رأي

سيدات مناضلات… مع فرق المكان

أمل أبوالقاسم

بحسب إفادة قدمتها وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي الدكتورة (أمل البيلي) للزميلة (أم وضاح) عبر برنامج رفع الستار بفضائية الخرطوم، إنه ووفقاً لدراسة أجرتها الوزارة عن العاملات في بيع الشاي والأطعمة، وجدوا أن كثيراً من الجامعيات انخرطن في هذا القطاع، وتبعاً لتحديد التدخل المناسب لكل فئة تمخض عن ذلك أن واحدة من هؤلاء البائعات خريجة معامل طبية، بيد أن هذه الشهادة المرموقة لم تمنعها من المضي في بيع الشاي.

صحيح أن هذه المهنة الشريفة انخرطت فيها كثير من السيدات سواء كن أرامل أو مطلقات أو حتى على قيد أزواجهن، فضلاً عن شابات وصبيات. وصحيح أن من بين الأخيرات طالبات يجمعن ما بين الجلوس على المقاعد الدراسية خلف السبورة وبين الجلوس على (البنابر) خلف كانون الشاي، وقد تمكنت كثيرات منهن بفضل اجتهادهن وجديتهن في الحصول على نسب نجاح إما تؤهلهن لدخول الجامعات أو يكتفين بالشهادة ويواصلن عملهن، لكن أن تبلغ بإحداهن أن تكمل الجامعة وتتخرج منها وأي تخصص! مختبرات طبية ما يشي بإحرازها لنسبة عالية وتفوقها حتى تخرجت من كلية وتخصص العمل به متاح، لكن ومع ذلك آثرت مواصلتها العمل في بيع الشاي.

ترى هل ما فضلته عن قناعات شخصية أم أن المكسب المالي أعلى بكثير من مرتبات الدولة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وإن جئنا للحق فإن هذه المهنة قد تكون مربحة للإقبال الفائق عليها فالكثيرون لا يستطعمون الشاي إلا من أيدي هؤلاء الخضراء، وقد أصبحت مجالس بعضهن عبارة عن منابر مفتوحة تناقش خلالها قضايا حساسة عامة وأخرى خاصة، فضلاً عن إنهن يلبين حاجة الكثير من المؤسسات بما في ذلك مؤسسات الدولة التي يتفيأن ظلال بعضها. بيد أن ذلك خصم من راحتهن وما يلاقينه من شقاء وهن يصطلين بنار الكوانين، وتحمل نظرة الشارع العام لهن، كذلك فتكسبهن بالكاد يكفي احتياجاتهن وأسرهن التي يعولونها لذلك ليت بعض الجهات التي تتكسب أيضاً من ظهرهن تركهن وأعني الجبايات التي تمارس عليهن حتى فيما يلي دفع إيجارات الكراسي والمقاعد وحسناً فعلت الوزيرة برفع توصيات لحماية بائعات الشاي من الكشات.

(2)

بلغ التجريم ببعض المناضلين وأولئك الذين انجرفوا خلف التيار مبلغاً وهم يشككون في كل أمر، فقد تداعت بعض السيدات في المجموعات المتخصصة بمواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة أو عدم التعامل مع نفير أطلق عبر خطابات ومظاريف لدعم جهة من خلال المدارس وهو أمر قد تعودنا عليه منذ أمد، وتذرعت هؤلاء السيدات بأن هذا الدعم لصالح شراء بمبان ورصاص لقمع المظاهرات.. لم أستطع مناقشتهن فالموضوع لا يرقى حتى لمستوى النقاش فطير وساذج.

موقف آخر، عندما قامت إحداهن نيابة عن والدة طفلة لم تتجاوز الثلاث سنوات اختطفت من أحد المشافي وفتحت بلاغاً بالواقعة ولم تنصف أو تجد التعاون وكغيرها عرضت قصتها علها تجد الإعانة لكن ومثلما درج التجاوب مع مثل هذه الشكاوى إلا أن ما حدث وصم الناشرة بأن ذلك محض انصراف عن القضية الأساسية والآنية (إسقاط النظام)، أيعقل هذا يا سادة!؟ إنها لوثة الاحتجاجات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق