رأي

هرجلة التعليم والثورة

أمل أبو القاسم

قرأت مجموعة كاريكاتيرات بالصحف ووسائل التواصل الاجتماعي تكرس لعدم رغبة الطلاب في العودة للمدارس عقب العطلة القسرية العارضة التي امتدت لأكثر من أسبوعين وقبلها بقليل الهدنة التي أخذوها بسبب الدورة المدرسية.. هذه الفترة التي استطالت إحلوت للطلاب وربما خالجهم الظن أنها العطلة الصيفية، فأهملوا الكتب وانصب اهتمامهم في اللعب على الأجهزة الإلكترونية ومشاهدة التلفاز دون أن تفلح محاولة الأمهات في إثنائهم والعودة بهم لجادة الاستذكار.
و للحق فقد فترت همتنا أيضاً ونحن نرى أن العام الدراسي انسرب دونما تحصيل كافٍ، وشارف العام على نهايته ولا أظن أن المدارس بأي حال ستتمكن من إكمال المقررات.
أمس (الأحد)، أعلن عن استئناف الدراسة بكافة المحليات والمراحل الدراسية، بيد أن الأغلب الأعم من طلاب محلية بحري لم يداوم بسبب المظاهرات التي أعلن عنها، حيث منعتهم الأسر بالرغم من التزام المدارس بتوجيه الوزارة، لكن أعتقد أنها قابلت تمنع الأسر بارتياح خيفة تحمل أي مسؤولية.
(2)
لأول مرة أرقب المظاهرات عن قرب أمس، في مدينة بحري، وبالرغم من أنني لم أخرج البتة، إلا أنها أتتنا حتى دورنا، وحيث إن منزلنا يقع بمحاذاة الشارع الرئيسي، فقد شهدنا بمجريات كر وفر بين الشباب والشرطة التي لاحقتهم حتى الأحياء.
للصراحة لم أقف على حجم العدد الذي خرج، لكن ما أعلمه أن جل شباب الحي كانوا يقفون على منافذ شوارعهم ويرقبون الأحداث، بل وعربات الشرطة التي لم تنفك تمشط الشوارع حتى تلك التي بداخل الأحياء، فتفض بذا جمهرة أهل الحي من النساء والشباب والأطفال، لكن سرعان ما يعاودون، كما أنها ظلت تلاحق المحتمين داخل البيوت، وبالأخير أجبرتهم على الدخول بإطلاقها الرصاص في الهواء والبمبان الذي علق لمدة بالجو.
قلت إنني لم أقف على الحجم، لكني شهدت بوقوف الشباب الأكبر سنا من حينا على الأقل، لكن الملاحظ أن أكثر الخائضين هم الصبية.
عندما كليت من مناداة ابني البكر الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، سألته بغيظ (إنت طالع ومؤيد للمظاهرة بأي فهم؟ ماكل شارب موتسب لا ينقصك شيء)، فرد عليّ رداً أذهلني وجعلني أوقن تماماً بأن بعض المنخرطين في هذه الثورة أو التظاهرة، محض مراهقين، والمسألة بالنسبة لهم عنتريات وشوفونية وهو ما ذكرته مسبقاً.
على فكرة ابني هذا تم اعتقاله وأفرج عنه الآن الثامنة مساءً.

غداً نواصل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق