؤازرة حكومة الإنقاذ في أزماتها المستفحلة، والمتمثلة في ضعف احتياطي العملة الصعبة في البنك المركزي والقصور المريع في سلع الغذاء، فضلاً عن ندرة الوقود الواضحة فهنالك موقف خليجي ثابت ودقة في التصميم بعدم الالتفات إلى الظروف القاسية والأحوال العصيبة في الداخل التي نتجت عنها الاحتجاجات والتظاهرات الماثلة للعيان.. يحدث هذا الموقف الخليجي في حين أن القيادة السياسية في البلاد ظلت على علاقة طيبة بالخليج، علاوة على مشاركة الجيش السوداني القتالية في عاصفة الحزم التي خرجت من صلب المشروع السعودي، وها هو السودان يصبح عضواً أساسياً في منظومة أمن البحر الأحمر التي ترعاها الرياض.
الشاهد أن البعض يعتقد أن وراء ذلك وجود مطلوبات وشروط خليجية لهذه الممانعة على الخرطوم، فما زالت تلك الدول تحبس أنفاسها عند ذكر الحركة الإخوانية الأصولية رغم أن الإنقاذ لم يعد ينطبق عليها قميص هذا التوصيف، فالإنقاذ تغيرت بفضل النهج البراغماتي الذي فرض عليها مسايرة التطورات في الساحة الدولية.
هذا من التصادمات المكتومة بين الطرفين علاوة على مؤثرات زيادة وتيرة الشكوك والهواجس التي انعكست في نظرة الخليج إلى الانعطافة الدنماتيكية للقيادة السودانية نحو المحور الروسي التركي القطري والتي جاءت كإجراء تكتيكي في لعبة التوازنات السياسية.. الخرطوم لم تقطع الأمل مع الخليج فما زال الغزل السياسي يمشي على نار هادئة بينهما، فهنالك السفير السعودي “علي بن حسن بن جعفر” ينشط بهمة في المجتمع السوداني بينما تظهر الاستثمارات السعودية الملحوظة في مجالات متعددة بالخرطوم، وعلى ذات المنوال تسير العلاقة السودانية الإماراتية بشكل طبيعي على صور سياسية ورياضية واجتماعية.
وفي مخيلة الخرطوم أن دول الخليج هبّت مسرعة لنجدة الأردن عندما ظهرت أزمته الاقتصادية الطاغية ومنحت باكستان العديد من المليارات لمعالجة أوضاعها المتأزمة كما وجدت مصر دعماً مالياً واستثمارياً لم يكن في الحسبان، وأيضاً في مخيلة الخليج التطورات الكبيرة في التفاهمات الروسية السودانية والنشاط التركي الإستراتيجي على البحر الأحمر، فضلاً عن وجود العلاقة القديمة المتجددة بين الخرطوم والدوحة.
إذا حاولنا تلمس الممانعة الخليجية على الخرطوم نجد أن هنالك من يقول إن وصول باخرة نفط صينية إلى السودان يستغرق بضعة وعشرين يوماً بينما وصولها من السعودية لا يتعدى بضع ساعات، فالقضية لها بعد حقيقي أكبر من المساحة الجغرافية، وبذات القدر تعدّ الخرطوم أن مؤازرتها من جانب الخليج تصنف من ملامة الشقيق التي تتوكأ على الهواجس والتقديرات الخاطئة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق