تقارير

#هل يوقف قانون الطوارئ حوار الحريات

# ما بين الخرطوم وواشنطن

تقرير-ميعاد مبارك
على خلفية الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الأخيرة، أعلنت رئاسة الجمهورية ((الإثنين)) الماضي، أربعة أوامر طوارئ تتعلق بتفويض سلطات ومنح حصانات ، وحظر التجمهر والتجمع والمواكب والإضراب وتعطيل المرافق العامة ، وتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وتحديد ضوابط خروج النقد والذهب عبر الموانئ والمعابر ، وحظر توزيع وتخزين وبيع ونقل المحروقات والسلع المدعومة خارج القنوات الرسمية،على أن تستمر حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام.
تأتي القرارات الأخيرة بالتزامن مع المرحلة الثانية من الحوار السوداني الأمريكي بخصوص رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فضلاً عن الخطوات التي تقوم بها البلاد فيما يلي الإصلاحات القانونية، وجهود الخرطوم في تحقيق التزاماتها الدولية فيما يلي الحريات وحقوق الإنسان وإنهاء ولاية الخبير المستقل لحقوق الإنسان في البلاد.
فهل تتأثر خطوات الإصلاحات القانونية ومسيرة الحوار السوداني الأمريكي في ظل حالة الطوارئ التي من المقرر أن تستمر لمدة عام.
تقرير-ميعاد مبارك
رئيس الجمهورية “عمر حسن أحمد البشير” أعلن خلال كلمته التي خاطب خلالها الشعب السوداني الأسبوع الماضي حالة الطوارئ في البلاد، في وقت وضعت الرئاسة أربعة أوامر طوارئ (الإثنين) الماضي تتعلق بتفويض سلطات ومنح حصانات ، وحظر التجمهر والتجمع والمواكب والإضراب وتعطيل المرافق العامة ، وتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وتحديد ضوابط خروج النقد والذهب عبر الموانئ والمعابر ، وحظر توزيع وتخزين وبيع ونقل المحروقات والسلع المدعومة خارج القنوات الرسمية ، حيث بدأ العمل بهذه الأوامر من تاريخ التوقيع على أن تنتهي بانتهاء المدة المحددة بالطوارئ .
وشملت الأوامر ، أمر طوارئ رقم (1) لسنة 2019 م بتفويض سلطات ومنح حصانات حيث فوض هذا الأمر القوات النظامية ، السلطات الآتية: دخول أي مباني أو تفتيشها أو تفتيش الأشخاص و فرض الرقابة على أي ممتلكات أو منشآت، فضلاً عن الحجز على الأموال والمحال والسلع والأشياء التي يشتبه بأنها موضوع مخالفة للقانون، وذلك حتى يتم التحري أو المحاكمة ، وحظر أو تنظيم حركة الأشخاص أو نشاطهم أو حركة الأشياء أو وسائل النقل والاتصال في أي منطقة أو زمان بالإضافة إلى اعتقال الأشخاص الذين يشتبه في اشتراكهم في جريمة تتصل بالطوارئ، ويشمل الأمر أي سلطات أخرى يراها رئيس الجمهورية ضرورية .
وأعطى الأمر النائب العام سلطة التقرير بشأن رفع الحصانة عن أي شخص متهم بارتكاب جريمة معاقب عليها بموجب قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة 1997م أو اللوائح أو الأوامر الصادرة بموجبه .
ونص الأمر على أن ينشئ النائب العام نيابات الطوارئ ويصدر القواعد التي تنظم إجراءات التحري والتحقيق والاستئناف ، كما ينشئ رئيس القضاء محاكم الطوارئ ويصدر القواعد التي تنظم المحاكمة ، أما أمر الطوارئ رقم (2) لسنة 2019م فنص على حظر التجمهر والتجمع والمواكب غير المرخص بها و قفل الطرق العامة وإعاقة حركة سير المواطنين ووسائل النقل ويحظر التقليل من هيبة الدولة وأي رمز من رموز سيادتها أو أي من أجهزتها أو العاملين بها بأي وسيلة أو فعل. بالإضافة إلى حظر الإضرابات والتوقف عن العمل أو الخدمة أو تعطيل المرافق العامة و التعدي على الممتلكات العامة والخاصة والتخريب وترويع المواطنين والإخلال بالأمن والسلامة العامة وإقامة الندوات والتجمعات والفعاليات المختلفة والأنشطة إلا بإذن من السلطة المختصة. ويحظر كذلك إعداد أو نشر أو تداول الأخبار التي تضر بالدولة أو المواطنين أو تدعو إلى تقويض النظام الدستوري القائم أو بث روح الكراهية أو العنصرية أو التفرقة بأي وسيلة من وسائل النشر المرئي أو المسموع أو المقروء أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي. ويحظر إعداد أو نشر المعلومات والصور والوثائق والمستندات الشخصية الخاصة بأي شخص يشغل وظيفة عامة أو أسرته. يحظر مقاومة السلطات المختصة أو رفض الانصياع لما تصدره من أوامر أو توجيهات، فضلاً عن حظر التجوال في المواعيد المحددة للحظر بواسطة السلطة المختصة و نشر المعلومات أو التعليقات المتعلقة بالتحريات أو التحقيقات في الدعاوي الجنائية دون إذن النيابة العامة. وحسب قانون الطوارئ كل من يخالف أحكام هذا الأمر عن طريق ارتكاب الفعل أو التحريض أو المقاومة أو التداول يعاقب بالإضافة لأي عقوبة منصوص عليها في أي قانون آخر ، بالاتي : السجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات والغرامة، فضلاً عن مصادرة الوسيلة أو المال المستخدم في ارتكاب أي فعل محظور بموجب هذا الأمر. فضلاً عن أوامر أخرى بخصوص التعامل بالنقد الأجنبي وتحديد ضوابط خروج النقد والذهب عبر الموانئ والمعابر ، وحظر توزيع وتخزين وبيع ونقل المحروقات والسلع المدعومة خارج القنوات الرسمية .
# الحوار السوداني الأمريكي
وكانت الخرطوم وواشنطن قد بدأتا أكتوبر الماضي المرحلة الثانية من الحوار السوداني الأمريكي،بخصوص رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث يرتكز الحوار في هذه المرحلة على الحريات الدينية وحقوق الإنسان.
وزارة الخارجية عقدت نهاية الشهر الماضي ورشة لمناقشة الحريات الدينية في السودان ، والتي تحدث خلالها رئيس لجنة الحريات الدينية السفير “عمر الصديق” عن خطوات واسعة للحكومة فيما يلي تحسين أوضاع حقوق الإنسان والحريات، واصفاً المادة(152) من القانون الجنائي السودان الخاصة بالزي الفاضح بالفضيحة، مؤكداً أنها تحتاج وإنها تظهر السودان كمنتهك للحقوق ،مشيراً إلى التعامل الإعلامي معها .
وحسب “الصديق” لجنة الحريات الدينية هي لجنة وطنية ،تم تشكيلها بموجب قرار من الخارجية بمباركة من رئاسة الجمهورية، وهدف اللجنة الرد على تقرير الحريات الدينية وتقرير لجنة الحريات الدينية بالخارجية الأمريكية كل عام، وأضاف (لكن مؤخراً شعرنا أن مجرد الرد على تقرير تصدره الإدارة الأمريكية قد لا يكون مجدياً، وأن الأفضل أن ننهج نهجاً آخر وهو معالجة خطة العمل التي وضعتها الإدارة الأمريكية في عام 2016 م فيما يتصل بالحريات الدينية بالسودان ) ،مشيراً إلى أن اللجنة عملت على التعاطي الإيجابي فيما يتصل بتلك الخطة وأن اللجنة تشمل عدداً من المؤسسات منها لجنة التشريع بالبرلمان ومجلس التعايش الديني وإدارة حقوق الإنسان بالخارجية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني والمجلس الأعلى للشؤون الدينية والأوقاف ووزارة الداخلية والتربية والتعليم بولاية الخرطوم ووزارة التنمية العمرانية ووزارة العدل وولاية الخرطوم وأن اللجنة تناقش بعض القضايا بالتفاصيل .
فهل يتقاطع قانون الطوارئ مع العمل في الجانب التشريعي وتحسين القوانين،وهل يعرقل الخطوات التي ظلت الخرطوم تقوم بها لتحسين علاقاتها الخارجية.
مجموعة دول الترويكا – المملكة المتحدة والولايات المتحدة والنرويج مع كندا – قالت في بيان أصدرته يوم (الثلاثاء) الماضي ،إنها “قلقة للغاية من إعلان حالة الطوارئ الوطنية ، وتعيين عسكريين وأعضاء الأمن في المناصب الحكومية العليا ، وإصدار أوامر الطوارئ التي تجرم المظاهرات السلمية ،وقالت إن هذه القوانين تسمح لقوات الأمن بالتصرف مع الإفلات من العقاب وأنها ستزيد من تقويض حقوق الإنسان والحوكمة والإدارة الاقتصادية الفعالة “.
وحذر البيان من أن “العودة إلى الحكم العسكري لا توفر بيئة مواتية لحوار سياسي متجدد أو انتخابات ذات مصداقية”. وأضاف البيان(نلاحظ الاحتجاز المستمر للزعماء السياسيين والناشطين والصحفيين ، ونناشد حكومة السودان أن تلتزم بتعهداتها العلنية بالإفراج عنهم بجانب غيرهم ممن اعتُقلوا تعسفاً ونلاحظ أيضا التقارير المستمرة عن الاستخدام غير المقبول للنيران الحية والضرب على المحتجين وإساءة معاملة المعتقلين”.
وزادت دول الترويكا (لا تزال هناك حاجة واضحة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في السودان شاملة تماماً ، تتناول المظالم المشروعة التي عبر عنها المتظاهرون ولا يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي دون الوصول إلى توافق سياسي في البداية ولا يمكن تحقيق الإجماع السياسي من خلال حبس المتظاهرين السلميين وإطلاق النار عليهم وتجريمهم ) .وقال البيان : (ستواصل دول الترويكا وكندا مراقبة الوضع عن كثب ، والتأكيد على أن رد حكومة السودان على هذه الاحتجاجات وأعمال الحكومة التي يقودها الجيش ستحدد المشاركة المستقبلية لبلداننا).
وأشار دبلوماسي تحفظ على ذكر اسمه ،مشيراً إلى حساسية ملف الحوار السوداني الأمريكي لـ(المجهر) إلى أن الرئيس الأمريكي ”دونالد ترامب” أعلن أيضا حالة الطوارئ في بلاده، مؤكداً أن قانون الطوارئ موجود في عدد من دول العالم وحق كفله الدستور، لافتاً إلى تأكيد واشنطن على أن الشأن السوداني يخص السودانيين وذلك خلال زيارة مساعد الرئيس الأمريكي للبلاد مؤخراً. وافقه الرأي دبلوماسي آخر فضل حجب اسمه لذات الأسباب قائلاً (أكدت الحكومة السودانية الالتزام بحمايتها للحريات الأساسية حتى في ظل حالة الطوارئ..علماً بأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهو الوثيقة الحاكمة لقضايا حقوق الإنسان..يحدد ماهي الحريات الأساسية وتلك غير الأساسية.
كذلك فإن الأوامر التي صدرت بموجب حالة الطوارئ توضح أن الغرض منها محاربة الفساد والممارسات الضارة بالاقتصاد الوطني..وحفظ الأمن وليس حجب الحريات..لذا لا ينبغي أن يؤثر إعلان حالة الطوارئ على الحوار مع الولايات المتحدة خاصة وأنها نفسها تعيش في حالة طوارئ أعلنها الرئيس “ترامب” في 15 فبراير.
من جانبه قال الخبير السياسي السفير “الرشيد أبو شامة” في حديثه لـ(المجهر) إلى استنكار مجلس الأمن وواشنطن لقانون الطوارئ، وأضاف(اعتقد أن إعلان حالة الطوارئ في البلاد سيؤثر على الحوار بين البلدين الذي يرتكز على الحريات في هذه المرحلة). ولفت “أبو شامة” إلى أن حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في واشنطن تختلف عن المعلنة في الخرطوم حيث تسمح الأولى لـ”ترامب” بأخذ أموال من خزينة الدولة لبناء الجسر بين أمريكا والمكسيك. وأشار إلى أن أوامر الطوارئ المعلنة في الخرطوم متعلقة بالأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد وأنها لن تؤثر على الحريات الدينية).
وكان مجلس النواب الأمريكي، قد صوت أمس ، ضد إعلان حالة الطوارئ الوطنية، الصادر عن الرئيس الأمريكي ”دونالد ترامب” بسبب الوضع على الحدود الأمريكية المكسيكية. حسب تقارير صحفية صوت (245) عضواً مقابل (182) لصالح تشريع قدمه ديمقراطيو مجلس النواب الأسبوع الماضي لمنع “ترامب” من استخدام التمويلات الاتحادية الموجودة حالياً والمخصصة لمشروعات أخرى، لبناء جدار على الحدود الجنوبية. وانضم (13) عضوًا جمهوريًا إلى تأييد مشروع القانون الذي تم إقراره بسهولة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. وسيحال مشروع القانون حالياً إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ذي الأغلبية الجمهورية. “ترامب” قال في وقت سابق : إنه سيستخدم سلطة الفيتو إذا وصل التشريع إلى مكتبه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق