بكل الوضوح

وتاني ضحكتو يا حليلا

عامر باشاب

{ نحن ناس بنعيش حياتنا الغالية بالنية السليمة. وكل زول بندور سعادتو تشهد الأيام عليمة.

{ لم أجد انسب من المقطع أعلاه من أغنية (طير الخداري) لكي ابدأ به رثاء صاحبها الفنان والمطرب العظيم “علي إبراهيم اللحو” الذي غادر دنيانا الفانية بعد تاريخ حافل بالشدو الجميل والعطاء الإبداعي والإنساني النبيل الذي عاش بيننا حتى الرحيل بالعُشرة الطيبة والنية السليمة.
{ وعظمة الفنان “علي إبراهيم اللحو” أكدتها جموع المشيعين لجثمانه الطاهر، وجاء المشهد مهيبا وفريدا في نوعه ولأول مرة تقريبا يلتقي جيل الكبار وجيل الشباب بهذه الكثافة في موكب تشييع مرة بأربع مراحل المرحلة الأولى انتظار في المطار لاستقبال جثمان الراحل العظيم ثم الحرص على المشاركة في أداء شعيرة صلاة الجنازة، ثم المشي على الأقدام لتشييع الجثمان إلى مثواه الأخير بمقابر بري، وأخيراً الحرص على المشاركة في مراسم الدفن وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة وسط دموع وحسرات من قلوب تنبض بالمحبة الصادقة للراحل.
{ حشود ضخمة التقى بداخلها أهل الفن وأهل بيته وعشيرته وأهالي البراري وجيرانه وأصدقائه و(أحباه في الله) جميعهم التقوا في توحد صوفي عجيب، أكف تلوح بالوداع، وأكف ترتفع للدعاء وألسن تنطق بتلاوة (سورة يس والقرآن الحكيم) ومن المشاهد التي تدعوا للدهشة والتأمل حرص المطربين الكبار “محمد ميرغني وأبو عركي والنور الجيلاني” رغم ظروفهم الصحية للحضور باكرا في مقابر بري للمشاركة في إكرام (دهب الخزائن) رفيق درب الإبداع، ومشهد آخر رسمه الفنان الشاب “أحمد فتح الله” (البندول) وهو يشارك أهل الطرق الصوفية في تلاوة (يس) كاملة على روح الفقيد.
{ (وكت سيرتك يجيبوها) أثناء الاحتشاد بالمطار وبالمقابر في سرادق العزاء كانت سيرة الراحل على كل لسان أحاديث هامسة هنا وهناك تؤكد بأن العملاق “علي اللحو” بالفعل عاش كل حياتو الغالية بالنية السليمة، وكشف الكثيرون عبر أحاديثهم الهامسة عن مواقف جمعتهم بالراحل وعن خصوصية علاقته بكل فئات المجتمع، حيث كان بالنسبة للبعض بمثابة الأب الروحي والأخ الحنون والصديق الوفي والأستاذ النبيل، بجانب رعايته المباشرة لأصحاب الاحتياجات، ومن خلال تلك الأحاديث تأكد بأن علاقة الكبير “علي اللحو” مع الآخرين كانت علاقات بمسافات واحدة ومساحات مفتوحة مع الجميع لا يضع حدودا بينه وبين الكبار ولا بينه وبين الصغار، ظل ينظر للكل بمنظار واحد (فقراء وأثريا، صفوة وبسطاء) حيث كان يداعب الجميع ويلاطفهم بأريحيته المعهودة.
{ الراحل المقيم كان بالفعل (جبار الكسور) حيث كان حريصاً على إعانة كل من يحتاج لعونه ومساندة كل يلجأ إليه ويطبطب على أكتاف اليتامى ولا يفارقهم حتى يحسوا بالحنان ويمسح الدموع من جوه الأرامل ولا يتركهم إلا بعد أن يشعروا بالاطمئنان .
{ وضوح حزين :
{ أخيراً تعظيم سلام: لرفيق دربه الوفي ومدير أعماله وقائد فرقته الذي ضرب أروع الأمثال في النبل والوفاء، وأدى رسالته مع الراحل على أكمل وجه حتى آخر لحظة من نبضات قلبه.
{ تاني ضحكتو يا حليلا البتملا بيتنا زهور وزينة
والبتجمل وجداننا بالإبداع الأصيل وتشحن دواخلنا بالمحبة والأخوة الصادقة.
{ يكفيه نبلا أنه ادى الرسالة ومضى بكل الصفاء إلى جنات الخلد.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق