الديوان

الزواج أم العمل؟.. السؤال الأصعب لكل فتاة.. هذه الإجابة عليه

هل ندمت بعض الفتيات على ترك الوظيفة لأجل الزواج؟

الخرطوم_ المجهر
بعد يوم شاق، وضعت رأسها على الوسادة، لكن كل شيء يهون بعدما حصلت على أول راتب لها من عملها الجديد، وتقول لنفسها إنه قد آن الأوان لترد بعض من أفضال والديها عليها، وتجني ثمرة تعبها في المذاكرة.

صحيح أن الراتب ليس كبيراً، لكنه على الأقل سيساعدها على استقلالها، وتكوين حياتها الخاصة، لكن هذا لا ينفي أنها تتطلع كأي أنثى إلى الزواج، وأن يكون لها أسرة، وسط هذا يقفز التساؤل: هل العمل يستحق عزوفي عن الزواج حتى أجد من يقبل بعملي بعد الزواج؟.

ليست هذه مشكلتها وحدها، بل مشكلة الكثير من الفتيات، اللاتي أتممن دراستهن الجامعية، ويرغبن في العمل، لكن الزواج يمثل أمامها عقبة نحو ذلك، وهناك من يضع الزواج في كفة، والعمل في كفة، والسؤال: أيهما تختار وبدون ضغوط؟
تقول “إسراء خالد” – خريجة كلية اللغات والترجمة -: (بعد تخرجي مباشرة لم أرغب في العمل، ووضعت نصب عيني كلمة جدتي وأقاربي البنت ملهاش إلا بيت زوجها، وبالفعل فضلت الزواج على العمل، على الرغم من وجود العديد من الفرص لي في مجال دراستي، لكنني ألقيتها خلف ظهري، ولم ألبث حتى اكتشفت خطأ رأيي، وأن العمل أمر لابد منه، وبالفعل بدأت أعمل، ولأعين زوجي على متطلبات الحياة التي لا تنتهي).

أما “سميرة علي” – خريجة كلية التربية – فتقول: (فضلت الزواج مباشرة عقب انتهائي من الدراسة، لم أبحث عن عمل لكني ندمت بعد ذلك إذ توفي زوجي بعد الزواج بعام، ولو كنت أعمل حينها لكان أفضل لي).

فيما ترى “هالة أحمد” – مهندسة معمارية – (أن خروج الفتاة للعمل عقب تخرجها هو أفضل لها بكثير من الزواج مباشرة، إذ يتيح لها العمل فرصة أكبر للتعرف على الناس والاختلاط بهم، كما أن ذلك يساعدها على بناء حياة مستقلة لها ماديًا حتى لا تكون عبئًا على أسرتها، أما التي تفضل المكوث في المنزل، حتى يأتي العريس فيجب أن تعلم أن العمل والتعرف على أناس جُدد والاختلاط بهم هو ما سيأتي بالعريس).

بينما كان للعديد من الفتيات رأي آخر، إذ ترى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيتها، مهما تلقت من تعليم وحصلت على شهادات، فهذا هو المكان الذي من أجله خلقت ومهمتها الأكبر هي المحافظة عليه.

إذ تقول “منى” – خريجة (عقب نهاية دراستي فضلت الزواج على العمل، لأنني أؤمن بأن لي رسالة في الحياة ومهمة خلقني الله لأجلها، ولا أرى مكانًا لرسالتي غير بيتي والمحافظة عليه، وتربية أولادي تربية سليمة والعمل على إنشاء أسرة ناجحة في أجواء من الاستقرار والأمان).

بينما ترى “عالية” – خريجة معهد تمريض – أن (المرأة كائن رقيق لا يتحمل ضغوطات العمل ومشاكله، وأنه من الأفضل لها أن تظل في بيتها إكرامًا وحماية لها، مما يمكن أن تتعرض له في محيط العمل).

أما بالنسبة للشباب، فتتباين آرائهم حول عمل المرأة بعد الزواج، فهناك من لا يمانع في ذلك، بينما هناك آخرون يرفضون فكرة العمل للمرأة من الأساس، ويرون أن بيتها هو أحق بها.
ويرى “أحمد” – طالب بكلية الحاسوب – أن (خروج المرأة للعمل يفضل إذ كان مناسبًا لها خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة وحتى لا تقع كافة الأعباء على الزوج بمفرده).
أما “عمر” – خريج كلية الزراعة – فيرى أن (عمل المرأة غير محبب بسبب المشاكل التي تتعرض لها في العمل، والأفضل لها الزواج والاهتمام بمنزلها وزوجها وتربية أولادها، لأن هذا الدور لا يقل أهمية عن العمل بل يفوقه أهمية، وإذا كان الرجل لن يستطيع تلبية مطالب زوجته ويتركها تخرج للعمل فالأولى له ألا يتقدم لها).

فيما ترى الدكتورة “ريهام جمال الدين” – اختصاصية نفسية – أن (المرأة من صغرها لابد أن تتربى على كينونتها المنفردة، والتي تعبر بها عن نفسها في المجتمع، فلا الزواج يلغي كينونتها وشخصيتها ولا العمل هو ما يقيم لها شأنًا).

وتساءلت: (ما المانع بأن تكون المرأة ربة منزل تربي رجالاً، وأن يكون بيتها هو المكان الذي تجد فيه نفسها، وقرار عدم الزواج قد يرجع إلى دوافع نفسية واجتماعية، وربما تكون سلوكية واتخاذ مثل هذا القرار لا يكون من غير دافع).

فيما تحذر مختصات في شأن المرأة والأسرة، الفتيات من الشعارات التي أصبحت تترد بكثرة مثل (الرغبة في بناء ذات مستقلة والحصول على الاستقلال المادي وإثبات النفس)، معتبرة أن هذا الأمر (فخ يقع فيه العديد من فتيات اليوم أن لم يكن معظمهن، وأن أغلب الفتيات أصبح شغلهن الشاغل هو البحث عن عمل ثم بعد ذلك كيف تطور نفسها فيه).

وفي المقابل، يشرن إلى أنهن (يتغافلن عن الحل الأفضل وهو التفكير في أمر الزواج والعمل معا، لئلا تحرم من الاستقرار الأسري الذي يوفره الزواج وبناء كيان مستقل، وهو ما يحققه العمل، ولكن يجب أن تحسن كل فتاة اختيار شريك حياتها يكون مناسب لها لأنه الوحيد الذي يضمن نجاح تجربة وضع الزواج والعمل في كفة واحدة).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق