رأي

مالكم والضعفاء يا هؤلاء؟

أمل أبو القاسم

}حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة أن أحد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا تسعه الفرحة حين رؤيته لأي ضابط شرطة، فوصلت قصته للشيخ “محمد بن راشد”، فما كان منه إلا أن منحه رتبة رائد لمدة (24) ساعة، وأمر أن يدوروا به في الشوارع، وظل الضباط الذين يمر موكبه بهم يلقون عليه بالتحية العسكرية، بينما فرحة غامرة تملكت الطفل.
أحدثت هذه التجربة والواقعة لغطاً في مواقع التواصل الاجتماعي، وحصدت حوالي خمسة ملايين إعجاب في تويتر ومثلهم في انستجرام، والفيسبوك، والعهدة على ذمة الراوي.
}كذلك وحتى وقت قريب كانت هنالك ملابس أطفال عبارة عن بزات عسكرية كاملة شاملة حتى الكاب سايد، يرتدونها في مناسبات الأعياد وهم في غاية الغبطة، أيضاً ولشد إعجابهم (أي الأطفال)، بالرتب الشرطية، كانت مهنة ومنصب الضابط واحدة من أعز أمانيهم، عندما يسأل أحدهم في أي وظيفة ترغب فيها عندما تغدو كبيراً، فيجيب بملء فيه (ضابط شرطي)، ذلك عقلهم الصغير يصور لهم مدى عظمة هذه المكانة وما يلازمها بحسب فهمهم، لكن ومن أسف ما قام به أفراد الشرطة أو أي من منتسبيها أمس الأول، حيال الطفل الذي ينتمي إلى واحدة من المدارس الخاصة والذي بطريقة عفوية لا تخلو من براءة، مد رأسه من نافذة حافلة الترحيل وأطلق في وجههم العبارة التي سارت بها الركبان هذه الأيام (تسقط بس)، ما أثار حفيظتهم وأوقف الحافلة وأصر أن ينزل الطفل الذي ارتعب وأصابه الهلع وأخذ يلح في الاعتذار، ومن عجب أن سائق الترحيل المناط به حماية هؤلاء الأطفال حتى إيصالهم لأسرهم، وبدلاً من أن يتصدى أو يعتذر لهم عمد إلى تسليمهم الطفل، ثم إنه لو أن هؤلاء الأفراد تتبعوا هكذا تفاهات تصدر من أطفال لم يغرهم سوى أن هذه العبارة تردد هكذا هذه الأيام بلا وعي منهم لمعناها أو بعدها، لتعبوا وكثر صيدهم من شاكلة هذه العصافير، لأنها أصبحت ديدن صغار أي بيت يتلونها هكذا أو يلحقونها بلحن.
}ما علينا فما يهمنا في كل ذلك، ترى هل ما وقع على هذا الطفل، وما يشاهده الأطفال عموم من انتهاكات للبيوت بحثاً عن مختبئين، أو ما تقع عليه عيونهم من تمزيق أجساد سمعوا من أهليهم أنها بفعل سياط أفراد نظاميين، وغيره الكثير من الصور المشوهة التي علقت بذاكرتهم، ترى هل ستبقى أمانيهم مكانها وهم يحلمون بارتداء تلكم البزة في كبرهم لما لها من قيمة عظيمة، أم ستنسف تلك المواقف والأحداث قصور أحلامهم في هذا الصدد؟
}مضت قرابة الشهرين على الأحداث التي تنتظم البلاد من مظاهرات وهوجة بدلت ملامح الحياة، وهؤلاء الأفراد لم يتورعوا بالرغم مما صدر إليهم من توجيهات، ولو أعملوا الحكمة، فمثل هؤلاء الصغار أطفال وصبيان لا يشكلون مصدر قلق حتى وإن خرجوا زرافات، وحريّ بهم وبمرؤوسيهم البحث عن رأس الأفعى واجتثاثه أو نزع السم عنه.
هذا فيما يلي من زجت بهم الظروف في هكذا مواقف، لكن ثمة أمر آخر مزعج لعبت فيه الأسر وبكامل وعيها وطوع إرادتها، دوراً كبيراً، وهو الزج بأطفالهم في هتافات، وتلغينهم ما هو أكبر من سنهم واستخدامهم كأدوات في سجالهم مع السلطة، ليس ذلك فحسب، بل السماح لهم بالخروج في المظاهرات وتعريضهم للمخاطر، وقد وجد هذا الأمر استهجاناً كبيراً وأعتقد أنه أي الاستهجان، ليس من باب أو قبل الموالين للمؤتمر الوطني أسوة بالكبار، بل من واقع عاطفي، وخيفة أن يحيق بهم مكروه كما حدث لأقرانهم.. وليت المعنيون بأمر القمع وفض المظاهرات من باب الأمن والاستقرار أن يراعوا للصغار وكبار السن، فجميعهم يدخلون تحت مظلة حمايتكم، وواجبكم تهدئة روعهم وطمأنتهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق