خارج النص

أنفاس الخرطوم

# تتعدد الأسماء وتختلف التوصيفات لما حدث أمس من زلزال سياسي كبير قاده الرئيس “البشير” بنفسه ومن ورائه المؤسسات العسكرية والأمنية القومية كرافعة لما هو آتٍ من تطورات كبيرة جداً لإنقاذ البلاد من حالة التشظي والتصدع مابين لافتات رفعت تطالب بإسقاط النظام ولافتة أخرى رفعتها القوى المساندة لـ”البشير” يبقي بس.
تمخض ما جرى خلف الغرف المغلقة عن قرارات تعيد رسم الساحة من جديد تستجيب لنبض التغيير من غير خنوع وانكسار، وتفرض حالة الطوارئ لمجابهة أوضاع اقتصادية استباحت فيها قطط السوق السوداء بلادنا وأحالت شعبه لأجساد عجفاء بتفشي السرقة والنهب والتهريب.
ترك الرئيس حزب المؤتمر الوطني ليأكل من خشاش الأرض بيده، ووقف الرئيس بعيداً عنه وبات رئيساً لكل السودانيين عدلاً في الممارسة النظيفة وإبراءً لذمته السياسية والأخلاقية.
وشكل قرار الرئيس بوقف التعديلات الدستورية التي كان منتظراً أن ينظرها البرلمان في أبريل القادم، وشكلت تلك التعديلات واحدة من الأزمات الكبيرة في الساحة التي كادت أن تخنق البلاد، ولكن الرئيس حينما يعلن التزامه بنصوص الدستور الحالي وعدم ترشيحه لدورة جديدة، فإن الرئيس بهذه الخطوة يمد يداً بيضاء لكل السودانيين من أجل سودان جديد وسودان ديمقراطي تتساوى الأحزاب في الحقوق والواجبات، والآن الساحة الوطنية في انتظار ردة فعل القوى الوطنية الحادبة على مصلحة الوطن والحريصة على الاستقرار في بلادها.
بالطبع هناك من يرفض المبادرة السياسية الكبيرة التي رمى بها الرئيس في الساحة، وأحال فيها ليل الخرطوم أمس إلى ليل أقرب ليوم الرابع من رمضان وإلى ليلة الثلاثين من يونيو 1989م.
وليالي السودان البيضاء وفي كل مأزق ومن عرض تحضر الحكمة والبصيرة التي تنقذ البلاد من مهاوي تردت إليها من حولنا أمم وشعوب وبلدان.
أمس حضر الرئيس برؤية سياسية فتحت أبواب السلام مع الرافضين للسلام من حاملي السلاح طوال الفترة الماضية ، ولكنهم اليوم لا سبيل لرفض جديد بعد أن مد إليهم الرئيس يده بكل حنكة ودهاء وأولى بشارات السلام حضور بعض قادة المعارضة الممانعين من قبل مجرد الاقتراب من القصر مثل “فرح عقار”.
قبل لقاء الرئيس بالشعب السوداني قدم الفريق “صلاح قوش” المدير العام لجهاز الأمن إضاءات مهمة للصحافيين حول دواعي إعلان الطوارئ التي وضح جلياً بأنها تستهدف فقط محاربة الفساد في الدولة والتهريب والتدابير الاقتصادية ، ولن تمس حرية الصحافة والتنظيم وأن خطوات سياسية داعمة لمناخ الحياة السياسية الجديد ستعلن بالإفراج عن المعتقلين الموقوفين بسبب الاحتجاجات الأخيرة وتلك خطوة مهمة لتهيئة مناخ جديد في بلادنا التي باتت اليوم أمام مرحلة جديدة من تاريخها .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق