تقارير

رئيس الوزراء: (60%) من سكان العاصمة مقتدرون

معدل الفقر بالخرطوم.. حساب الحقل والبيدر

الخرطوم ـ سيف جامع
في وقت قدرت فيه الحكومة بأن إجمالي سكان العاصمة بلغ حوالي (8.5) ملايين نسمة، قال رئيس مجلس الوزراء “معتز موسى” إن (60%) منهم مقتدرون، ويأتي حديثه في ظل الضائقة المعيشية الخانقة، بسبب ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، مما وضع الفقراء والمقتدرين تحت سقف واحد بسبب المعاناة الكبيرة في الحصول على الخدمات والخبز.
وقياساً على حديث رئيس مجلس الوزراء، فإن تقديراته التي أعلنها فإن الواقع يدحضها، وكان “معتز موسى” قد ذكر في حوار بالتلفزيون القومي أمس الأول قائلا: (للأمانة ليس هناك شخص قادر جاء للحكومة، وما استطيع قوله بمعلومات غير رسمية أو غير دقيقة أن (50 – 60%) من مواطني ولاية الخرطوم أنا على يقين أنهم يستطيعون تدبير حالهم)، وزاد “ولدينا (40 – 50%) بمعيار الكهرباء فقط يمكن أن يمنحوا دعماً بدرجات محددة (يستلموا الزول في يدو).
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء فإن نسبة الفقر في آخر دراسة بالعام 2009 (46%) من السكان تحت خط الفقر، وبالطبع سكان العاصمة الخرطوم يمثلون أغلبية هذه النسبة مع وجود عدد هائل من السكان في مساحة واسعة تفتقد للكثير من الحد الأدنى للخدمات خاصة الصرف الصحي والطرق، وذكر الجهاز في العام الماضي أن شخصاً من بين كل ثلاثة أشخاص في ولاية الخرطوم يكابدون الفقر ومراراته المنقصة للعيش، وعضدت من ذلك نتائج المسح القومي لميزانية الأسرة والفقر، وإن نسبة الفقر في مدينة الخرطوم تبلغ (29.9%)، مما يعني أن ثلث سكانها فقراء، ويشكل سكان الخرطوم (17.4%) من إجمالي سكان السودان، ويبلغ تعدادهم وفقاً للتعداد السكاني الأخير للعام 2008 حوالي (6.9) ملايين نسمة.
ويعرف الحد الأدنى لحاجات الفرد الأساسية على أنه خط الفقر، فالأفراد الذين يقعون تحت هذا الخط لا يستطيعون الحصول على السلع والخدمات الضرورية غذائية وغير غذائية، ويعتبر الشخص فقيراً إذا كان استهلاكه أو إنفاقه يقع تحت مستوى الحد الأدنى للحاجات الأساسية اللازمة للفرد.
وينفق فقراء الخرطوم على طعامهم، كما بينت الدراسة المُسماة (المسح القومي لميزانية الأسرة والفقر (2014-2015)، التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء، أقل من ألفين و(966) جنيهاً حيث جل ما يكسبونه يصرفونه على وجبات لا تسمن ولا تغني من جوع، وقد يكون الوضع أسوأ في ريف الولاية، حيث حددت الدراسة خطاً للفقر في الحضر وآخر أقل منه في الريف، معللة ذلك باختلاف تكلفة المعيشة بينهما، وقد تم إعداد هذه الدراسة بالاتفاق بين وزارة المالية وبنك التنمية الأفريقي، بهدف الاستفادة من البيانات الأساسية التي توفرها لإعداد ورقة إستراتيجية خفض الفقر في السودان، ومن ثم استخدام الإحصاءات التي تخلص إليها في التخطيط للبرامج والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ولعل حديث رئيس مجلس الوزراء عن مقدرة (60%) من سكان الولاية يعتبر مقارنة ذلك مع الصحة والتعليم والعلاج فإن الكثير من المواطنين يعانون في الحصول على هذه الخدمات، حيث كشفت تقارير لهيئة الصرف الصحي أن الشبكة تغطي (10%) فقط من سكان العاصمة، فيما يستخدم (90%) منهم (آبارا تقليدية) ويمثل الصرف الصحي أحد أهم البنود التي تزيد من أعباء المعيشة في الخرطوم إذ يستهلك الصرف الصحي أكثر من الصرف على المعيشة، وقد قدرت دراسة أخيرة ـ غير رسمية ـ ارتفاع تكاليف المعيشة لأسرة مكونة من (5) أفراد إلى (13) ألف جنيه شهرياً، وأوضحت الدراسة أن التكاليف المرصودة لم تشمل احتياجات مهمة، مثل صيانة المنزل والأثاث والاتصالات والتثقيف والترفيه والمجاملات الاجتماعية واحتياجات غذائية.
وارتفعت تكاليف المعيشة، بحسب الدراسة، في الفترة ما بين أكتوبر الأول 2017 ويناير 2018 بأكثر من (4) آلاف جنيه، أي بنسبة (15.7%)، بينما ظل الحد الأدنى للأجور ثابتاً عند (425) جنيهاً، وهو لا يغطي سوى (3.1%) فقط من كلفة معيشة الأسرة المكونة من (5) أشخاص.
ويقول الخبير الاقتصادي، دكتور “هيثم محمد فتحي” لـ(المجهر) إن آخر نتائج المسح لمعدل الفقر في السودان وجدت تغيير معدل الفقر وفقا للمستوى التعليمي لرب الأسرة، فكلما ارتفع المستوى التعليمي، ينخفض احتمال وقوع الفقر بشكل كبير، ويشير دكتور “هيثم” إلى أن المجموعات السكانية التي رب الأسرة بها جامعي أظهرت دراسة حديثة أقل نسبياً في الفقر، وأكد أن نسبة الفقر في السودان (36.1%) اعتمدت على أسعار العام 2014 وليس أسعار 2018 و 2019.
ويعرف “هيثم فتحي” الفقر في التعريف السوداني الرسمي هو عدم القدرة على الوفاء بالحد الأدنى من الضرورات والأساسية للحياة الفردية والجماعية، ويضيف: في الخرطوم لم نرَ أي مشروع ضخم متكامل يعمل على حل مشكلة الفقر والبطالة، والسودان الذي ينبغي أن يكون سلة غذاء العالم استورد الخضر والفاكهة من “غور الأردن” أكثر مناطق العالم شحاً للمياه، بينما تتعرض أماكن كثيرة في السودان لمخاطر الجفاف المتكرر والتصحر والتغيرات المناخية لأن أكثر المستفيدين من نظام التمويل الأصغر بولاية الخرطوم .
وفي دراسة صدرت أخيراً أعدتها جامعة الخرطوم، بعنوان: (الفقر وانعكاساته على التنمية بإشارة خاصة إلى ولاية الخرطوم) سلطت الضوء على ظاهرة الفقر الحضري بولاية الخرطوم، وذلك من خلال استقصاء أسباب ظاهرة الفقر في السودان، والتعرف على ما إذا كانت المنظمات الطوعية والمؤسسات الاجتماعية، تساعد في خفض معدلات الفقر، والتعرف على ما إذا كان انخفاض التعليم يتسبب في ارتفاع معدلات الفقر، واتبعت الدراسة.
وكشفت الدراسة أن الاهتمام بالتعليم والتدريب قد أدى إلى انعكاسات إيجابية في خفض معدلات الفقر وإن المسؤوليات والالتزامات الكبيرة في ظل وجود عائل واحد لأسرة كبيرة أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر، وتوصلت الدراسة إلى أن تعميم تجربة التمويل الأصغر قد ساهمت في خفض معدلات الفقر، كما أن التوسع في مظلة التأمين الصحي ساهم كثيراً في خفض معدلات الفقر، حيث بلغت التغطية السكانية للقطاع العام (98.5%) وأشارت الدراسة إلى الهجرة المتزايدة من الريف إلى الحضر خاصة ولاية الخرطوم، ساهمت في ارتفاع معدلات الفقر نتيجة للتنمية غير المتوازنة.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق