خارج النص

البعث الإنقاذي

وجوه عديدة اختفت في زحام الدنيا.. وطواها النسيان.. قيادات غادرت المواقع التنفيذية والسياسية منذ الانقسام الذي ضرب صف المؤتمر الوطني في الرابع من رمضان.. بعض المخلصين اعتزلوا السياسة.. وشق عليهم الوقوف مع “الترابي” في وجه “البشير”.. فاختاروا العزلة والانصراف عن المشهد السياسي كلياً.. مقاتلون في مسارح العمليات حينما كان السودان وطناً واحداً.. وضعوا البندقية وخلعوا البدل والقمصان وضربوا في أرض الله الواسعة.. بعضهم صار دهابة وترابلة.. وتجار وموظفين.. ووزراء كانوا نجوماً ولكنهم تواروا عن الأنظار.. شيوخ ونساء كريمات خرجن صباح (الأربعاء).. شاهدت الفريق أول “عبد الرحمن سر الختم” يقف في الصفوف مع عامة الناس، والدكتور “أحمد التجاني صالح” يركب ركشة ويمسح عن وجهه غبار الزمن ويقف مع المؤيدين لـ”البشير” في نصرة (الأربعاء).. والحاجة البروفيسور “سعاد الفاتح”.. تجلس في الصفوف الخلفية و”علي عثمان محمد طه” يبتسم ابتسامة الرضا.. وآلاف الشباب في عيونهم غضب وفي نفوسهم رهق.. ولكن إعلان القوى العلمانية من اليسار ويسار الوسط.. والبعث والمؤتمر السوداني قد أثار غضب الإسلاميين الذين فرقتهم المواقف والحكومة وبعثرت صفوفهم الخلافات الظرفية ، والآن وحدتهم التحديات.. ولو أنفق د.”فيصل حسن إبراهيم” سنوات في البحث عن وسيلة لتوحيد صفه لعجز عن العثور عليها حتى هبطت عليه من السماء.
كانت مشاهد (الأربعاء) والملايين من الأنصار والختمية والأخوان المسلمين وأهل الشرق والغرب والوسط يخرجون في مسيرة أعادت للإنقاذ شبابها وللمؤتمر الوطني ألقه القديم.. ولـ”البشير” عافية نفسية، رقص الرئيس بنشوة المنتصر في معركة سياسية وتمرين لمعارك قادمة في مناخ الاستقطاب الذي سعت إليه المعارضة.. وخسرت بالأمس الرهان وتكشف للعالم أن النظام الذي يحكم السودان تسنده قوى اجتماعية فاعلة.. وكتائب مدنية وليست دبابات عسكرية وقوة باطشة.. ومسيرة (الأربعاء) بدلت موازين القوى في الساحة.. واختار الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة مولانا “محمد عثمان الميرغني” لأول مرة الإعلان جهراً عن مواقف صريحة.. و”حاتم السر” نجم اللقاء الأول يقطع الطريق أمام جيوب العلمانيين داخل البيت الاتحادي.. في مسيرة (الأربعاء) أثبت المؤتمر الوطني قدرة على الحشد.. ومخاطبة القواعد.. وإيمان القاعدة العريضة للحزب بأن قياداتها على العهد.. لم تتبدل أو تتغير.. كانت المرأة في الساحة الخضراء حضوراً باهراً.. غطى شعاع الشمس في يوم النصر على قوى المعارضة التي أرعبها هدير الجماهير.. وتدافع الشباب.. فانقلبت تذرف الدموع على إطلاق الشرطة للغاز لتفريق مظاهرة أم درمان التي كشفت عن ضآلة تأييد المعارضة.. والساحة الخضراء تفيض بالجماهير في أول خروج للمؤتمر الوطني بالخرطوم من حالة الترقب والانتظار إلى حالة الانتفاضة الشعبية المساندة للمؤتمر الوطني، وإذا كانت ولاية كسلا قد أشعلت ثقاب الرد على المعارضة، فإن الخرطوم قد أوفت الكيل.. وردت على هتاف يرحل بيبقى إلى حين سداد بقية الفواتير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق